خبراء لـ الشروق: تنوع المحافظ الاستثمارية للشركات العقارية يدعم النظرة الإيجابية للقطاع بالبورصة

آخر تحديث: الخميس 24 سبتمبر 2026 - 4:43 م بتوقيت القاهرة

محمد عصام

- التحوط من التضخم يعيد الجاذبية للأسهم العقارية

 

توقع عدد من خبراء أسواق المال، أن تشهد الأسهم العقارية المدرجة بالبورصة بعض الضغوط البيعية خلال الفترة الحالية، مع الحديث عن تباطؤ مبيعات العقارات، لكنهم رأوا أن أسهم الشركات العقارية التي تمتلك مشروعات خارج مصر وتنوع محافظها الاستثمارية لن يكون عليها تأثير ملحوظ.

وكان القطاع العقاري شهد جدلًا كبيرًا بعد الحديث عن إطلاق منصة «عقار إكزيت» لتسهيل عمليات تخارج المستثمرين المتعثرين من السوق، وسط تسجيل حجم طلبات بلغ 5 آلاف طلب بعد نحو شهر من إطلاقها؛ ما أثار مخاوف من ارتفاع أعداد حالات التعثر عن سداد مشتريات الوحدات السكنية.

وجاء إطلاق المنصة في الوقت الذي يشهد فيه السوق تباطؤًا نسبيًا في المبيعات، مع تراجع شهية الاستثمار في العقار للتحوط بعد استقرار الدولار مقابل الجنيه.

وأظهر تقرير «ذا بورد كونسالتنج» للاستشارات العقارية ارتفاع إجمالي مبيعات أكبر 10 مطورين عقاريين في النصف الأول من 2026 بنسبة 2.9% لتسجل 670 مليار جنيه، مقابل 651 مليار جنيه في النصف الأول من العام الماضي، في حين تراجع عدد الوحدات المباعة إلى 39 ألف وحدة بانخفاض 3% عن النصف الأول من 2025.

فيما يرفض المطورون العقاريون وجود ارتفاعات في نسب تعثر العملاء أو تراجع المبيعات، ويؤكدون أن السوق العقاري يتمتع بطلب مرتفع ومبيعات قوية، وأن حالات التعثر تمثل نسبة طفيفة من إجمالي مبيعات السوق، وأن تباطؤ المبيعات طبيعي بعد تلك الفترة الاستثنائية.

وسط ذلك المشهد، سجلت أسهم العقارات تراجعات بنحو 3% خلال تعاملات الأسبوع الماضي بالبورصة، وسط مخاوف من أن تتأثر بالتطورات التي يشهدها القطاع، خاصة مع الحديث عن إعادة ضبط السوق العقاري لضمان التزام المطورين بتنفيذ وحداتهم السكنية.

وقال أحمد أمين، محلل الأسواق المالية بشركة «سي إف آي»، إن الأسهم العقارية تعرضت لعمليات جني أرباح مع بداية النصف الثاني، مشيرًا إلى أن عمليات جني الأرباح كانت متوقعة، ولكن ما سرّع تلك العمليات هي المخاوف من احتمالات تراجع مبيعات العقارات في ظل انتهاء الحوافز لدى المواطنين على شراء العقار، والتي تتعلق بالتحوط والتي دفعت بوصول الطلب لمستويات قياسية.

وأضاف أمين، في تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن ظروف السوق العقاري وما يمر به من ركود نسبي في المبيعات، وتوقعات رفع البنك المركزي الفائدة على غرار الفيدرالي الأمريكي، ما سيضغط على تكلفة تمويل الشركات العقارية، قد تدفع لاستمرار عمليات التصحيح لفترة أطول، متوقعًا أن تحسن نشاط السوق العقاري سريعًا سيدفع لانتهاء عمليات التصحيح قبل نهاية العام.

من جانبه، توقع باسم أحمد، مدير مبيعات الأفراد بالأهلي فاروس، ألا تتأثر أسهم قطاع العقارات بالتطورات التي يشهدها السوق، خاصة الأسهم الكبيرة التي تمتلك أنشطة استثمارية أخرى تتنوع بين الفنادق والترفيه ولا تعتمد على المبيعات العقارية بشكل أساسي.

وتوقع أحمد، أن تكون النظرة إيجابية لأسهم القطاع العقاري على المدى الطويل رغم الضغوط الحالية، مدعومة بعودة ارتفاعات التضخم مرة أخرى، مما سيعيد المستثمرين للأسهم العقارية التي تعتبر من أكثر الأسهم قدرة على التحوط من موجات التضخم.

بدوره، قال عمرو البدري، رئيس قسم التحليل الفني لشركة هوريزون لتداول الأوراق المالية والوساطة في السندات، إن هناك تفاوتًا في التأثير على الأسهم العقارية بالبورصة المصرية، في ظل ما يتعرض له السوق من ضغوط تتعلق بتباطؤ المبيعات أو تأخر تسليمات العملاء الوحدات السكنية أو تعثر العملاء عن سداد مستحقاتهم تجاه الشركات.

وأوضح أن هناك أسهمًا سوف تتماسك في ظل عمليات إعادة هيكلة السوق، خاصة الكبيرة التي تمتلك محافظ أراضٍ كبيرة، أو الشركات التي تقوم بتطوير مشروعات عقارية خارج مصر، مما يعزز تدفقات العملة الصعبة عليها ويرفع إيراداتها ليعوض تباطؤ المبيعات في السوق المحلي.

فيما قال هيثم عبد السميع، رئيس قسم التحليل الفني بشركة فرعونية لتداول الأوراق المالية، إن الظروف التي يمر بها السوق العقاري لن تنعكس بالسلب على أداء الأسهم العقارية، خاصة فيما يتعلق بضعف الطلب وتباطؤ المبيعات، مشيرًا إلى أنه سبق وأن مر السوق بنفس الظروف أكثر من مرة واستطاعت الشركات العقارية المدرجة استيعابها.

وأضاف هيثم، أن الشركات العقارية المدرجة بالبورصة بدأت بالفعل التعامل مع عمليات تراجع المبيعات من خلال إطلاق مشروعات جديدة بأسواق أخرى تشهد رواجًا في المبيعات مثل أسواق الخليج، ما يحافظ على ربحيتها ويدعم جاذبيتها أمام المستثمرين، متوقعًا أن يحافظ القطاع العقاري على زخمه بالبورصة على المدى الطويل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved