حوار| صبا مبارك: مسلسل ورد على فل وياسمين مغامرة فنية
آخر تحديث: السبت 27 يونيو 2026 - 6:18 م بتوقيت القاهرة
حوار - محمد عباس
- صعوبة «إلهام» فى بساطتها.. وتعمدت الظهور دون ماكياج ليصل إحساسها الحقيقى إلى الجمهور
- النهاية جاءت منطقية وضرورية لاستكمال رسالة المسلسل
- فكرة الاعتزال ليست قرارًا يمكن اتخاذه بسهولة.. وعليك أولًا تقديم عمل يعيش فى ذاكرة الجمهور
اختتم مؤخرًا عرض مسلسل «ورد على فل وياسمين»، الذى خاضت من خلاله الفنانة صبا مبارك واحدة من أكثر تجاربها الفنية خصوصية واختلافًا، عبر تجسيد شخصية «إلهام»، التى تصفها بأنها من أبرز الشخصيات التى قدمتها خلال مسيرتها الفنية.
وتدور أحداث المسلسل حول «إلهام»، الأم المطلقة التى تعمل كوافيرة وتعيل أسرتها وسط ضغوط الحياة اليومية، حيث تسعى لتربية ابنها ورعاية والدتها المريضة، مستندة إلى قدر كبير من الرضا والبساطة والإيمان بالأمل. لكن حياتها تتبدل تمامًا بعدما تكتشف إصابتها بسرطان الدم فى مرحلة متقدمة، لتبدأ رحلة إنسانية مؤثرة مليئة بالتحديات النفسية والجسدية.
فى هذا الحوار، تتحدث صبا مبارك لـ«الشروق» عن أسباب حماسها للمشاركة فى العمل، وكواليس التحضير لشخصية «إلهام»، والتحديات التى واجهتها أثناء التصوير، ورؤيتها لنجاح المسلسل وردود فعل الجمهور، كما تكشف حقيقة تفكيرها فى الابتعاد عن التمثيل، والأعمال الأقرب إلى قلبها.
< فى البداية.. ما الذى جذبك إلى شخصية «إلهام» فى مسلسل «ورد على فل وياسمين»؟
- حماسى للمشاركة فى المسلسل جاء لأكثر من سبب، فى مقدمتها شخصية «إلهام» نفسها، إلى جانب جودة المشروع ككل. فعندما قرأت السيناريو للمرة الأولى شعرت بانبهار حقيقى بما كتبه وائل حمدى وعمرو سمير عاطف، إذ جاء النص متكاملًا على مستوى الشخصيات والأحداث والعلاقات الإنسانية والتفاصيل الدرامية المؤثرة.
لم تكن هناك شخصية واحدة داخل العمل مكتوبة بشكل عابر، بل كان لكل شخصية مسارها الخاص ودوافعها وعلاقتها الواضحة بالشخصيات الأخرى، وهو ما منح العمل ثراءً كبيرًا. وعندما يكون السيناريو مكتوبًا بهذه الجودة، تصبح النتيجة الطبيعية هى عمل قادر على الوصول إلى الجمهور وترك أثر حقيقى لديه.
وأؤمن دائمًا بأن السيناريو هو الأساس الذى يقوم عليه أى عمل فنى، قبل الإخراج أو التمثيل أو حتى أحدث تقنيات التصوير. فالأعمال الخالدة التى لا تزال حاضرة فى وجداننا حتى اليوم، مثل «ليالى الحلمية»، استمدت قوتها من جودة الكتابة وعمق الشخصيات. لذلك أرى أن منح الكتّاب الوقت والمساحة الكافية لتطوير أعمالهم هو أحد أهم عوامل صناعة دراما تعيش لسنوات طويلة.
< كيف استعددتِ لشخصية «إلهام»، خاصة أنها تعمل كوافيرة، ورغم ذلك ظهرتِ دون مكياج وبشكل مختلف عن أدوارك السابقة؟
- لا أمتلك أى حساسية تجاه الظهور أمام الكاميرا دون مكياج، بل إننى فى حياتى اليومية أميل إلى البساطة وأفضل المظهر الطبيعى. لذلك كان من المهم بالنسبة لى أن تظهر «إلهام» بشكل بسيط وصادق، حتى يتمكن الجمهور من رؤية روحها ومشاعرها بوضوح، بعيدًا عن أى عناصر قد تشتت الانتباه عن جوهر الشخصية.
كنت حريصة أيضًا على الابتعاد عن الصور النمطية المعتادة للشخصيات المنتمية إلى الطبقات الشعبية، لأن الناس ليسوا نسخًا متشابهة، ولكل شخص طبيعته وأسلوبه وذوقه الخاص. لذلك حاولت تقديم «إلهام» من زاوية مختلفة، سواء فى طريقة حديثها أو ملابسها أو شكلها العام.
اهتممت كثيرًا بالتفاصيل الصغيرة، فمثلًا أحببت فكرة وجود النمش على وجهها، وطلبت إضافته لأنه يتناسب مع طبيعة امرأة تقضى معظم يومها فى العمل والحركة تحت أشعة الشمس. كما تعاونت مع الستايلست عبير البدراوى لوضع تصور كامل لمظهر الشخصية، بحيث تبدو امرأة تحرص على الأناقة والجمال فى حدود إمكانياتها المادية.
كذلك حرصت على التعرف عن قرب على تفاصيل مهنة الكوافير، من خلال لقاءات مع سيدات يعملن فى المجال ومتابعة عدد من المواد المصورة المتخصصة، حتى أتمكن من تقديم الشخصية بصورة واقعية ومقنعة. وإلى جانب ذلك، أوليت اهتمامًا كبيرًا بالتفاصيل المرتبطة بالحالة الصحية للشخصية والتغيرات التى تطرأ عليها طوال الأحداث.
< كيف كان التحضير النفسى والبدنى لشخصية «إلهام» فى ظل معاناتها مع مرض السرطان؟
- التحضير النفسى لأى شخصية أقوم به بنفسى، وأحرص دائمًا على فهم دوافعها ومشاعرها وتكوينها الداخلى قبل بدء التصوير. أما فيما يتعلق بالتفاصيل الطبية الخاصة بالمرض، فقد استعنا بطبيب متخصص كان يرافقنا خلال مراحل التحضير والتصوير، وكنا نراجعه باستمرار لمعرفة التغيرات الجسدية والنفسية التى يفترض أن تمر بها الشخصية فى كل مرحلة من مراحل المرض.
حتى أدق التفاصيل، مثل طريقة التنفس أو علامات الإرهاق أو التغيرات الجسدية الناتجة عن العلاج، كانت محل مراجعة دقيقة، بما فى ذلك مشهد تساقط الشعر، لأننا كنا حريصين على تقديم تجربة واقعية تحترم معاناة المرضى وتعكسها بصدق.
كما حرصت على فقدان بعض الوزن ليقترب شكلى من الحالة التى تمر بها الشخصية. كنت أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه تقديم هذه التجربة، لأن مرض السرطان موجود فى كثير من البيوت، ومن الصعب أن نجد شخصًا لم يتأثر بشكل أو بآخر بتجربة مشابهة. لذلك كان الصدق هو الهدف الأساسى فى كل التفاصيل.
< ما أبرز الصعوبات التى واجهتك أثناء تجسيد الشخصية؟
كانت هذه التجربة بمثابة مغامرة فنية حقيقية بالنسبة لى، لأن «إلهام» تختلف تمامًا عن الشخصيات التى قدمتها من قبل. والمفارقة أن صعوبة الشخصية لم تكن فى تعقيدها، بل فى بساطتها الشديدة.
إلهام امرأة راضية بما لديها، وتجد السعادة فى التفاصيل الصغيرة، بينما تميل الدراما فى السنوات الأخيرة إلى الشخصيات الصاخبة والمليئة بالصراعات الحادة. لذلك كان التحدى الأكبر هو تقديم شخصية هادئة وبسيطة وقادرة فى الوقت نفسه على جذب انتباه الجمهور والتأثير فيه.
كما أن أحداث المسلسل تدور خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا، لا تتجاوز عشرين يومًا، نشاهد خلالها التحولات النفسية والجسدية التى تمر بها الشخصية بشكل متدرج. والحفاظ على هذا التطور الدقيق والمقنع كان تحديًا مهمًا بالنسبة لى، لكنه كان أيضًا أحد أكثر الأسباب التى شجعتنى على خوض التجربة.
< كيف تعاملتِ مع المشاهد المؤثرة، خصوصًا مشهد اكتشاف إصابتها بالسرطان؟
سعدت كثيرًا بالتفاعل الكبير الذى حظيت به هذه المشاهد على مواقع التواصل الاجتماعى، لكن الحقيقة أن تنفيذها لم يكن سهلًا على الإطلاق، بل احتاج إلى استعداد نفسى كبير.
أعتقد أن «إلهام» من الشخصيات القليلة التى لم أستطع الانفصال عنها تمامًا بعد انتهاء التصوير. أثناء أداء مشاهد المرض كنت أشعر بحزن حقيقى تجاهها، وكأننى أعيش ما تمر به بالفعل.
ما أثر فيّ بشكل خاص هو أنها شخصية لا تحب إظهار ضعفها أو لعب دور الضحية، بل تتحمل الكثير بصمت وتمتلك قدرًا كبيرًا من الرضا والقوة. كما أنها تحاول دائمًا ألا تنقل حزنها أو مخاوفها إلى من حولها، وهو ما جعلها قريبة جدًا من قلبى ومنحها خصوصية كبيرة لدى الجمهور.
< كيف رأيتِ ردود الفعل على المسلسل، خاصة العلاقة بين «إلهام» و«طارق»؟
أنا سعيدة للغاية بردود الفعل التى تلقيناها منذ عرض المسلسل، وأشعر بالامتنان لكل هذا التقدير من الجمهور. بالنسبة لى، نجاح «ورد على فل وياسمين» يمثل انتصارًا لفكرة الدراما المتقنة التى تهتم بالتفاصيل الصغيرة وتمنح شخصياتها المساحة الكافية للحياة والتطور.
أؤمن دائمًا بأن العمل الجيد يجد طريقه إلى الجمهور مهما كانت الظروف، وعندما يعمل جميع أفراد الفريق بإخلاص وصدق تنعكس هذه الروح على الشاشة، وهو ما حدث بالفعل فى هذا المشروع.
أما فيما يتعلق بعلاقة «إلهام» و«طارق»، فقد أسعدنى جدًا تفاعل الجمهور معها. أنا شخصيًا أحببت قصة الحب التى جمعتهما منذ قراءتى للنص، وصدقتها تمامًا أثناء التصوير. ربما يراها البعض قصة حالمة أو بعيدة عن الواقع، لكننى أؤمن بأن الأمل جزء أساسى من الحياة، وأن الإنسان يحتاج دائمًا إلى ما يمنحه القدرة على الاستمرار.
كانت «إلهام» ترى الجانب المشرق من الحياة رغم كل ما مرت به، وجاء «طارق» ليمنحها دعمًا ودفئًا إنسانيًا فى أصعب لحظاتها، ولذلك وصلت هذه العلاقة إلى الجمهور بهذا القدر من الصدق والتأثير.
< كيف كانت كواليس العمل؟
- كواليس التصوير كانت مليئة بالأجواء الإيجابية والمواقف الطريفة. معظم مشاهد المكالمات الهاتفية بين «إلهام» و«طارق» كانت تُنفذ بشكل حقيقى أثناء التصوير، وهو ما منح الأداء قدرًا كبيرًا من العفوية والصدق.
إلهام شخصية تحب الحديث والتعبير عن مشاعرها، بينما كان طارق يرد عليها دائمًا بتعليقات خفيفة وإفيهات تلقائية، وهو ما خلق حالة من التناغم والكوميديا الإنسانية انعكست بشكل واضح على الشاشة ووصلت إلى الجمهور بصورة طبيعية.
< وكيف وجدتِ التعاون مع أحمد عبدالوهاب؟
- ظل مسلسل «ورد على فل وياسمين» قيد التحضير لما يقرب من عامين، وخلال تلك الفترة طُرحت أسماء عديدة للمشاركة فى البطولة، لكن بمجرد ترشيح أحمد عبدالوهاب للدور، كان هناك شبه إجماع داخل فريق العمل على أنه الأنسب لتجسيد شخصية «طارق».
وخلال التصوير أثبت بالفعل أنه كان اختيارًا موفقًا، بل فاق توقعاتنا جميعًا. فهو ممثل موهوب يتمتع بعفوية وبساطة وصدق كبير فى الأداء، وهى صفات انعكست بوضوح على الشخصية وعلى العلاقة التى جمعت بين «طارق» و«إلهام».
العمل معه كان مريحًا للغاية، لأن هناك حالة من التفاهم والثقة المتبادلة بيننا، وهو ما ساعد على خروج المشاهد بصورة طبيعية وصادقة، وأسهم فى وصول العلاقة بين الشخصيتين إلى الجمهور بهذا الشكل المؤثر.
< برأيكِ.. ما أبرز القضايا التى سلط المسلسل الضوء عليها؟
- تناول المسلسل عددًا من القضايا الاجتماعية والإنسانية المهمة. فى مقدمتها قضية التحرش، باعتبارها من الظواهر الموجودة فى المجتمع، والتى تمس شرائح مختلفة من النساء، لذلك كان من المهم طرحها بشكل واقعى يفتح باب النقاش حولها.
كما تطرق العمل إلى الدور الذى تلعبه مواقع التواصل الاجتماعى فى زيادة الوعى بالقضايا المجتمعية، من خلال توثيق الوقائع ونشرها وتسليط الضوء عليها، وهو ما أصبح جزءًا من الواقع الذى نعيشه اليوم.
إلى جانب ذلك، كان هناك اهتمام واضح بقضية التوعية الصحية، خاصة فيما يتعلق بأهمية الكشف المبكر والمتابعة الطبية الدورية، وهى رسالة أرى أنها شديدة الأهمية، لأن كثيرًا من الأمراض يمكن التعامل معها بشكل أفضل إذا تم اكتشافها فى الوقت المناسب.
< كثير من الجمهور حزن بسبب نهاية المسلسل وكان يتمنى نهاية أكثر سعادة.. كيف ترين هذه النهاية؟
- ربما كانت النهاية مؤلمة بالنسبة لكثير من المشاهدين، وأنا شخصيًا كنت أتمنى أن تنتهى قصة «إلهام» و«طارق» بشكل أكثر سعادة، وأن تتوج علاقتهما بالزواج وأن تتماثل إلهام للشفاء.
لكننى فى الوقت نفسه أرى أن النهاية كانت منطقية وضرورية لاستكمال رسالة العمل. فالمسلسل أراد أن يوجه رسالة واضحة حول أهمية الاهتمام بالصحة وعدم تأجيل الفحوصات أو تجاهل الأعراض، وأن يضع الإنسان نفسه واحتياجاته ضمن أولوياته.
إلهام كانت طوال حياتها تمنح الجميع من حولها الاهتمام والرعاية، لكنها لم تمنح نفسها القدر نفسه من الاهتمام، ولذلك جاءت النهاية لتؤكد هذه الفكرة وتترك أثرًا ورسالة تتجاوز حدود الحكاية الدرامية.
< ما الأدوار الأقرب إلى قلبك؟
- أحب الشخصيات المتنوعة بمختلف تناقضاتها، سواء كانت طيبة أو شريرة، كما أستمتع بتقديم شخصيات تنتمى إلى بيئات وخلفيات اجتماعية مختلفة.
لكننى لا أحب تكرار نموذج الفتاة المدللة، لأننى أشعر بالملل منه سريعًا. ومن الشخصيات الأقرب إلى قلبى شخصية «مهجة» فى مسلسل «طايع»، وشخصية «هند» فى مسلسل «بين السطور»، وأعتبرهما من أهم المحطات فى مشوارى الفنى.
< وما أكثر الأعمال التى أثرت فيكِ على المستوى الشخصى والفنى؟
- أعتقد أن مسلسل «أفراح القبة» كان من أكثر الأعمال تأثيرًا فى حياتى. العمل مع المخرج محمد ياسين كان تجربة استثنائية، لأنه يتعامل مع أعماله وكأنها كلاسيكيات سينمائية تُبنى بعناية شديدة فى كل تفاصيلها.
كانت تجربة مرهقة على المستويين النفسى والذهنى، لكنها فى الوقت نفسه من أهم التجارب التى تعلمت منها الكثير وأثرت بشكل كبير فى تطورى كممثلة.
< خلال العامين الماضيين انتشرت شائعات حول اعتزالك الفن.. ما حقيقة الأمر؟
- فى الحقيقة، اتخذت بالفعل قرارًا بالابتعاد عن التمثيل لفترة استمرت قرابة عامين، لكننى لم أعلن ذلك بشكل رسمى فى ذلك الوقت.
أحيانًا يمر الإنسان بمراحل يشعر فيها بالحاجة إلى التوقف وإعادة ترتيب أولوياته والاستماع إلى نفسه بشكل أكبر. وهذا ما حدث معى فى فترة معينة، حيث شعرت بأننى بحاجة إلى مساحة أراجع خلالها الكثير من الأمور المتعلقة بحياتى وشغفى واختياراتى.
لكن عندما عدت إلى التمثيل، أدركت أن فكرة الاعتزال ليست قرارًا يمكن اتخاذه بسهولة، وأننى إذا فكرت يومًا فى التوقف النهائى، فسأرغب أولًا فى تقديم عمل أكون راضية عنه تمامًا وأشعر أنه سيبقى ويعيش فى ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة.
< وهل ما زال لديكِ الشغف نفسه تجاه التمثيل؟
- التمثيل بالنسبة لى ليس مجرد مهنة أو وسيلة للعمل، بل هو شغف حقيقى يسكننى منذ سنوات طويلة. أنا أعشق هذه المهنة وأشعر تجاهها بحالة من الارتباط العميق.