ميسي في الـ39.. أسطورة لا تتوقف عن كتابة التاريخ «بقدميه»
آخر تحديث: الأربعاء 24 يونيو 2026 - 6:02 م بتوقيت القاهرة
محمد جلال
يحتفل الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي بعيد ميلاده التاسع والثلاثين يوم الأربعاء، وسط أجواء بطولة كأس العالم 2026.
ورغم أن المناسبة تبدو استثنائية، فإنها ليست جديدة على النجم الذي اعتاد خلال مسيرته الطويلة أن يطفئ شموع عيد ميلاده داخل معسكر المنتخب الأرجنتيني، محاطًا بزملائه المعجبين به، لكن دون أن يتمكن من الاحتفال بحرية كاملة بسبب ضغوط البطولات الكبرى.
وخلال آخر 22 عامًا، قضى ميسي 13 عيد ميلاد وهو يؤدي واجبه الدولي مع منتخب الأرجنتين، وفي كثير من تلك المناسبات، كانت الاحتفالات تتزامن مع تساؤلات وانتقادات بشأن قدرته على تقديم أفضل مستوياته بقميص المنتخب كما كان يفعل مع برشلونة، أو قيادته لبلاده نحو المجد العالمي.
لكن النجم الأرجنتيني واصل طريقه بثبات، ومع مرور الوقت تلاشت تلك الانتقادات أمام إنجازاته الاستثنائية وإصراره الذي لم يتراجع يومًا، حتى وإن كان بعيدًا عن الأضواء أحيانًا.
واليوم، ومع اقترابه من العقد الخامس من عمره، لا يزال ميسي الرجل الأول في الأرجنتين وأيقونة الجماهير، فبعد تسجيله خمسة أهداف في أول مباراتين لمنتخب بلاده في النسخة الحالية من كأس العالم، لا يتصدر فقط قائمة هدافي البطولة، بل أصبح أيضًا الهداف التاريخي للمسابقة.
ويستند نجاح ميسي إلى عقلية تنافسية قوية وأخلاقيات عمل استثنائية، وخلال مسيرته الدولية الطويلة، عاش نجم "روزاريو" لحظات سعيدة كثيرة بقميص منتخب بلاده، إلى جانب تحديات وصعوبات عديدة.
البداية من بطولة الشباب
بدأت القصة في بطولة العالم للشباب عام 2005، المعروفة حاليًا باسم كأس العالم تحت 20 عامًا، عندما قاد المراهق الأرجنتين للتتويج باللقب، وحصد جائزتي الحذاء الذهبي والكرة الذهبية بعد أيام قليلة من بلوغه الثامنة عشرة.
آنذاك، كان ميسي أحد أصغر لاعبي المنتخب المتوج، أما اليوم، فإذا أراد تحقيق حلمه بإضافة لقب عالمي جديد إلى سجله، فسيكون ذلك بصفته أحد كبار قادة الفريق وأكثرهم خبرة.
في الواقع، فإن معظم لاعبي المنتخب الحالي نشأوا وهم يضعون صوره على جدران غرفهم، والاستثناء الوحيد تقريبًا هو زميله وصديقه نيكولاس أوتامندي، الذي خاض رحلة مشابهة لميسي مع المنتخب وعاش معه الكثير من المحطات الصعبة قبل سنوات التألق الحالية.
أما الجيل الأصغر من اللاعبين، فما زال يجد صعوبة في تصديق أنه يلعب إلى جانب مثله الأعلى.
وقال المدافع ليساندرو مارتينيز بعد الفوز على النمسا بهدفين دون رد: "الكلمات لا تكفي لوصفه. مشاهدته متعة خالصة ويجب علينا الاستمتاع بكل لحظة معه. لا يمكن مقارنته بأي لاعب آخر لأنه ينتمي إلى مستوى خاص به. أنا سعيد للغاية بوجوده معنا، وفخور لأنه أرجنتيني".
من بريق البدايات إلى خيبات الإقصاء
بدأ ميسي إبهار الجماهير في كأس العالم منذ نسخة 2006، عندما أثبت أنه قادر على التألق وسط أحد أقوى أجيال الأرجنتين في التاريخ.
ويتذكر زميله السابق ماكسي رودريجيز تلك الفترة قائلًا: "كنا نعرف أنه لاعب استثنائي. لم نكن نصدق ما يفعله داخل الملعب. كانت مهاراته وقدرته على المراوغة والركض بالكرة تدهشنا باستمرار".
لكن تلك البطولة كانت بداية سلسلة من الحملات الدولية المحبطة بالنسبة لميسي، فبعد أيام قليلة من بلوغه التاسعة عشرة، جلس على مقاعد البدلاء خلال خسارة الأرجنتين أمام ألمانيا في ربع النهائي.
وفي العام التالي، احتفل بعيد ميلاده العشرين قبل انطلاق كوبا أمريكا، وقدم بطولة مميزة، إلا أن المنتخب خسر النهائي أمام البرازيل، وتكرر السيناريو في كأس العالم 2010، عندما صادف عيد ميلاده الثالث والعشرون أثناء البطولة، ورغم الحماس الكبير لوجود الأسطورة دييجو مارادونا على رأس الجهاز الفني، انتهى المشوار بخروج جديد من الدور ربع النهائي.
أما نسخة كوبا أمريكا 2011 على الأراضي الأرجنتينية، والتي بلغ خلالها الرابعة والعشرين خلال المعسكر التحضيري، فقد كانت من أصعب الفترات في مسيرته الدولية، حيث شكك البعض آنذاك في مدى التزامه تجاه المنتخب.
رحلة مليئة بالصعود والهبوط
مثل مسيرة ميسي الدولية بشكل عام، جاءت أعياد ميلاده خلال البطولات الكبرى مزيجًا من النجاحات والإخفاقات، فقد عاش هذه المناسبات خلال كأس العالم 2014 و2018، وكذلك بطولات كوبا أمريكا أعوام 2015 و2016 و2019 و2021 و2024.
وتنقل بين معسكرات التدريب والفنادق والطائرات والحافلات وقاعات المؤتمرات الصحفية، بينما يكتب فصلًا جديدًا من مسيرته الأسطورية، أما الفصل الحالي، فيُكتب داخل مقر إقامة المنتخب الأرجنتيني في مدينة "كانساس سيتي"، وسط أجواء يسودها الطموح والتفاؤل وروح الفريق.
وقال قائد الأرجنتين بعد مواجهة النمسا: "هذه لحظات خاصة بالنسبة لنا جميعًا. نستمتع باللعب معًا والتنافس وإسعاد الجماهير، سنحاول مواصلة السير على النهج نفسه والحفاظ على هذا الزخم. بالنسبة لي، هذا العام لا يختلف عن غيره. أنا فقط أحب لعب كرة القدم، وأحاول الاستمرار في فعل ما أجيده".
أسطورة لا تزال تبهر الجميع
في مونديال 2006، كان اللاعبون المخضرمون في الأرجنتين يتحدثون عن ميسي بإعجاب كبير فيما بينهم، مندهشين من قدرته على تجاوز أقوى التدخلات وصعوبة افتكاك الكرة منه.
وبعد عشرين عامًا، لا يزال زملاؤه يشعرون بالدهشة نفسها، لكن الفرق الوحيد أن كلمات الإشادة أصبحت تُقال علنًا أمام الجميع.
وقال المهاجم جوليان ألفاريز: "لا يوجد الكثير مما يمكن قوله عنه، نحن فقط نحاول الاستمتاع بكل يوم نقضيه معه. هذه لحظات سحرية بحق".
وأضاف لاعب الوسط أليكسيس ماك أليستر: "لا توجد كلمات تصف ما يفعله. كنت أشاهده منذ طفولتي، ولذلك فإن اللعب إلى جانبه أشبه بتحقيق حلم. إنه لاعب مذهل، وقدرته على اتخاذ القرارات في اللحظات الحاسمة لا مثيل لها. أنا سعيد لأنه يستمتع بكرة القدم ويواصل تسجيل الأهداف".
أما المدرب ليونيل سكالوني فعندما سُئل عن أمنيته لقائده في عيد ميلاده، اكتفى بجملة قصيرة ومعبرة: "أتمنى فقط أن يكون سعيدًا".
وبالنظر إلى ما قدمه خلال الأسابيع الأخيرة، يبدو أن ميسي يعيش واحدة من أفضل فتراته، وربما يمتلك كل المقومات لقيادة الأرجنتين نحو لقب عالمي جديد، في قصة قد تكون الفصل الأجمل في مسيرة أسطورة لن تتكرر كثيرًا.