حكاية أول مونديال.. كيف وثق الأرشيف مشاركة مصر في كأس العالم عام 1934؟

آخر تحديث: الخميس 25 يونيو 2026 - 5:41 م بتوقيت القاهرة

محمد حسين

يواجه منتخب مصر نظيره الإيراني في السادسة صباح السبت، ضمن منافسات الجولة الأخيرة من دور المجموعات بكأس العالم 2026، بعدما حقق إنجازًا تاريخيًا بتسجيل أول انتصار في تاريخ مشاركاته بالمونديال، وهي المشاركات التي بدأت قبل 92 عامًا في النسخة الثانية من البطولة التي استضافتها إيطاليا عام 1934.

ونعود بالتاريخ ونقلب في صفحاته وأرشيفه، لمعايشة أجواء المشاركة الأولى لمصر في كاس العالم، وفي وقت يتطلع فيه المصريون لتحقيق إنجازات في المشاركة الحالية.

مصر تمثل قارتين في مونديال إيطاليا 34

كانت مصر إحدى 16 دولة تأهلت للمشاركة في المونديال الثاني عام 1934؛ فمن أوروبا تأهلت إسبانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وهولندا وسويسرا وتشيكوسلوفاكيا ورومانيا والمجر والسويد، وتأهلت إيطاليا أيضًا بعد الفوز على اليونان؛ حيث لم تكن القواعد وقتها تمنح حق المشاركة التلقائي للدولة التي تستضيف المونديال، ومن أمريكا اللاتينية تأهلت البرازيل والأرجنتين، وكانت أوروجواي التي استضافت ونظمت المونديال الأول عام 1930م وفازت به أيضًا، قد رفضت المشاركة في المونديال الثاني ردًا على الدول الأوروبية، التي رفضت المشاركة في المونديال الأول الذي استضافته أوروجواي، ومع هذه الدول تأهلت الولايات المتحدة الأمريكية، وتأهلت مصر كدولة وحيدة من أفريقيا وآسيا، ووفقًا لما ورد في كتاب «مصر وكرة القدم.. التاريخ الحقيقي.. أين وكيف بدأت الحكاية» للكاتب ياسر أيوب.

خروج المغلوب في أول مباراة.. كيف كانت المنافسة في مونديال 1934؟

وعن تفاصيل المنافسة، يكمل الكتاب: "أُجريت قرعة المونديال في الثالث من مايو عام 1934م؛حيث تم تقسيم المنتخبات المشاركة على ثماني مباريات، وتم إعلان أن مصر ستواجه المجر في هذا المونديال، الذي كان يقام بنظام خروج المغلوب، وتقرر أن تقام مباراة المجر ومصر في مدينة نابولي في 27 مايو"

كيف سافرت مصر إلى أول مونديال بميزانية 900 جنيه؟

وواصل الكتاب: "بعد 4 أيام فقط على إجراء قرعة المونديال. اجتمع مجلس إدارة اتحاد كرة القدم برئاسة حضرة صاحب العزة حسين باشا صبري، وحضور كل من: أصحاب العزة أحمد بك حسين وكيل الاتحاد، وأحمد بك فؤاد أنور السكرتير العام، وحسن بك رفعت، وداود بك راتب وناقش الاجتماع مشاركة مصر في بطولة كأس العالم.. وتم تحديد ميزانية هذه المشاركة التي ستبلغ تسعمائة جنيه، سيدفع منها اتحاد الكرة مائة جنيه، وستقدم الحكومة المصرية إعانة قيمتها ثمانمائة جنيه".

الوداع في محطة مصر

وفي تمام الساعة التاسعة والنصف صباح يوم الخميس السابع عشر من مايو عام 1934م، امتلأت محطة قطار القاهرة بالكثيرين الذين جاءوا لتوديع المنتخب المصري، وتقدم الجميع: محمد بك حسن الأمين الثاني للملك، ومحمد بك حيدر وكيل اتحاد الكرة ومع الدعوات والأمنيات الطيبة تحرك القطار في طريقه إلى الإسكندرية، وكانت بعثة المنتخب وحدها في عربة خاصة من عربات القطار.

وحين وصل القطار إلى الإسكندرية، تم فصل العربة التي تقل البعثة المصرية وإلحاقها بقطارة أخرى لمحطة القباري وفقًا للتعليمات العليا، وتكرر في ميناء الإسكندرية الأمر نفسه الذي جرى في محطة قطار القاهرة، الحفاوة نفسها والاهتمام نفسه والدعوات والأمنيات بالتوفيق والانتصار.

تمرين على ظهر المركب

وفي تمام الساعة الثانية والنصف ظهرًا، وعلى متن الباخرة «نيجريه»، بدأت رحلة البعثة المصرية إلى إيطاليا، واستغرق مشوار السفر يومين كاملين، كان خلالهما مستر ماكراي، مدرب المنتخب المصري، يقوم بتمرين لاعبيه على ظهر الباخرة، التي وصلت ميناء نابولي قبل المباراة بثمانية أيام.

جئنا ننافس العالم في الأخلاق

وقبل أن يغادر لاعبو المنتخب المصري الباخرة إلى رصيف الميناء، اجتمع بهم فؤاد بك أنور، رئيس البعثة، وكانت كلماته محددة ومطالبه شديدة الصرامة والوضوح: المحافظة على السمعة المصرية، ورفع شأن البلاد، وحسن السلوك سواء في الفندق أو الطرقات أو الملاعب، وأن البعثة المصرية لم تأت إلى نابولي لمنافسة ممثلي العالم في كرة القدم فقط، وإنما في الأخلاق أيضًا.

وأعلن رئيس البعثة أن أقصى العقوبات سيجري توقيعها على كل من يتهاون، وسيتم إرجاع المخطئ إلى مصر ثانية مهما كان مركزه، ولو لم يلتزم الجميع فسيفقد الجميع وجوده في البطولة، وليس من المهم أن تلعب مصر في البطولة، ولكن أول ما قامت به البعثة المصرية هو زيارة القنصلية المصرية، حيث استقبلت البعثة برقية للملك فؤاد تؤكد له فيها أنه "في أتم الصحة والاحترام"، وفي البرقية الثانية كانت التهنئة للفاشستي الأعظم موسوليني رئيس وزراء إيطاليا.

الصحافة توثق أول مباراة لمصر في كأس العالم

وجاء أخيرًا اليوم الحاسم.. وكتبت جريدة الأهرام يومها لقارئها تقول له:

«المصريون جميعًا ينظرون اليوم إلى شعار نابولي حيث يقف فريقه الأهلي وقفة الند للند.. وأنت تعرف أن المجر لها معنا مواقف، أرادت أن تثأر بها لنفسها حيث هزمناها وهززنا أركان عزتها حين هزمناها في دورة باريس بثلاث إصابات.. وأرسلت المجر المغلوبة بعد ذلك فرق أنديتها الكبيرة تباعًا؛ لتنتقص من قيمة هذه الهزيمة، ولكنها كانت فرق احتراف ومحترفين، فلاقيناها بالترحاب ملاقة الشجاع لخصمه العنيد وسعت بعد ذلك في العامين الماضي والحاضر - للحصول من مصر على زيارة في بودابست حيث تضيفنا وترد لنا كرم الضيافة ممثلين على حد قول مندوبينا.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved