أعلن الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، عزمه إصدار مذكراته الجديدة بعنوان «عِدني يا أمريكا» في 17 نوفمبر المقبل، بالتعاون مع دار النشر «ليتل براون آند كومباني»، على أن يتناول الكتاب أبرز محطات رئاسته بدءًا من الاقتصاد،وصولًا إلى قراره الانسحاب من سباق إعادة انتخابه لولاية ثانية.
ويأتي صدور الكتاب بعد أسبوعين فقط من انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، التي يسعى خلالها الديمقراطيون لاستعادة الأغلبية، وهو توقيت قد يثير جدلًا داخل الحزب، في ظل استمرار الانقسام بشأن إرث "بايدن" السياسي وإصراره السابق على الترشح لولاية ثانية، بينما يفضل قادة الحزب تركيز حملتهم الانتخابية على سجل الرئيس دونالد ترامب.
وقال "بايدن"، في مقطع فيديو نشره بالتزامن مع الإعلان عن الكتاب: "تتناول مذكراتي الجديدة التحديات التي واجهتها الأمة الأمريكية، والقرارات التي اتخذتها وأسباب اتخاذها، وقبل كل شيء إيماني بوعد أمريكا".
وكانت تقارير قد تحدثت منذ أكثر من عام عن استعداد "بايدن" لنشر مذكراته، كما ألمح الرئيس السابق في مناسبات عدة إلى أنها ستصدر قبل انتخابات نوفمبر، إلا أن موعد النشر تحدد في نهاية المطاف بعد انتهاء الاستحقاق الانتخابي.
ويواصل "بايدن" - بإصدار الكتاب - تقليدًا راسخًا بين الرؤساء الأمريكيين، إذ دأب معظم من تولوا المنصب منذ خمسينيات القرن الماضي على نشر مذكراتهم عن سنوات وجودهم في البيت الأبيض. ولم تكشف دار النشر عن قيمة التعاقد، رغم أن مثل هذه الصفقات غالبًا ما تُقدّر بملايين الدولارات.
ويحمل عنوان الكتاب الجديد صدى لمذكراته الصادرة عام 2017 بعنوان «عِدني يا أبي»، التي تناول فيها وفاة نجله بو بايدن.
واستعرض "بايدن"، في مذكراته فترة رئاسته التي بدأت في خضم جائحة «كوفيد-19»، وبعد أيام من اقتحام أنصار دونالد ترامب مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021، في محاولة لمنع المصادقة على نتائج الانتخابات الرئاسية. كما تطرق إلى أبرز ملفات ولايته، من إدارة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط، إلى إقرار مشروعات ضخمة للبنية التحتية والإنفاق الاقتصادي.
ومن المتوقع أن يولي القراء اهتمامًا خاصًا لما سيكشفه "بايدن" بشأن حالته الصحية خلال وجوده في البيت الأبيض، ولا سيما بعد أدائه المتعثر في المناظرة الرئاسية أمام "ترامب" في يونيو 2024، التي انتهت بانسحابه من سباق إعادة الانتخاب، قبل أن تخوض نائبته كامالا هاريس الانتخابات وتخسر أمام "ترامب".
وكانت السيدة الأولى السابقة جيل بايدن قد كتبت في مذكراتها الصادرة في يونيو الماضي أنها خشيت، أثناء المناظرة، أن يكون زوجها قد تعرض لسكتة دماغية، بعدما بدا ضعيفًا ومشوشًا، مشيرة إلى أن البيت الأبيض برر حالته في ذلك الوقت بإصابته بنزلة برد.
وأضافت أن غياب تفسير مقنع لما حدث أبقى الشكوك قائمة لدى كثيرين.
وخلال سنوات رئاسته، ظل سن "بايدن" المتقدم وحالته الصحية موضع تساؤلات مستمرة، وواجه هو ومستشاروه انتقادات من الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، بسبب اتهامات بإخفاء حقيقة تدهور وضعه الصحي.
وفي عام 2025، صدر كتاب «الخطيئة الأصلية» للصحفيين جيك تابر وأليكس تومبسون، الذي تناول تراجع الحالة الصحية لبايدن والجدل بشأن ترشحه لولاية ثانية.
وفي العام نفسه، أعلن "بايدن" إصابته بسرطان البروستاتا، وهو ما أشار إليه أيضًا في رسالة الفيديو المرافقة للإعلان عن مذكراته، مؤكدًا أنه يتلقى العلاج وأن حالته مستقرة، وقال: "أمضيت وقتًا طويلًا مع عائلتي، وأشكر كل من قدم لي الدعاء والدعم، فهذا يعني لي ولزوجتي الكثير".
وتُعد هذه المذكرات أحدث أعمال "بايدن" بعد كتابيه «وعود يجب الوفاء بها» الصادر عام 2007، و«عِدني يا أبي» عام 2017، فيما تعتزم دار النشر تنظيم جولة ترويجية للكتاب، إلى جانب سلسلة من المقابلات الإعلامية للرئيس الأمريكي السابق.