رفع الرسوم الأمريكية.. دوافع سياسية أم احترازات اقتصادية؟ - بوابة الشروق
الإثنين 22 يونيو 2026 5:29 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

رفع الرسوم الأمريكية.. دوافع سياسية أم احترازات اقتصادية؟

الرباط - الأناضول
نشر في: الإثنين 22 يونيو 2026 - 2:47 م | آخر تحديث: الإثنين 22 يونيو 2026 - 2:47 م

الخبير الاقتصادي المهدي فقير:

- الرسوم الجمركية الأمريكية أداة ضغط سياسي أكثر منها قرارا اقتصاديا

- تراجع العجز التجاري الأمريكي مع الصين وأوروبا قابله ارتفاع مع دول آسيوية

- الحد من النفوذ الصيني عبر الرسوم الجمركية يواجه تحديات كبيرة

- التكامل العربي والإفريقي والإسلامي أحد سبل مواجهة تداعيات الحرب التجارية

 

 

يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توظيف الرسوم الجمركية أداة رئيسية في سياساته الاقتصادية والتجارية، سواء لحماية بعض القطاعات الصناعية المحلية أو للضغط على شركاء ومنافسين تجاريين، في توجه أسهم خلال السنوات الأخيرة في إعادة رسم مسارات التجارة العالمية.

ورغم اتساع نطاق هذه السياسة، تشير البيانات الرسمية إلى أن نتائجها الاقتصادية ما تزال محدودة، إذ تراجع العجز التجاري الأمريكي خلال العام 2025 بنسبة 0.2% فقط إلى 901.5 مليار دولار، مقارنة بـ903.5 مليارات دولار في 2024.

وفي 20 فبراير 2026 قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لا يمنح الرئيس صلاحية فرض رسوم جمركية.

ورغم ذلك، أعلن ترامب في اليوم نفسه فرض رسوم جمركية عالمية مؤقتة بنسبة 10% استنادا إلى المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، على أن تستمر حتى 24 يوليو 2026 ما لم يقرر الكونجرس تعليقها أو تعديلها أو تمديد العمل بها.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسة سيبقي الرسوم الجمركية في صلب أدوات الصراع الاقتصادي العالمي، سواء باعتبارها وسيلة لحماية الصناعات المحلية أو أداة ضمن المنافسة الجيوسياسية المتصاعدة بين القوى الكبرى.

 

- رسوم جمركية تتجاوز الاقتصاد

وشكل المقترح الأمريكي الأخير بفرض رسوم جمركية إضافية على واردات من عشرات الاقتصادات حلقة جديدة في مسار الحرب التجارية التي تتبناها إدارة ترامب.

وفي 3 يونيو 2026 اقترح مكتب الممثل التجاري الأمريكي فرض رسوم إضافية تراوح بين 10 و12.5% على واردات من 60 اقتصادا، بدعوى "الإخفاق في منع استيراد سلع منتجة عبر العمل القسري".

وأوضح المكتب أن المقترح يأتي ضمن سياسة الإدارة الأمريكية القائمة على فرض الرسوم الجمركية، رغم قرار سابق للمحكمة العليا الأمريكية أبطل رسوما استندت إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية.

وأعلنت الصين رفضها المقترح الأمريكي، معتبرة أن استخدام الرسوم الجمركية بهذا الشكل يمثل "أداة للضغط السياسي ويعكس توجها أحاديا وحمائيا".

وفي تعليقه على هذه التطورات، يرى الخبير الاقتصادي المغربي المهدي فقير، أن الرسوم الجمركية باتت تمثل "ورقة ضغط سياسية أكثر من كونها أداة اقتصادية بحتة".

ويقول للأناضول، إن قرارات ترامب "لا تستند دائما إلى اعتبارات اقتصادية، بل ترتبط أحيانا بحسابات النفوذ وإعادة ترتيب موازين القوى العالمية، فضلا عن الضغط على الحلفاء والشركاء في سياق المنافسة مع الصين".

ويعتبر فقير، أن هذه السياسات "لا تؤدي بالضرورة إلى نتائج إيجابية، وقد تترتب عليها آثار عكسية على بعض الاقتصادات، بما في ذلك اقتصادات حليفة للولايات المتحدة".

ويضيف أن عددا من الرسوم فُرض على دول لا يمثل حجم التبادل التجاري معها وزنا كبيرا في الاقتصاد الأمريكي، ما يعزز فرضية ارتباط القرارات باعتبارات سياسية وجيوسياسية.

 

-العجز التجاري.. نتائج محدودة

ويواصل ترامب الدفاع عن سياسة رفع الرسوم الجمركية باعتبارها وسيلة لتقليص العجز التجاري وحماية الصناعات الأمريكية، خاصة قطاعات الصلب والألمنيوم والسيارات، فضلا عن زيادة الإيرادات الجمركية.

وبحسب البيانات الرسمية، سجلت الولايات المتحدة خلال 2025 عجزاً في تجارة السلع بلغ 1.24 تريليون دولار، قابله فائض قدره 339 مليار دولار في تجارة الخدمات، ما أدى إلى عجز تجاري إجمالي بلغ 901.5 مليار دولار.

وتظهر الأرقام تراجع العجز التجاري مع الصين من 295 مليار دولار في 2024 إلى 202 مليار دولار في 2025، كما انخفض العجز مع الاتحاد الأوروبي من 235 مليار دولار إلى 218 مليارا، ومع اليابان من 68 مليار دولار إلى 63 مليارا.

في المقابل، ارتفع العجز التجاري مع تايلاند من 45 مليار دولار إلى 71 مليارا، ومع ماليزيا من 24 مليار دولار إلى 30 مليارا.

ويرى الخبير الاقتصادي أن هذه الأرقام تؤكد أن الرسوم الجمركية "ليست مرتبطة حصرا بالعجز التجاري، بل تندرج ضمن استراتيجية أوسع تتعلق بحرب النفوذ العالمي".

ويعتبر أن العجز أو الفائض التجاري ليس المؤشر الوحيد للحكم على أداء الاقتصاد، إذ تعتمد الاقتصادات المنفتحة بطبيعتها على حركة التجارة والاستثمار والتكامل مع الأسواق العالمية.

ويضيف أن "الإدارة الأمريكية لا تبني مواقفها على أرقام الميزان التجاري فقط، بل تأخذ في الاعتبار اعتبارات تتجاوز الجانب الاقتصادي إلى أبعاد استراتيجية أوسع".

 

- هل يمكن احتواء النفوذ الصيني؟

ويعتقد الخبير المغربي أن الحد من النفوذ الصيني عبر الرسوم الجمركية يظل "مهمة معقدة"، في ظل النجاحات التي حققتها بكين خلال العقود الماضية عبر الانفتاح التجاري والاستثماري.

ويشير إلى أن الصين تحولت إلى "قوة اقتصادية عالمية مؤثرة بفضل اندماجها في الاقتصاد الدولي، وهو المسار ذاته الذي استفادت منه دول أخرى مثل تركيا وعدد من الدول الأوروبية".

وبلغ إجمالي التجارة الخارجية للصين خلال 2025 نحو 45 تريليون يوان "6.4 تريليونات دولار"، بما يعادل نحو 18.5% من إجمالي التجارة العالمية، ما عزز موقعها كأكبر دولة متاجرة بالسلع في العالم.

 

- دعوات إلى التكامل الإقليمي

وفي مواجهة تداعيات الحرب التجارية، يدعو فقير الدول العربية والإسلامية والإفريقية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتقليص التبعية للأسواق الكبرى.

ويقول، إن "توسيع الأسواق المشتركة وتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل يمثل أحد المسارات الممكنة لمواجهة آثار التوترات التجارية الدولية".

ويلفت إلى تجارب إقليمية ناجحة، مثل تكتل "ميركوسور" في أمريكا الجنوبية، الذي أسهم في رفع معدلات النمو وتحسين القدرة التنافسية للدول الأعضاء رغم التحديات الاقتصادية التي واجهتها.

وتكتل "ميركوسور" تأسس عام 1991 بهدف تحقيق التكامل الاقتصادي الحُر، وتسهيل حركة البضائع والأشخاص ورؤوس الأموال بين دول القارة.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك