سؤال برلماني بشأن نتائج المسح القومي للصحة النفسية وارتفاع تكلفة العلاج وضعف الخدمات بالمحافظات - بوابة الشروق
الأربعاء 24 يونيو 2026 12:29 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

سؤال برلماني بشأن نتائج المسح القومي للصحة النفسية وارتفاع تكلفة العلاج وضعف الخدمات بالمحافظات

علي كمال
نشر في: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 10:29 ص | آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 10:30 ص

تقدمت النائبة مها عبد الناصر، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بسؤال برلماني موجه إلى رئيس مجلس الوزراء و وزير الصحة والسكان، بشأن خطة الحكومة للتعامل مع نتائج المسح القومي للصحة النفسية، وارتفاع تكلفة العلاج النفسي، وضعف إتاحة خدمات الصحة النفسية في العديد من المحافظات.

وقالت النائبة في مستهل سؤالها إنها تتوجه بالشكر إلى وزارة الصحة والسكان ومنظمة الصحة العالمية على إعداد وإصدار المسح القومي للصحة النفسية، والذي كان أحدث إصداراته عام 2023، مؤكدة أنه يُعد من أهم الدراسات الوطنية التي تناولت واقع الصحة النفسية في المجتمع المصري بصورة علمية دقيقة، وكشف عن مؤشرات بالغة الأهمية تستوجب تحركًا حكوميًا عاجلًا للتعامل معها وتحويل نتائجها إلى سياسات وبرامج تنفيذية على أرض الواقع.

وأشارت إلى أن المسح أوضح أن نسبة المواطنين الذين يعانون من أعراض وضائقة نفسية عامة بلغت 20.4% من السكان، فيما بلغت نسبة الاضطرابات النفسية المشخصة فعليًا 13.16%، وبلغت نسبة انتشار الاضطرابات النفسية بين البالغين 13.02%، وبين كبار السن 14.16%.

كما كشف المسح عن أن اضطرابات المزاج والاكتئاب بلغت نسبة انتشارها 6.78%، واضطرابات القلق 4.96%، واضطراب الوسواس القهري 2.32%.

وفيما يتعلق بالأطفال والمراهقين، أوضحت أن النسبة الإجمالية لانتشار الاضطرابات النفسية بينهم بلغت 14.9%، بينما سجل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه (ADHD) أعلى نسبة انتشار بلغت 6.83%.

وأضافت أن المسح كشف كذلك أن 20.8% من كبار السن يعانون من تدهور معرفي حاد مثل الخرف ومرض ألزهايمر، بينما يعاني 27.7% من ضعف إدراكي بسيط.

وأكدت النائبة أن هذه الأرقام تعني أن مصر أمام ملايين المواطنين الذين يحتاجون إلى خدمات دعم وعلاج نفسي بشكل مباشر أو غير مباشر، وهو ما يفرض تساؤلًا مشروعًا حول مدى جاهزية الحكومة للتعامل مع هذا الحجم من الاحتياجات النفسية والعلاجية.

وأوضحت أن المواطن المصري لا يواجه فقط تحدي الإصابة بالاضطرابات النفسية، وإنما يواجه أيضًا تحديًا آخر يتمثل في صعوبة الحصول على العلاج نفسه، حيث ارتفعت تكلفة الكشف النفسي والجلسات العلاجية بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، وأصبحت المتابعة الدورية والأدوية النفسية تمثل عبئًا ماليًا لا يستطيع تحمله كثير من المواطنين، خاصة من محدودي ومتوسطي الدخل.

ولفتت إلى وجود أزمة حقيقية تتعلق بالتوزيع الجغرافي لخدمات الصحة النفسية، حيث تتركز المستشفيات والعيادات والأطباء النفسيون في عدد محدود من المحافظات الكبرى، بينما تعاني محافظات عديدة، خاصة في الصعيد والمناطق الريفية، من نقص شديد في هذه الخدمات، ما يضطر المرضى إلى السفر لمسافات طويلة أو التخلي عن العلاج بالكامل.

كما أشارت إلى أنه لا يمكن إغفال مشكلة الوصم المجتمعي المرتبط بالأمراض النفسية، حيث لا يزال قطاع واسع من المواطنين يتردد في طلب العلاج بسبب نظرة مجتمعية تعتبر المرض النفسي وصمة أو ضعفًا شخصيًا، رغم أن العلم الحديث يؤكد أنه مرض يحتاج إلى تشخيص وعلاج ومتابعة مثل أي مرض عضوي آخر.

وقالت عضو مجلس النواب إنه بالنظر إلى بعض الدول المشابهة، نجد فجوة كبيرة في هذا الملف، موضحة أنه في الهند يتلقى ما بين 14% و17% من المرضى النفسيين علاجًا فعليًا، أي ما يقرب من 34 مليون مريض، بينما تتراوح النسبة في البرازيل بين 40% و50% من إجمالي المرضى، أي ما يقرب من 30 مليون مريض.

وأضافت أنه في المقابل لا تتجاوز نسبة من يتلقون العلاج النفسي في مصر نحو 0.4% فقط من إجمالي المصابين، أي ما يقرب من 150 ألف مريض، وهو ما يكشف حجم الفجوة الضخمة بين الاحتياج الفعلي للخدمة وما يصل إلى المواطنين على أرض الواقع.

وأكدت أن هذه المقارنات تكتسب أهمية خاصة في ظل ارتباط خدمات الصحة النفسية بحجم الإنفاق الصحي، مشيرة إلى أن متوسط الإنفاق الصحي السنوي للفرد في البرازيل يبلغ نحو 10 آلاف دولار، بينما يبلغ في مصر نحو 1100 دولار سنويًا للفرد، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول حجم الموارد المخصصة لهذا الملف وقدرة المنظومة الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

كما أوضحت أن العديد من الدراسات أكدت أن الفئات الأكثر تعرضًا للاضطرابات النفسية غالبًا ما تكون من الفقراء وسكان الريف والمناطق الأقل حظًا في الخدمات العامة، وهي الفئات نفسها الأقل قدرة على تحمل تكلفة العلاج أو الوصول إلى الخدمات المتخصصة، ما يجعل قضية الصحة النفسية قضية عدالة اجتماعية وتنمية بشرية بقدر ما هي قضية صحية.

واختتمت النائبة سؤالها البرلماني بمطالبة الحكومة بتوضيح خطتها التنفيذية للتعامل مع نتائج المسح القومي للصحة النفسية، وخطط التوسع في خدمات الصحة النفسية بالمحافظات، والإجراءات المستهدفة لخفض تكلفة العلاج النفسي وزيادة تغطيته ضمن منظومة التأمين الصحي، وحجم الإنفاق الحكومي المخصص لهذا الملف، فضلًا عن الإجراءات المتخذة لمواجهة الوصم المجتمعي ونشر الوعي بأهمية العلاج النفسي والتشخيص المبكر، ودمج خدمات الدعم النفسي داخل المدارس والجامعات ووحدات الرعاية الصحية الأولية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك