باحثون بالمحور الفكري للقومي للمسرح: استعادة الجمهور تبدأ بفهم المتلقي وتطوير أدوات العرض - بوابة الشروق
الجمعة 24 يوليه 2026 9:49 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما تقييمك لنسخة كأس العالم 2026؟

باحثون بالمحور الفكري للقومي للمسرح: استعادة الجمهور تبدأ بفهم المتلقي وتطوير أدوات العرض


نشر في: الجمعة 24 يوليه 2026 - 2:27 م | آخر تحديث: الجمعة 24 يوليه 2026 - 2:28 م

- رضا حسانين: استعادة جمهور المسرح تبدأ بفهم تحولات المجتمع والتكنولوجيا
- ناصر العزبي: الفضاءات البديلة ليست خروجا على المسرح.. بل عودة إلى جذوره الأولى
- فيفي عبدالمجيد: خصوصية تلقي الطفل مفتاح نجاح المسرح المدرسي
- سمية أحمد: الجمهور شريك أصيل في صناعة العرض المسرحي وليس مجرد متلقٍ

 

ضمن فعاليات الدورة التاسعة عشرة من المهرجان القومي للمسرح المصري، برئاسة الفنان محمد رياض، أُقيمت جلسات المحور الفكري بعنوان "طبيعة الجمهور للمسارح النوعية"، برئاسة وإدارة الدكتور عبدالكريم الحجراوي، وبمشاركة عدد من الباحثين والنقاد والمسرحيين؛ حيث ناقشت الجلسات خصائص جمهور المسارح المتخصصة، وتأثير التحولات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية على علاقته بالمسرح، إلى جانب استعراض آليات تطوير التواصل مع المتلقي وتعزيز حضوره في التجربة المسرحية.

توصيات لاستعادة جمهور المسرح

قدم الباحث والمخرج المسرحي رضا حسانين ورقة بحثية بعنوان "آليات التلقي للجمهور بين التحولات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية.. أهمية دراسة مشكلات الجمهور مع المسرح"، تناول خلالها أبرز العوامل المؤثرة في علاقة الجمهور بالمسرح، وسُبل استعادة المتلقي في ظل المتغيرات الراهنة.

وقال حسانين إن نجاح العرض المسرحي لم يعد مرتبطا بجودته الفنية فقط، وإنما أصبح يعتمد أيضا على فهم طبيعة الجمهور واحتياجاته، مشيرا إلى أن عزوف بعض المتلقين عن المسرح يعود إلى مجموعة من الأسباب، في مقدمتها تراجع الثقة في بعض العروض، وصعوبة الوصول إلى المسارح، والازدحام المروري، وارتفاع التكلفة الإجمالية لحضور العرض، وليس سعر التذكرة وحده.

وأضاف أن تركز المسارح في مناطق محددة، خاصة وسط القاهرة، يمثل أحد التحديات التي تحد من اتساع القاعدة الجماهيرية، مؤكدا أهمية نقل العروض إلى المحافظات، ودعم مبادرات العدالة الثقافية، بما يسهم في وصول المسرح إلى شرائح جديدة من الجمهور.

وأوضح الباحث أن الجمهور ليس كتلة واحدة، بل يضم أنماطا متعددة تختلف دوافعها بين الترفيه، والإعجاب بفنان أو مخرج، أو اعتبار المسرح ضرورة ثقافية واجتماعية، وهو ما يفرض على المؤسسات المسرحية دراسة خصائص كل فئة وتطوير استراتيجيات مناسبة للتواصل معها.

وأشار حسانين إلى أن التحولات الثقافية والاجتماعية والتكنولوجية أعادت تشكيل جمهور المسرح، خاصة جمهور مسرح العرائس، حيث أصبح المتلقي أكثر وعيا، وارتفعت توقعاته تجاه جودة الإنتاج، كما فرضت المنصات الرقمية والألعاب الإلكترونية تحديات جديدة أمام المسرح، تستوجب تطوير أدوات العرض دون التفريط في الهوية الفنية والثقافية.

وأكد أن التكنولوجيا لم تؤدي إلى تراجع جمهور المسرح بقدر ما أعادت تشكيله، لافتا إلى ضرورة توظيف التقنيات الحديثة لخدمة الدراما، وتحقيق التوازن بين الأصالة والمعاصرة، بما يحافظ على خصوصية المسرح ويعزز قدرته على المنافسة وجذب المتلقي.

واختتم الباحث ورقته بعدد من التوصيات، من بينها نشر الثقافة المسرحية داخل المجتمع، وتعزيز المسرح المدرسي والجامعي، وإعادة تفعيل الزيارات المدرسية للمسارح، وتطوير الدعاية الإعلامية، والتوسع في تقديم العروض خارج العاصمة، مع دراسة خصائص الجمهور ومواعيد العروض بما يتناسب مع احتياجاته، مؤكدا أن استعادة الجمهور تتطلب رؤية علمية تعتمد على البحث والتحليل والتخطيط المستند إلى البيانات.

الفضاءات البديلة وأصل العبة المسرحية


قدم الكاتب والناقد والمخرج المسرحي ناصر العزبي ورقة بحثية بعنوان "الفضاءات البديلة أم… عودة إلى أصل اللعبة المسرحية؟"، تناول خلالها مفهوم الفضاءات البديلة في المسرح، داعيا إلى إعادة النظر في المصطلح نفسه، باعتباره يحمل تصورا تاريخيا يجعل مسرح العلبة الإيطالية هو الأصل، بينما يرى أن الفضاءات المفتوحة تمثل الامتداد الطبيعي الأول للممارسة المسرحية.

وقال العزبي إن تسمية "الفضاءات البديلة" ليست وصفا محايدا، بل تفترض ضمنيا أن المسرح التقليدي هو النموذج المرجعي، في حين أن التاريخ المسرحي يؤكد أن العروض نشأت في الساحات والمعابد والميادين قبل ظهور المباني المسرحية المغلقة، معتبرا أن ما يُطلق عليه اليوم "فضاءات بديلة" هو في الحقيقة عودة إلى الأصل الأول للمسرح.

وأضاف أن إعادة النظر في المصطلح تستوجب أيضا التمييز بينه وبين مفهوم "التجارب النوعية"، موضحا أن الأخيرة تصف طبيعة التجربة المسرحية، سواء من حيث الموضوع أو المكان أو الممارسين، بينما يحمل مصطلح "البديل" حكما ضمنيا بوجود نموذج أصلي تُقاس عليه بقية التجارب.

وأشار إلى أن الفضاءات المفتوحة تمثل خيارا فنيا مهما عندما تهدف إلى توسيع قاعدة الجمهور واستعادة العلاقة المباشرة بين العرض والمتلقي، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر للتخلي عن إنشاء المسارح أو تطوير البنية التحتية للمسرح، مؤكدا أن هذه الفضاءات إضافة حقيقية للحركة المسرحية إذا جاءت اختيارا واعيا، وليست بديلا عن حق المجتمع في امتلاك مسارحه.

وأوضح العزبي أن المسرح المصري عرف هذا التوجه منذ عقود عبر تجارب عديدة خرجت إلى الشوارع والساحات والقرى والأماكن الأثرية، قبل أن يشيع مصطلح "الفضاءات البديلة"، لافتا إلى أن الهيئة العامة لقصور الثقافة لعبت دورا مهما في ترسيخ هذا المسار من خلال مشروعات مثل "تجارب الأماكن المفتوحة والأماكن الخاصة" و"نوادي المسرح" و"التجارب النوعية"، ما أسهم في توسيع قاعدة الجمهور وتشجيع التجريب المسرحي.

واختتم ورقته البحثية بالتأكيد على أن نجاح التجارب المسرحية لا يرتبط بوجود خشبة تقليدية أو مسرح مجهز، وإنما بقدرة العرض على الوصول إلى الجمهور وتقديم تجربة فنية حقيقية، مشددا على أن الجمهور يذهب إلى حيث يجد المسرح القادر على جذبه والتفاعل معه.

خصوصية التلقي لجمهور المسرح المدرسي

كما قدمت الدكتورة فيفي أحمد عبدالمجيد، الأستاذ غير المتفرغ بالمعهد العالي لفنون الطفل بأكاديمية الفنون، ورقة بحثية بعنوان "خصوصية التلقي لدى جمهور المسرح المدرسي"، تناولت خلالها طبيعة تلقي الأطفال للعروض المسرحية، والعوامل التي تؤثر في استجابتهم الجمالية والمعرفية، مؤكدة أن جمهور المسرح المدرسي يمتلك خصوصية تختلف عن جمهور المسرح الموجه للكبار، وهو ما يتطلب مراعاة خصائصه العمرية والنفسية والإدراكية عند إعداد العروض المسرحية.

وقالت إن المسرح المدرسي يمثل وسيطا تربويا وفنيا في آن واحد، إذ يسهم في تنمية شخصية التلميذ، وتعزيز قدرته على التفاعل مع القيم الإنسانية والاجتماعية من خلال تجربة جمالية تجمع بين المتعة والتعليم، مشيرة إلى أن التلقي لا يقتصر على المشاهدة، وإنما يقوم على مشاركة الطفل في إنتاج المعنى وفهم الرسائل التي يحملها العرض المسرحي.

وأضافت أن نجاح المسرح المدرسي يرتبط بفهم طبيعة جمهوره، من خلال اختيار موضوعات ولغة وأساليب إخراج تتناسب مع المراحل العمرية المختلفة، إلى جانب توظيف عناصر العرض من تمثيل وسينوغرافيا وموسيقى بما يحفز خيال الطفل ويعزز تفاعله، مؤكدة أن دور المعلم يظل أساسيا في تهيئة الطلاب قبل العرض وإدارة النقاش بعده لتعميق الفهم وترسيخ القيم المستفادة.

وأوضحت أن الدراسة خلصت إلى أن فهم خصوصية التلقي يعد مفتاحا لتعظيم الأثر التربوي والفني للمسرح المدرسي، داعية إلى تصميم عروض تراعي الخلفيات الثقافية والقدرات الإدراكية للطلاب، وإدماج عناصر تفاعلية، وتنظيم ورش ومناقشات بعد العروض، بما يسهم في تنمية التفكير النقدي والإبداع وبناء شخصية أكثر وعيا وقدرة على التفاعل مع المجتمع.

الجمهور شريك أصيل في صناعة العرض المسرحي

بدورها، قدمت الكاتبة والباحثة سمية أحمد ورقة بحثية بعنوان "الجمهور الفاعل.. قراءة في تجربة المخرجة المصرية عبير علي"، استعرضت خلالها دور الجمهور بوصفه شريكا أساسيا في صناعة العرض المسرحي، مؤكدة أن العلاقة بين المسرح والمتلقي تتجاوز حدود المشاهدة إلى المشاركة الفعلية في تشكيل الحدث المسرحي.

وقالت إن فكرة بحثها انطلقت من ملاحظة أشكال الفرجة الشعبية، مثل عروض الأراجوز، التي لا تستمر إلا بتفاعل الجمهور، وهو ما دفعها لاختيار تجربة المخرجة عبير علي باعتبارها واحدة من أبرز التجارب المصرية التي جعلت الجمهور شريكا حقيقيا في صناعة العرض، وليس مجرد مشاهد.

وأضافت أن عبير علي لا تكتفي بإخراج العروض المسرحية، بل تعمل وفق منهج بحثي يعتمد على جمع الحكايات الشعبية، والبحث داخل المجتمع، واختيار ممثلين يمتلكون مهارات الارتجال والغناء والتفاعل المباشر مع الجمهور، بما يسمح بتطور العرض وفق طبيعة الاستجابة اليومية للمتلقين.

وأوضحت أن دراستها تناولت عرضي "البطة السوداء" و"جحا وحماره وشركاه"، مشيرة إلى أن عرض "البطة السوداء" يبدأ بطرح أسئلة على الجمهور في وقت مبكر من العرض، ثم تُبنى أجزاء من الأحداث التالية على إجابات الحضور، وهو ما يجعل كل ليلة تقدم تجربة مختلفة تبعا لتفاعل الجمهور، كما يعتمد فريق العمل على استبيانات بعد انتهاء العرض لتقييم التجربة وتطويرها.

وأشارت إلى أن عرض "جحا وحماره وشركاه" تطور بصورة ملحوظة خلال جولاته في المحافظات، إذ ازداد زمنه نتيجة التفاعل المستمر مع الجمهور، مؤكدة أن مشاركة المتلقي أصبحت عنصرا مؤثرا في تطور العرض وأسلوب تقديمه.

واختتمت الباحثة بالتأكيد على أن الدراسات الأكاديمية لم تمنح دور الجمهور في العملية المسرحية ما يستحقه من اهتمام، داعية إلى إجراء مزيد من الدراسات الميدانية حول طبيعة جمهور المسرح المصري، وتأثير مشاركته في تطوير أداء الممثلين، وإثراء التجربة الإخراجية، وتقييم العروض المسرحية.


صور متعلقة


قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك