مسرح الحمامات يهتف لفلسطين.. مارسيل خليفة يحول حفل تونس إلى رسالة تضامن وأمل
آخر تحديث: السبت 25 يوليه 2026 - 2:57 م بتوقيت القاهرة
أحيا الفنان اللبناني مارسيل خليفة، سهرة أمس الجمعة ضمن فعاليات الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي بتونس، الذي يقام تحت شعار "ذاكرة تعيش".
وخلال الحفل تطرق "خليفة" إلى ما يعيشه لبنان وفلسطين من عدوان للاحتلال الإسرائيلي، واستحضر مشاهد الحرب والنزوح، موجها التحية إلى الشهداء وإلى سكان المخيمات.
وردت المدرجات بهتافات مؤيدة للقضية الفلسطينية، قبل أن يطلب من الحضور الإصغاء إلى مقطوعة "خيام"، مبينا أنها ليست موسيقى للحزن بقدر ما هي عمل يحمل قدرا كبيرا من الأمل، ويهديه إلى من يعيشون اليوم في الخيام.
ارتبط مشروع مارسيل خليفة، منذ بداياته، بإعادة تقديم آلة العود في قوالب موسيقية جديدة، كما نسج علاقة خاصة مع الشعر العربي، لاسيما قصائد محمود درويش التي أصبحت جزءا من ذاكرة أجيال كاملة.
افتتح مارسيل السهرة بأغنية "يطير الحمام" قبل أن ينتقل إلى "في البال أغنية"، وما إن تلا أبيات القصيدة حتى سأل الجمهور بلهجته اللبنانية الدارجة: "بعدكم حافظينها؟"، ولم ينتظر جوابا طويلا، إذ سبقته مئات الأصوات إلى متابعة الكلمات، فتحول المسرح إلى مساحة يغني فيها الجميع معا، بينما اكتفى هو أحيانا بالعزف وترك الجمهور يكمل الأغنية.
وضمت الحفلة أعمالا شكلت محطات مختلفة في مسيرته، من بينها "ريتا" و"خبيني" و"انتظرها" و"منتصب القامة أمشي" و"أحن إلى خبز أمي"، وصولا إلى "يا بحرية هيلا هيلا" التي اختتم بها السهرة وسط تفاعل كبير من الجمهور.
وفسح مارسيل المجال في السهرة أيضا لابنه العازف ساري خليفة، الذي قدم على آلة التشيللو مقطوعة "صلاة"، حيث اعتمد العمل على عزف منفرد كشف الإمكانات التعبيرية الواسعة لهذه الآلة الوترية، وتنقل ساري بين جمل لحنية تستلهم المقامات الشرقية وتستفيد في الوقت نفسه من تقنيات الموسيقى الكلاسيكية الغربية.
وجاء البناء الموسيقي متدرجا، يبدأ بصوت خافت ثم يرتفع تدريجيا قبل أن يعود إلى السكون في صياغة منحت العمل طابعا تأمليا، وجعلت التشيللو يبدو كأنه يروي حكاية إنسان يبحث عن الطمأنينة وسط عالم مثقل بالحروب والقلق.
ولم يقطع الجمهور هذا الصمت إلا بالتصفيق الطويل الذي أعقب نهاية المقطوعة، قبل أن يعود مارسيل لاستكمال رحلته مع الأغاني.