النيران تحاصر المغرب العربي.. موجة الحر تشعل الغابات وتستدعي إجراءات عاجلة

آخر تحديث: الجمعة 24 يوليه 2026 - 4:47 م بتوقيت القاهرة

الرباط - الأناضول

تشهد دول بمنطقة المغرب العربي، لاسيما المغرب والجزائر وتونس، موجة حر شديدة ساهمت في اندلاع وانتشار حرائق التهمت مساحات واسعة من الغابات والأراضي الزراعية، وخلفت أضرارا بيئية وزراعية.

في الجزائر، تكافح فرق الحماية المدنية لإخماد 14 حريقا في الغابات والغطاء النباتي عبر 12 ولاية، بعدما أخمدت 89 حريقا، مدعومة بوسائل تدخل جوية وبرية.

وأخمدت فرق الحماية في تونس، الأربعاء، حريقا استمر أكثر من 16 ساعة، وتراقب ميدانيا الموقع لمنع تجدد النيران، في ظل موجة الحر وهبوب الرياح.

وفي المغرب، أعلنت السلطات أن عدد حرائق الغابات منذ مطلع العام وحتى 20 يوليو الجاري بلغ 310 حرائق، التهمت 1850 هكتارا (الهكتار يساوي 10 آلاف متر مربع).

ودعا خبير بيئي، الدول المتضررة إلى تنفيذ حزمة تدابير عاجلة، منها تعزيز الإنذار المبكر، والزراعة الذكية مناخيا، وتسريع الانتقال إلى الطاقة المتجددة.

حرارة وجفاف

منذ أسابيع، تشهد الدول المغاربية موجة حر شديدة دفعت سلطاتها لتوجيه دعوات متكررة إلى المواطنين لتوخي الحذر.

وحذرت السلطات من أن درجات الحرارة القياسية والجفاف والرياح الحارة تشكل ظروفا مواتية لاندلاع حرائق سريعة الانتشار.

وتوقع الخبير البيئي المغربي مصطفى بنرامل، تزايد موجات الجفاف الطويلة في الدول المغاربية وشمال إفريقيا، بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتراجع الموارد المائية.

وأضاف أن ذلك سيؤثر سلبا وبشكل مباشر على الزراعة، ويهدد الأمن الغذائي.

وتابع أن بعض المناطق ستشهد، في المقابل، أمطارا غزيرة تتسبب في سيول على المستوى المغاربي، نتيجة اضطراب الدورة الجوية في حوض البحر المتوسط، موضحا: "كما يرتقب ارتفاع مخاطر حرائق الغابات بفعل الحرارة الشديدة وانخفاض الرطوبة".

إجراءات بديلة

اعتبر الخبير المغربي أن التقلبات المناخية أصبحت أقل قابلية للتوقع وأكثر عنفا، ورأى أن ذلك يفرض ضرورة الاستثمار في منظومات الإنذار المبكر، واعتماد سياسات ملائمة لهذه التقلبات، لأن المنطقة من أكثر بقاع العالم هشاشة أمام التغير المناخي.

ودعا بنرامل إلى تطوير محطات الرصد الجوي، وتوسيع استخدام النماذج المناخية التي تسمح بالتوقع السريع لحرائق الغابات والفيضانات.

كما أبرز ضرورة الاستثمار في البنى التحتية المقاومة للمناخ، مثل السدود التلية وحماية الأنهار، فضلا عن تعزيز قدرة المدن على تحمل الظواهر المناخية.

ودعا كذلك إلى اعتماد إجراءات بديلة للحد من تداعيات التقلبات المناخية، التي تسبب ارتفاع درجات الحرارة وتزايد وتيرة الحرائق.

واعتبر بنرامل أن دعم الزراعة الذكية مناخيا أصبح ضرورة، عبر اعتماد أنواع مقاومة للجفاف، إلى جانب ترشيد استخدام المياه واعتماد الري بالتنقيط.

وأكد ضرورة حماية الغابات من خلال تكثيف عمليات التشجير.

وأشار إلى ضرورة تسريع الانتقال الطاقي عبر توسيع استخدام مصادر الطاقة البديلة والمتجددة، وتشجيع النقل الكهربائي، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما يساهم في خفض الانبعاثات.

ولفت كذلك إلى أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي للحد من تداعيات التقلبات المناخية، معتبرا أن تبادل التجارب ونقل التكنولوجيا سينعكسان إيجابا على الدول.

وشدد على أن التغلب على تداعيات التقلبات المناخية يمر عبر الوقاية، والتخطيط طويل المدى، والعمل الجماعي.

إجلاء سكان مناطق مهددة بحرائق الغابات في الجزائر

وفي 22 يوليو الجاري، أعلنت السلطات الجزائرية إجلاء سكان مناطق مهددة بحرائق الغابات في بلدة سرايدي بولاية عنابة شرقي البلاد، وأخلت مستشفى المنطقة.

وقالت المديرية العامة للحماية المدنية، في بيان، إن حرائق الغابات في البلدة انتشرت بسرعة بسبب الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وهبوب رياح قوية.

وأوضحت المديرية أن فرق الإطفاء البرية، مدعومة بالوسائل الجوية، تواصل عمليات مكافحة الحرائق دون انقطاع، بالتنسيق مع الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأجهزة الأمنية.

وحتى 21 يوليو الجاري، سجلت الجزائر 170 حريقا، أُخمد منها 104 حرائق، فيما تتواصل عمليات إخماد 66 حريقا في 19 ولاية.

وتتزامن الحرائق مع درجات حرارة قياسية تشهدها الجزائر منذ أكثر من أسبوعين، إذ وصلت إلى 49 درجة مئوية في مدن ساحلية مطلة على البحر المتوسط، ورافقتها رياح جنوبية حارة وقوية تُعرف محليا باسم "الشهيلي".

ووفق معطيات الدفاع المدني، بلغ إجمالي الحرائق المسجلة منذ 1 مايو الماضي وحتى 20 يوليو الجاري 3719 حريقا، مقابل 1501 خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة تقارب 150%.

وأتت الحرائق على أكثر من 1666 هكتارا من الغطاء النباتي في الفترة المذكورة، مقارنة بـ467 هكتارا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات المديرية العامة للغابات.

حرائق الغابات الساحلية التونسية

والأربعاء، أعلنت السلطات التونسية السيطرة على حريق اندلع في غابات، واستمرت عمليات إخماده أكثر من 16 ساعة.

وقالت ولاية بنزرت، في بيان، إن فرق الإنقاذ أخمدت حرائق اندلعت في الغابات الساحلية بين مدينتي رفراف وغار الملح بولاية بنزرت شمالي البلاد.

وأضافت أن جهود الإطفاء استمرت أكثر من 16 ساعة، وأن أعمال المراقبة الميدانية ستتواصل في موقع الحريق لمنع تجدده، لاسيما مع استمرار موجة الحر وهبوب الرياح.

وأوضحت الولاية أن الحريق لم يسفر عن خسائر بشرية، إذ تم نشر سيارات إطفاء في محيط المساكن المجاورة للغابة، ودعوة سكانها إلى المغادرة، فيما جرى إجلاء 8 نساء و6 رضع من المنطقة.

وتشهد تونس موجة حر تجاوزت خلالها درجات الحرارة 45 درجة مئوية في معظم المناطق.

وبحسب المرصد التونسي للطقس والمناخ (غير حكومي)، كانت مدينة القيروان، الثلاثاء، ثاني أكثر مدن العالم حرارة، بعدما سجلت 49.6 درجة مئوية، وذلك بعد مدينة ينبع السعودية التي بلغت درجة الحرارة فيها 50 درجة مئوية.

وفي 15 يوليو الجاري، سيطرت فرق الإطفاء التونسية على حريق اندلع في مناطق بولاية جندوبة (شمال غرب)، بعد أن دمر أكثر من 30 هكتارا من الغابات.

كما تسبب الحريق في أضرار بمنازل ونفوق حيوانات.

وفي اليوم السابق، أعلن رئيس مصلحة الاستمرار بإدارة العمليات بالديوان الوطني للحماية المدنية العقيد محسن بوغزالة أن وحدات الحماية المدنية سيطرت بالكامل على حرائق غابات اندلعت في 4 ولايات.

وأوضح بوغزالة، في تصريح إذاعي، أن السيطرة جاءت بفضل تدخلات ميدانية متواصلة، تزامنت مع موجة الحر التي تشهدها البلاد.

وأضاف أن الحرائق اندلعت في 11 يوليو الجاري في جبل الشحمة بولاية زغوان (وسط)، إلى جانب حرائق في ولايات سليانة وباجة والكاف (شمال غرب).

وأفاد بأن التقديرات الأولية تشير إلى تضرر أكثر من 400 هكتار جراء حريق جبل الشحمة.

تراجع المساحات المحروقة في المغرب رغم ارتفاع عدد الحرائق

في 21 يوليو الجاري، أعلنت السلطات المغربية أن عدد حرائق الغابات التي شهدتها المملكة منذ مطلع العام وحتى 20 يوليو بلغ 310 حرائق.

وقالت الوكالة الوطنية للمياه والغابات (حكومية)، في بيان، إن حرائق الغابات منذ مطلع العام الجاري أتت على 1850 هكتارا.

وأضافت: "في حين ارتفع عدد الحرائق بنسبة نحو 32%، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تراجعت المساحات المحروقة بحوالي 30%، لتنخفض من 2660 هكتارا إلى 1850 هكتارا".

ووفق الوكالة، فإن الانخفاض الملحوظ في المساحات التي أتت عليها النيران يعكس "فعالية منظومة الوقاية والتدخل التي تنفذها مختلف الجهات المعنية".

وأوضحت أن "سرعة الرصد والتبليغ والتدخل الميداني المنسق مكنت من احتواء الغالبية العظمى من الحرائق في مراحلها الأولى، قبل أن تتسع رقعتها".

وبين 13 و19 يوليو الجاري، تم تسجيل 20 حريقا في الغابات، أتت على 670 هكتارا، بحسب الوكالة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved