تستعد البورصة الأمريكية لاستقبال أحد أكبر الطروحات في تاريخها، وهي شركة سبيس إكس المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، وسط مخاوف من أن يمثل الطرح الجديد فقاعة في السوق الأمريكية بسبب التقييم المبالغ فيه للشركة، خاصة أنها عانت من العديد من الأزمات المالية في ظل مشروعات ماسك العملاقة التي تتطلب إنفاقًا هائلًا.
وتعمل شركة سبيس إكس في مجالات الطيران والفضاء، والإنترنت عبر الأقمار الصناعية، والبنية التحتية الفضائية، وتشتهر بصواريخ فالكون، ومركبة دراغون الفضائية، وخدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية "ستارلينك"، وبرنامج تطوير "ستارشيب".
وتسعى الشركة إلى جمع 75 مليار دولار من خلال الإدراج الأولي في البورصة الأمريكية.
وقد نجح الاكتتاب في اجتذاب أكثر من 250 مليار دولار من طلبات المستثمرين، حيث يسعى مئات المستثمرين المؤسسيين للحصول على حصة من الصفقة.
ومن المتوقع أن تتراوح القيمة السوقية لسبيس إكس بعد هذا الطرح بين 1.7 تريليون دولار وتريليوني دولار، لتظهر الشركة لأول مرة كسابع أكبر شركة في مؤشر ناسداك 100.
وبالرغم من تلك الأرقام الإيجابية، فإن الشركة تكبدت خسارة تشغيلية قدرها 4.2 مليار دولار من إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار خلال العام الماضي، مما عزز المخاوف من احتمالية أن يكون الطرح الجديد فقاعة مالية تهدف إلى تخارج رجل الأعمال إيلون ماسك من الشركة وتحميل المستثمرين مخاطر الاستثمار فيها.
وقد دفع ذلك السيناتور الأمريكية إليزابيث وارن إلى مطالبة هيئة الأوراق المالية والبورصات بتأجيل الاكتتاب العام الأولي لشركة سبيس إكس، بسبب مخاوف تتعلق بالتقييم المالي للشركة، معتبرة أن دخول سبيس إكس إلى بورصة وول ستريت سيحمل مخاطر مرتفعة للمستثمرين.
لكن رغم هذه النظرة السلبية، يرى العديد من المحللين أن تلك الخسائر لا تعكس الوضع المالي الحقيقي للشركة، خاصة أن المستثمرين لا ينظرون إلى إيرادات وأرباح الشركة في الوقت الحالي، وإنما يراهنون على أن استثماراتها في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية ستحقق عوائد مجزية في المستقبل. كما أن اعتمادها في مشروعاتها وإيراداتها على العقود الحكومية الأمريكية يضمن استدامة تدفق الإيرادات للشركة.
ووفقًا لبيان الطرح الخاص، ينقسم المحرك المالي للشركة إلى ثلاثة قطاعات رئيسية: أعمال الإطلاق الفضائي الأساسية التي تمثل 22% من إيرادات عام 2025، وذراع الإنترنت عبر الأقمار الصناعية المربح "ستارلينك" الذي يمثل 61% من الإيرادات، إضافة إلى أنشطة الذكاء الاصطناعي التي تمثل 17% من الإيرادات.
وتتوقع جولدمان ساكس ومورغان ستانلي زيادة إيرادات سبيس إكس بنحو ستة أضعاف لتصل إلى 160 مليار دولار بحلول عام 2028.