- تل أبيب لم تحقق أهدافها الأساسية في إيران
- دول الخليج يجب أن تكون حاضرة في أي اتفاق أمريكي إيراني
- مصر أوقفت مخطط التهجير وتحاول تثبيت اتفاق غزة
- لا سلام مستقر دون حسابات عربية واضحة ووقف التوسع الاسرائيلي في المنطقة
قال الكاتب الصحفي عماد الدين حسين، رئيس تحرير جريدة الشروق ووكيل لجنة الثقافة والإعلام بمجلس النواب، إن التقارير التي تتحدث عن انقسامات داخل دوائر صنع القرار في طهران بين الخارجية والحرس الثوري قد تحمل جانبًا من الصحة، لكنها لم تظهر حتى الآن في صورة صراع واضح على أرض الواقع.
وأوضح في حديثه مع الاعلامية هايدي يُسري على شاشة "إكسترا لايف"، مساء اليوم السبت، أن إيران استخدمت، على مدى سنوات طويلة، التباين بين ما يسمى معسكر الإصلاحيين ومعسكر المحافظين لتسويق سياسات مختلفة، مشيرًا إلى أن الحديث عن انقسام داخلي قد يكون جزءًا من محاولات أمريكية وإسرائيلية لتصدير صورة بوجود خلاف داخل إيران.
وأضاف أن الرواية الخارجة من طهران لا تزال، في المحصلة، رواية موحدة، لافتًا النظر إلى أن ما قد يحدث من مداولات أو تأخير في الردود يرتبط بطبيعة صناعة القرار وحماية المرشد الاعلي من أي استهداف أمريكي أو إسرائيلي.
الأهداف الأمريكية والإسرائيلية لم تتحقق
قال حسين إن الولايات المتحدة وإسرائيل بدأتا الحرب بأهداف كبرى، بينها إسقاط النظام الإيراني، وتفكيك البرنامج النووي، وتقليص البرنامج الصاروخي، والقضاء على وكلاء إيران في المنطقة.
وأضاف أن هذه الأهداف لم يتحقق منها شيء حتى الآن في المسودات المطروحة، معتبرًا أنه إذا ثبت أن النسخة الأخيرة من الاتفاق لا تتضمن هذه الأهداف، فستكون إيران قد حققت مكسبًا استراتيجيًا، بينما تكون الولايات المتحدة قد خسرت استراتيجيًا، وتكون إسرائيل الخاسر الأكبر.
وشدد على أن الحروب الكبرى لا تُقاس بالخسائر العسكرية والمادية فقط، وإنما بما يتحقق سياسيًا على الأرض، قائلًا إن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لتحقيق الأهداف السياسية، مستشهدًا بتجارب الولايات المتحدة في فيتنام وأفغانستان والعراق.
إيران تحافظ على الحد الأدنى من مطالبها
رأى حسين أن إيران، وفق ما تسرب حتى الآن، لم تخسر سياسيًا، رغم الضربات العسكرية الشديدة التي تعرضت لها، معتبرًا أن طهران لا تزال تحافظ على الحدود الدنيا من مطالبها.
وأشار إلى أن الاتفاق، إذا تم توقيعه بالشروط المعلنة، سيكون تطورًا مهمًا لإيران، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن تعزيز التحصينات حول المواقع النووية وزيادة الركام والحطام حولها لما يصعب استخراجها.
المفاوضات الفنية ستكون الأصعب
قال حسين إن التحدي الحقيقي سيظهر خلال فترة المفاوضات الفنية الممتدة 60 يومًا، خاصة فيما يتعلق بكيفية الوصول إلى اليورانيوم عالي التخصيب، وتنظيم التفتيش الصارم من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأوضح حسين أن الأسئلة الفنية ستتركز حول كيفية استخراج نحو 450 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من تحت الأرض، وكيفية الحفاظ عليه، وما إذا كانت إيران قد نقلت جزءًا منه إلى مكان آخر.
وأضاف أن الفارق بين طريقة التفاوض الأمريكية والإيرانية واضح، معتبرًا أن ترامب يتحرك بعقلية المطور العقاري وشعاره "فن الصفقة السريعة"، بينما تعتمد إيران على ما وصفه بـ"فن حياكة السجادة الإيرانية"، أي التفاوض الهادئ والطويل.
البحر الأحمر وقناة السويس في حسابات الاتفاق
قال حسين إن انعكاس أي تهدئة أمريكية إيرانية على البحر الأحمر سيعتمد على طبيعة الاتفاق الرسمي، خاصة ما إذا كان سيتناول دور القوى المؤيدة لإيران في المنطقة، ومنها حزب الله في لبنان، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيون في اليمن.
وأضاف أن تهديد الحوثيين بإغلاق باب المندب كان سيؤثر بشدة على التجارة العالمية وقناة السويس، لكنه أشار إلى أن صمود وقف إطلاق النار ونجاح الهدنة سيعنيان أن البحر الأحمر لن يتعرض لتهديد خطير، وبالتالي ستكون قناة السويس في مأمن من هذه التطورات.
موقع دول الخليج في الاتفاق
لفت حسين إلى أن السؤال الجوهري يتعلق بموقع دول الخليج في أي اتفاق أمريكي إيراني، وما إذا كانت شواغلها حاضرة داخله.
وقال إن اتفاق عام 2015 أهمل الجوانب المتعلقة بدول الخليج، وترك لإيران مساحة لممارسة نفوذها في المنطقة، مشددًا على ضرورة أن تكون هناك حسابات واضحة للدول العربية، خصوصًا دول الخليج التي دفعت تكلفة كبيرة من جراء الصراع الامريكي مع إيران.
اتفاق هش ومعارك محتملة
قال حسين إن التمنيات تذهب إلى سلام حقيقي، لكن الواقع يشير إلى تحديات صعبة، لأن الاتفاق بشكله الحالي لم يحقق الرغبة الأمريكية الإسرائيلية.
وأضاف أن المنطقة قد تكون أمام هدنة هشة أو اتفاق هش، قد تتبعه معارك أخرى مستقبلًا، في ظل عقلية اليمين المتطرف في إسرائيل، وطريقة تفكير ترامب، وما وصفه بعقلية الهيمنة الإيرانية.
وأكد أن إسرائيل ستحاول تخريب هذا الاتفاق بكل الطرق لأنه يضر بمصالحها، موضحًا أنها لم تحقق أهدافها المتعلقة بإسقاط النظام الإيراني أو تفكيك البرنامج النووي أو القضاء على البرنامج الصاروخي.
إسرائيل تعرقل المسار الفلسطيني
وفي ملف القضية الفلسطينية، قال حسين إن العائق الأساسي أمام الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق التهدئة هو إسرائيل، معتبرًا أنها منذ عام 1948 تمارس الالتفاف على القانون الدولي وقواعد الاتفاقات.
وأوضح أن اتفاق وقف إطلاق النار تم بجهد مصري كبير، لكن إسرائيل خرقت قواعده، ولم تلتزم بالانسحاب أو إدخال المساعدات بالحجم المطلوب، كما أنها لا تزال تعمل على فرض وقائع جديدة في قطاع غزة.
وأضاف أن إسرائيل لم تُسقط فكرة التهجير حتى الآن، وتحاول دفع الفلسطينيين إلى العيش في ظروف قاسية داخل مساحة محدودة من القطاع، بالتوازي مع تدمير ممنهج لمقومات الحياة خلف ما يسمى بالخط الأصفر.
واشنطن لا تقوم بدور الضامن
قال حسين إن الولايات المتحدة، بوصفها الضامن الرئيسي للاتفاق، لا تقوم بدورها الأساسي، بينما تواصل إسرائيل عملياتها في غزة والضفة الغربية، مستغلة انشغال العالم بالحرب الإيرانية.
وأشار إلى أن إسرائيل تواصل سياسة التهويد وزيادة الاستيطان في الصفة، بينما ينصرف اهتمام الإعلام الدولي إلى التطورات المرتبطة بإيران.
الانقسام الفلسطيني خطيئة كبيرة
وصف حسين الانقسام الفلسطيني بأنه "خطيئة" تتحمل غالبية الفصائل مسئوليتها، خاصة حركة حماس، معتبرًا أن الفلسطيني لا يستطيع أن يطلب تضامن الآخرين معه بينما لا ينجح في تحقيق التضامن الداخلي.
وقال إن إسرائيل عملت على استمرار الانقسام الفلسطيني لأنه يخدم مصالحها، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الفصائل الفلسطينية أخطأت حين لم تغلب المصلحة الوطنية العليا على المصالح الضيقة.
وأضاف أن السياسة الدولية لا تقوم على المشاعر أو القوانين فقط، وإنما على القوة، مؤكدًا أن الحقوق تحتاج إلى أوراق قوة سياسية أو عسكرية أو اقتصادية حتى تتحول إلى واقع.
الدور المصري في منع التهجير
أكد حسين أن الوسيط المصري يبذل جهودًا كبيرة وحقق نجاحات حقيقية، معتبرًا أنه لولا هذه الجهود لربما تم تنفيذ مخطط التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة منذ الأسابيع الأولى للعدوان الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر 2023.
وقال إن مصر نجحت، بمساعدة دول سقيقة وصديقة ، في كبح الاندفاع الإسرائيلي نحو إخلاء قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن الفلسطينيين ما زالوا موجودين على أرضهم رغم كل الظروف الصعبة.
وأضاف أن الدبلوماسية المصرية تعمل على التوفيق بين الفصائل الفلسطينية، والوصول إلى حلول وسط تمنع التهجير وتدفع نحو تطبيق الاتفاق، بما يشمل التعامل مع ملف سلاح المقاومة بطريقة لا تسلمه إلى إسرائيل، وتحفظ رمزيته للشعب الفلسطيني، وتفتح الباب أمام إعادة إعمار القطاع.