مستشفى الشاطبي.. عضو مجلس نقابة الأطباء: بعض الإجراءات الطبية قد يساء فهمها من قِبل حديثي التخرج أو المتدربين - بوابة الشروق
الأربعاء 17 يونيو 2026 1:43 م القاهرة

الأكثر قراءة

قد يعجبك أيضا

شارك برأيك

ما توقعاتك لـ مصير منتخب مصر في كأس العالم 2026؟

مستشفى الشاطبي.. عضو مجلس نقابة الأطباء: بعض الإجراءات الطبية قد يساء فهمها من قِبل حديثي التخرج أو المتدربين

رنا عادل
نشر في: الأربعاء 17 يونيو 2026 - 11:22 ص | آخر تحديث: الأربعاء 17 يونيو 2026 - 11:22 ص

• بعض روايات الطبيبة تحتاج إلى تدقيق مهني

تصدرت شهادة لطبيبة امتياز سابقة بشأن فترة تدريبها في قسم النساء والتوليد بمستشفى الشاطبي بمحافظة الإسكندرية اهتماما واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ بعدما تضمنت روايتها عددا من الوقائع التي وصفتها بأنها "تجاوزات" في التعامل مع المريضات والأطباء الأصغر سنا، وهو ما أثار حالة من الجدل والاستياء.

وللرد على ما ورد في الشهادة، يوضح الدكتور يحيى دوير، استشاري أمراض النساء والتوليد وعضو مجلس نقابة الأطباء، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، الجوانب الطبية والقانونية المرتبطة ببعض الوقائع، مؤكدا ضرورة مراجعة أي شهادات أو شكاوى في إطار مهني يعتمد على التحقيق والتحقق.

بعض تفاصيل الشهادات تحتاج إلى تدقيق طبي

يقول الدكتور يحيى دوير إن عددا من التفاصيل والأوصاف الواردة في الشهادات المتداولة تفتقر إلى الدقة الطبية وتستدعي المراجعة، موضحا أن بعض الإجراءات المذكورة في تلك الشهادات لا تصنف ضمن الممارسات الطبية المعتمدة أو المعترف بها في المراجع العلمية المستقرة.

وأشار إلى وجود معلومات طبية غير دقيقة من وجهة نظره، مثل الربط المباشر بين بعض الإصابات والمضاعفات وبين حالات الاغتصاب أو الإجهاض، مؤكدا عدم وجود علاقة طبية مباشرة تدعم هذا الربط، منوها بأن وجود مثل هذه الأخطاء يفرض ضرورة التحقق المهني من كل تفاصيل الشهادة قبل اعتمادها كرواية مؤكدة.

كما شدد على أهمية التمييز بين الوقائع التي يمكن إثباتها مهنيا، وبين الانطباعات والتفسيرات الشخصية المحيطة بها، لافتا إلى أن بعض الإجراءات الطبية قد يساء فهمها أو تفسيرها من قِبل الأطباء حديثي التخرج أو المتدربين، نتيجة محدودية خبرتهم العملية مقارنة بالأطباء الأكثر ممارسة.

إجراءات قانونية وليست قرارات فردية

وفيما يخص الإجراءات القانونية، أوضح دوير أن الاطلاع على قسيمة الزواج يُعد خطوة إلزامية من الناحية القانونية، وأن المعاملات المرتبطة بإثبات النسب واستكمال الأوراق الرسمية، أو تسليم الأطفال حديثي الولادة، تخضع لقواعد تنظيمية صارمة لا يملك الطبيب خيار تغييرها أو تجاوزها.

أما بشأن اشتراط موافقة الزوج أو أحد أفراد الأسرة في بعض الحالات، فقد بين أن هذه الخطوات ترتبط بقوانين مطبقة داخل المؤسسات الصحية، وليست قرارات شخصية خاصة بالأطباء، مؤكدا أن للمجتمع كامل الحق في مناقشة هذه اللوائح والمطالبة بتعديلها أو تطويرها عبر القنوات التشريعية المختصة، إلا أن الطبيب يظل ملتزما بتطبيق القانون الساري أثناء ممارسة عمله.

وعن واقعة رفض تقديم الخدمة الطبية لسيدة قيل إنها تعرضت لمحاولة اغتصاب، أوضح أن حالات الاعتداء الجنسي تتبع مسارات رسمية وقانونية محددة، ويتم التعامل مع الحالة وفقها، وأن الامتناع عن تقديم خدمة طبية مستحقة يضع الطبيب تحت طائلة المساءلة الفورية.

ضغوط العمل لا تبرر الإساءة للمريضات.. والعنف التوليدي موجود

يؤكد الدكتور يحيى دوير أن أقسام النساء والتوليد تُعد من أكثر الأقسام الطبية ضغطا نظرا لطبيعة الحالات الحرجة وحاجتها إلى اتخاذ قرارات طبية سريعة، مشيرا إلى أن بعض المريضات قد يقمن بحركات لا إرادية أو مفاجئة أثناء الولادة نتيجة نقص التوعية والتوتر، ما قد يعرضهن أو يعرض الجنين للخطر، داعيا إلى ضرورة توفير المعرفة الكافية للأمهات قبل الولادة.

كما شدد على أن الاعتراف بوجود ضغوط لا يعني قبول أي إساءة لفظية أو بدنية للمريضة، ولا يمكن تبرير هذا التجاوز حال حدوثه مطلقا بضغوط العمل أو مشقات المناوبات، مؤكدا ضرورة الاعتراف بوجود "عنف توليدي" وتجاوزات داخل المستشفيات باعتبارها ظاهرة عالمية، وأن مواجهتها تتطلب رقابة مستمرة وتوعية مكثفة للنساء بحقوقهن.

نقص الأسِرة والإمكانيات داخل المستشفيات

وأرجع دوير سرعة خروج بعض السيدات من المستشفى بعد الولادة إلى ظروف التشغيل داخل المستشفيات الحكومية، لاسيما في ظل الضغط الشديد على الأسِرة المتاحة التي لا يتناسب عددها مع عدد المرضى، موضحا أن المستشفيات لا تعمل دائما في بيئة مثالية، وأن إطالة فترة بقاء المريضة بعد الولادة قد تؤثر سلبا على قدرة المنشأة في استقبال حالات جديدة وأكثر احتياجا.

ولفت إلى أن ضعف الإمكانيات من النقاط التي تتطلب المناقشة والمطالبة بحل هذه الأزمة لكي يتسنى للمرضى الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، مشددا على ضرورة التفرقة بين القرارات التي تفرضها ظروف التشغيل وبين الممارسات الخاطئة التي تستوجب المحاسبة.

طبيعة تدريب أطباء الامتياز

وفيما يتعلق بظروف ومعاملة أطباء الامتياز، أشار دوير إلى أن هذه السنة التدريبية تعتمد في جوهرها على التعلم من خلال المشاهدة والتدريب العملي ومتابعة الإجراءات اليومية داخل المستشفى، مضيفا أن المهام التنظيمية والإدارية التي يقوم بها أطباء الامتياز، مثل متابعة الملفات الطبية والتنسيق بين الأقسام ومتابعة نتائج الفحوصات وإجراءات نقل المرضى، تعد جزءا أصيلا ومكملا للعملية التدريبية، وأقر في الوقت نفسه بوجود تفاوت في بيئات العمل بين المستشفيات المختلفة، وأن تحسين ظروف تدريب الأطباء الشباب يظل مطلبا مهما لتطوير المنظومة الصحية.

ضرورة التحقيق في الشكاوى ومراجعة المنظومة

وحول تباين الآراء بشأن بيان نقابة الأطباء، أكد دوير اتفاقه وتأييده للبيان، موضحا أن دور النقابة يوازن بين الاهتمام بشكاوى المرضى والحفاظ على كرامة الطبيب، مشيرا إلى أن البيان لم ينفي وجود تجاوزات أو وقائع فردية داخل بعض المؤسسات الطبية، ولكنه شدد على أن مواجهة هذه الاتهامات يجب أن تتم عبر تحقيق مهني يستند إلى أدلة وشهادات موثقة.

واختتم حديثه بالإشارة إلى وجود آليات رسمية ومؤسسية لتلقي الشكاوى ومحاسبة المخالفين، مثل منظومة شكاوى مجلس الوزراء أو نقابة الأطباء، مؤكدا أن حق التقاضي مكفول للجميع، وداعيا إلى مراجعة الوقائع بطرق عقلانية ومؤسسية تضمن حماية حقوق المرضى والطواقم الطبية على حدٍ سواء.

يذكر أن طبيبة امتياز كانت قد أثارت حالة من الجدل بعد نشرها شهادة مطولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت فيها عن مشاهد ومواقف قالت إنها عايشتها خلال فترة تدريب الامتياز استمرت شهرين داخل قسم النساء والتوليد بأحد بمستشفى الشاطبي الجامعي، ووصفت تلك الفترة بأنها من أصعب الفترات التي مرت بها مهنيا وإنسانيا.

وقالت الطبيبة إن ما شاهدته ترك لديها آثارا نفسية عميقة، مشيرة إلى أن بعض الوقائع التي عاصرتها لا تزال عالقة في ذاكرتها حتى اليوم.

وأوضحت الطبيبة أن من بين المواقف التي شهدتها تجاوزات في التعامل مع بعض المريضات أثناء تلقيهن الرعاية الطبية في حالات الولادة، إلى جانب استخدام ألفاظ غير لائقة بحق عدد من السيدات المترددات على القسم، كما تحدثت عن وقائع رأت خلالها تجاهلا لمعاناة بعض الحالات الإنسانية الحرجة، وذكرت أنها دخلت في نقاشات واعتراضات مع بعض المسؤولين عن الحالات التي أثارت قلقها خلال فترة التدريب.

وأضافت أن التنمر وسوء المعاملة لم يكن يقتصر على المرضى فقط، بل امتد – بحسب روايتها – إلى بعض الأطباء حديثي التخرج والمتدربين داخل القسم.

وأشارت الطبيبة كذلك إلى وجود ممارسات قالت إنها تثير تساؤلات بشأن آليات التعامل مع بعض الحالات الطبية والإجراءات المتبعة داخل القسم، مؤكدة أن ما نشرته يعبر عن مشاهدات شخصية عايشتها بنفسها خلال فترة التدريب.

وأثارت الشهادة تفاعلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات من متابعين وأطباء إلى التحقق من الوقائع المتداولة عبر الجهات المختصة، بما يضمن الوقوف على حقيقة ما ورد فيها واتخاذ ما يلزم من إجراءات وفقا للضوابط القانونية والمهنية.



قد يعجبك أيضا

شارك بتعليقك