مع ارتفاع الحرارة.. دليلك لحماية الأطفال من الجفاف وضربة الشمس

آخر تحديث: الإثنين 29 يونيو 2026 - 10:54 ص بتوقيت القاهرة

رنا عادل

مع موجات الحر، تزداد المخاطر التي تهدد الأطفال بمختلف أعمارهم، سواء الأطفال الأكبر سنا الذين قد ينشغلون باللعب ويتجاهلون الشعور بالعطش أو الإجهاد، أو الرضع الذين لا يستطيعون التعبير عن احتياجاتهم ويعتمدون كليا على ذويهم في حمايتهم من الحرارة المرتفعة.

لذا، في السطور التالية، يوضح الدكتور هيثم حسين، أخصائي طب الأطفال وحديثي الولادة، من خلال حديثه لـ"الشروق"، أسباب تأثر الأطفال بالحر أكثر من غيرهم، وأبرز علامات الخطر التي تستوجب التوجه إلى المستشفى، إلى جانب إرشادات للحفاظ على ترطيب الطفل تبعا لعمره.

أسباب زيادة تأثر الأطفال بالحر

يقول الدكتور هيثم حسين إن الأطفال، خاصة الرضع وصغار السن، يعدون أكثر عُرضة للتأثر بارتفاع درجات الحرارة مقارنة بالبالغين، وذلك بسبب عدة عوامل فسيولوجية، أبرزها أن نسبة مساحة سطح الجسم إلى الكتلة لديهم أكبر، فهم يمتصون حرارة أكبر من البيئة المحيطة، كما أن الغدد العرقية لديهم لا تزال أقل نضجا، مما يقلل كفاءة التعرق وقدرة الجسم على التخلص من الحرارة.

وأضاف أن الأطفال يعتمدون بشكل كامل على من يرعاهم، فلا يستطيع الرضيع طلب الماء أو الابتعاد عن أشعة الشمس أو تخفيف ملابسه عند الشعور بالحر، فضلا عن أن أجسامهم تحتوي على نسبة أعلى من الماء، لكنها تفقده بسرعة أكبر، إلى جانب عدم اكتمال نضج مركز تنظيم حرارة الجسم في المخ، خاصة لدى حديثي الولادة، وهو ما يزيد من قابليتهم للإصابة بالإجهاد الحراري وضربة الشمس.

الفرق بين الإجهاد الحراري وضربة الشمس

وأوضح الدكتور هيثم حسين أن الإجهاد الحراري يختلف عن ضربة الشمس في الأعراض ودرجة الخطورة، ففي حالة الإجهاد الحراري تكون درجة حرارة الجسم أقل من 40 درجة مئوية، ويكون الطفل متعرقا وجلده شاحبا ورطبا، مع احتمال حدوث تأثر بسيط في درجة الوعي.

أما ضربة الشمس فتعد حالة طبية طارئة ترتفع فيها درجة حرارة الجسم إلى أكثر من 40 درجة مئوية، ويصبح جلد الطفل ساخنا ولونه أكثر احمرارا وجفافا مع توقف التعرق، وقد تظهر أعراض خطيرة مثل الهذيان وفقدان الوعي والتشنجات، وعند هذه الحالة يتوجب على الأهل اصطحابه فورا إلى المستشفى.

أكثر الأخطاء الشائعة

وأضاف أن هناك علامات تستدعي طلب الرعاية الطبية العاجلة، منها ارتفاع حرارة الطفل إلى أكثر من 40 درجة مئوية، أو إصابة أي رضيع يقل عمره عن ثلاثة أشهر بالحمى، أو ظهور أعراض مثل جفاف الجلد، والهذيان، وفقدان الوعي، والتشنجات، وكذلك إذا لم يتبول الطفل لمدة تزيد على ثماني ساعات، أو أصبح لون البول داكنا؛ لأن ذلك قد يكون مؤشرا على الجفاف الشديد.

وأشار إلى أن من أكثر الأخطاء الشائعة تعريض الأطفال لأشعة الشمس المباشرة، وإلباسهم ملابس داكنة تمتص الحرارة، أو تغطية الرضع بطبقات زائدة من الملابس اعتقادا بأنها تحميهم من تيارات الهواء، بينما يساعد ارتداء الملابس الخفيفة والفاتحة على تقليل امتصاص الحرارة.

كما نصح بتغطية النوافذ المعرضة لأشعة الشمس بستائر للحد من ارتفاع حرارة المنزل، موضحا أن الاعتماد على المراوح وحدها، عندما تتجاوز درجة حرارة الغرفة 35 درجة مئوية، قد لا يكون كافيا؛ لأنها تحرك هواء ساخنا ولا تبرده، ومن الأفضل الاستعانة بالتكييف حال إمكانية ذلك.

وشدد على عدم ترك الرضع أو الأطفال الصغار داخل سيارة مغلقة نهائيا، ولو حتى لدقائق؛ لأن درجة الحرارة داخل السيارة ترتفع بسرعة كبيرة، وقد تعرض الطفل للإجهاد الحراري أو ضربة الشمس.

كما حذر من الاطمئنان إلى أن الطفل يبدو بخير ظاهريا؛ لأن الرضيع قد يبدو هادئا قبل أن تتدهور حالته بشكل مفاجئ نتيجة الإجهاد الحراري.

كم يحتاج الطفل من السوائل في الحر؟

وأوضح الدكتور هيثم حسين أن احتياجات الأطفال من السوائل تختلف باختلاف العمر، مشيرا إلى أن الرضاعة الطبيعية تظل المصدر الأساسي للترطيب للأطفال دون سن ستة أشهر، خاصة الرضع أقل من أربعة أشهر، لذلك ينصح بأن تكثر الأم، خلال موجات الحر، من شرب الماء والسوائل للحفاظ على ترطيبها وإنتاج لبن غني بالسوائل يلبي احتياجات الطفل.

وأضاف أنه بعد بلوغ الطفل ستة أشهر وحتى عمر سنة، يمكن تقديم الماء بكميات صغيرة تتراوح بين 30 و60 ملليلترا بين الرضعات والوجبات، مع استمرار الرضاعة الطبيعية أو الصناعية كمصدر رئيسي للسوائل، أما بعد عمر السنة، فتصبح المياه المصدر الأساسي لترطيب الطفل، إلى جانب الأغذية الغنية بالسوائل مثل الزبادي واللبن الرائب، مع إمكانية تقديم العصائر الطبيعية باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved