البنوك تستأنف تمويل عمليات الاستيراد عبر ممرات بحرية فى الشرق الأوسط بعد توقف 4 أشهر

آخر تحديث: السبت 25 يوليه 2026 - 5:08 م بتوقيت القاهرة

عفاف عمار

• مصرفيون: التمويل يقتصر على كبار العملاء ذوى الملاءة المالية
• عودة تمويل الاستيراد عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر والخليج العربى ومضيق هرمز من بداية يوليو
• الموافقات تقتصر على الشركات القادرة على تحمل أى زيادات فى تكاليف الشحن أو التأمين

استأنفت البنوك العاملة فى مصر تمويل عمليات الاستيراد عبر الممرات البحرية فى الشرق الأوسط اعتبارًا من يوليو الجارى، بعد توقف 4 أشهر على خلفية تصاعد الحرب فى إيران وما ترتب عليها من ارتفاع مخاطر الملاحة والتأمين، بحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ«مال وأعمال - الشروق».

تأتى عودة البنوك لتمويل الواردات عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر والخليج العربى ومضيق هرمز، بعد تعليقها، منذ مارس الماضى إثر وقف تغطية مخاطر الحرب للشحنات المارة بهذه الممرات، قبل استئناف التمويل مجددًا بداية يوليو الجارى مع عودة التغطيات التأمينية تدريجيًا.

وعاودت البنوك فتح اعتمادات مستندية للاستيراد لصالح كبار العملاء الذين يتمتعون بملاءة مالية قوية وسجل ائتمانى جيد، مع إجراء تقييم دقيق لكل عملية استيراد على حدة، فى ظل استمرار المخاطر المرتبطة بحركة الملاحة فى المنطقة، بحسب نائب الرئيس التنفيذى لأحد البنوك الخاصة.

نظام الاعتماد المستندى هو آلية لتمويل عمليات التجارة حيث يلتزم البنك بسداد قيمة الصفقة للمورد مقابل تقديم المستورد مستندات مطابقة لشروط التعاقد، ما يوفر حماية للطرفين فى عمليات الاستيراد والتصدير، وتُعتبر وثيقة التأمين شرطًا أساسيًا لإتمام عملية الاستيراد.

لا تزال البنوك تتعامل بحذر مع الطلبات الجديدة، إذ تقتصر الموافقات على الشركات القادرة على تحمل أى زيادات فى تكاليف الشحن أو التأمين، بحسب رئيس قطاع الشركات بإحدى البنوك الحكومية .

أضاف المسئول لـ«مال وأعمال - الشروق» أن شركات التأمين رفعت أسعار وثائق التأمين على الشحنات العابرة لمناطق النزاع بنسب متفاوتة، وفقًا لطبيعة الرحلة والمخاطر المرتبطة بها، ما ينعكس على التكلفة النهائية لعمليات الاستيراد.

ارتفعت رسوم التأمين على مخاطر الحرب لعبور السفن التجارية عبر مضيق هرمز إلى 10% من قيمة السفينة، وهو أعلى مستوى تسجله منذ اندلاع الحرب، فى ظل استمرار الهجمات على السفن التجارية وتصاعد التوترات الأمنية فى المنطقة.

بحسب ما نشرته وكالة رويترز فإن رسوم التأمين على عبور مضيق هرمز تراوحت بين 8 و10% من قيمة السفينة، فيما أكد مصدران من قطاع التأمين وصولها إلى 10%، بينما كانت تتراوح بين 1 و3% فقط قبل انهيار وقف إطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة واستئناف الهجمات على السفن التجارية.

ويرى مصرفيون أن استئناف التمويل لا يعنى عودة الأوضاع إلى طبيعتها بشكل كامل، إذ لا تزال البنوك تراقب تطورات الأوضاع الأمنية فى الممرات البحرية بصورة يومية، بالتنسيق مع شركات التأمين وشركات الملاحة الدولية، قبل اتخاذ قرارات التمويل. وأوضحوا أن أى تصعيد جديد قد يدفع البنوك إلى إعادة تقييم سياساتها الائتمانية أو تشديد شروط التمويل مجددًا، خاصة بالنسبة للشحنات المارة عبر المناطق عالية المخاطر، بما يضمن الحفاظ على جودة المحافظ الائتمانية والحد من التعرض لأى خسائر محتملة.

يعمل فى مصر 38 بنكًا، منها 9 بنوك حكومية أكبرها البنك الأهلى وبنك مصر وبنك القاهرة.

مسئول ائتمان بأحد البنوك الخاصة قال لـ«مال واعمال الشروق»: «إن البنوك تواصل تمويل استيراد السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج للعملاء القادرين على الوفاء بالتزاماتهم المالية، مع مراعاة المخاطر الإضافية المرتبطة بالممرات البحرية».

كانت البنوك اتجهت إلى تشديد شروط تمويل عمليات الاستيراد، عبر رفع عمولات فتح الاعتمادات المستندية وزيادة متطلبات الغطاء النقدى، فى ظل تقلبات سعر صرف العملة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.

بحسب مصرفيين رفعت بعض البنوك عمولة فتح الاعتمادات المستندية إلى مستويات تصل إلى 1.25%، مع زيادة الغطاء النقدى فى بعض الحالات إلى نحو 150% من قيمة الصفقة، فيما تلزم البنوك العملاء بإيداع قيمة الاعتماد بالجنيه لدى البنك قبل تدبير الدولار عند التنفيذ.

وأكد مصرفيون أن استمرار تدفق الواردات عبر هذه الممرات البحرية يمثل أهمية كبيرة للقطاعات الصناعية والتجارية فى مصر، لارتباطها باستيراد نسبة كبيرة من الخامات ومستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة، وهو ما يجعل استئناف التمويل خطوة ضرورية لدعم حركة الإنتاج وتجنب أى اضطرابات فى سلاسل الإمداد، مع استمرار تطبيق معايير ائتمانية أكثر تحفظًا فى ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية.

فقد الجنيه المصرى نحو 4% من قيمته أمام الدولار الأمريكى خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يوليو الجارى، وسط ضغوط ناجمة عن خروج المستثمرين الأجانب من سوق الدين المحلى مع تجدد الصراع الإيرانى والأمريكى فى المنطقة.

وسجل الجنيه ثانى أكبر تراجع منذ بداية الشهر بين كل العملات التى ترصدها «بلومبرج»، بعد البوليفيانو البوليفى الذى فقد نحو 38% من قيمته.

وبحسب بيانات البورصة المصرية، تحولت تعاملات المستثمرين الأجانب والعرب فى أذون الخزانة المحلية، المعروفة بـ«الأموال الساخنة»، من صافى تدفقات بلغت ٩ مليارات جنيه خلال شهر يونيو إلى صافى خروج بلغ نحو 1.92 مليار دولار خلال أسبوعين مع عودة التوترات الجيوسياسية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved