دبكة بين الخيام.. فتيات غزة يواجهن بالفن آثار الإبادة الإسرائيلية
آخر تحديث: الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 10:36 ص بتوقيت القاهرة
غزة - الأناضول
- مبادرة أطلقها شاب بعد نزوحه لتوفير نشاط ترفيهي ونفسي للطفلات والفتيات اللاتي عشن فترة طويلة من الحرب
- المدرب مهند: نوجه رسالة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني يحب الحياة ويتمسك بثقافته وتراثه رغم كل شيء
- الطفلة صابرين: المشاركة في الدبكة ساعدتني على تجاوز الكثير من الضغوط النفسية المرتبطة بالحرب والنزوح
- الطفلة ربا محمد الحسنات: من خلال الدبكة أُخرج كل ما بداخلي من مشاعر مرتبطة بالحرب والخوف والمعاناة
داخل خيمة كبيرة نُصبت في أحد مخيمات النزوح وسط قطاع غزة، تؤدي فتيات بزي فلسطيني مطرز عرضا للدبكة الشعبية بعد تدريبات تلقينها ضمن مبادرة فردية تهدف إلى التخفيف من الآثار النفسية للحرب الإسرائيلية والنزوح.
الخيمة تحولت إلى مساحة للتدريب وتقديم العروض التراثية تتحدى فيها الفتيات قسوة الإبادة الإسرائيلية، فيما تمتد على مقربة منها خيام تؤوي آلاف النازحين الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب.
الفتيات وجدن في هذه المبادرة متنفسا يساعدهن على التعبير عن أنفسهن واستعادة جانب من الحياة الطبيعية التي عشنها قبل اندلاع الإبادة في أكتوبر 2023.
كما تسعى المبادرة إلى التخفيف من التداعيات النفسية التي خلفتها الحرب وعمليات النزوح المتكررة وما رافقها من معاناة.
وفي 8 أكتوبر 2023 بدأت إسرائيل إبادة جماعية بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 73 ألف شهيد فلسطيني وما يزيد على 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
وبعد عامين من بدء الحرب، جرى التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار في أكتوبر 2025، تخرقه إسرائيل يوميا، وخلفت الخروقات منذ ذلك الحين ألفا و21 شهيدا، و3 آلاف و249 مصابا.
** نشاط ترفيهي ونفسي
في حديثه للأناضول، يقول مدرب الدبكة مهند أبو عياش إنه أطلق المبادرة بعد نزوحه إلى المخيمات، بهدف توفير نشاط ترفيهي ونفسي للفتيات اللواتي عشن فترة طويلة من الحرب والمعاناة.
ويضيف: "نزحنا من بيوتنا وجئنا إلى الخيام، وفكرت في تنفيذ مبادرة بسيطة داخل المخيم حيث بدأت بتدريب مجموعة من الطفلات والفتيات على الدبكة الشعبية".
ويشير أبو عياش إلى أنه لاحظ منذ اللحظة الأولى من انطلاق المبادرة، تفاعلا كبيرا من العائلات التي شجعت بناتها على المشاركة في الأنشطة.
ويوضح وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية على كتفيه، أن اختيار الدبكة جاء لكونها أحد أبرز أشكال التراث الفلسطيني وجزءا أصيلا من الهوية الوطنية.
ويتابع: "الفتيات تعلقن كثيرا بالتراث الفلسطيني، والدبكة بالنسبة لهن ليست مجرد رقصة، بل وسيلة للتعبير عن انتمائهن وهويتهن. واليوم أصبح لدينا فريق متكامل قادر على تقديم عروض وطنية وتراثية".
ويضيف: "خرجنا من بين الركام والخيام من قلب المعاناة، لنوجه رسالة إلى العالم بأن الشعب الفلسطيني يحب الحياة ويتمسك بثقافته وتراثه رغم كل ما يمر به".
** تجاوز الضغوط
وبين صفوف المتدربات، تقف الفتاة صابرين الهور (13 عاما) إلى جانب زميلاتها استعدادا لبدء إحدى الفقرات التدريبية.
تقول صابرين إن المشاركة في الدبكة ساعدتها على تجاوز الكثير من الضغوط النفسية المرتبطة بالحرب والنزوح.
وتردف قائلة: "قبل انضمامي للدبكة كانت معظم أحاديثنا تدور حول المياه والتكية وصعوبات الحياة اليومية، لكن عندما بدأنا التدريب شعرنا بفرحة كبيرة، واستطعنا تفريغ الطاقة السلبية التي بداخلنا".
وتتابع: "نسينا لبعض الوقت أوجاع الحرب والسنوات الصعبة التي عشناها، وأصبح لدينا مكان نعبر فيه عن أنفسنا".
أما الفتاة ربا محمد الحسنات (12 عاما)، فتقول إن الدبكة منحتها فرصة للتعبير عما عاشته من مشاهد القصف والدمار.
وتضيف: "من خلال الدبكة أُخرج كل ما بداخلي من مشاعر مرتبطة بالحرب والخوف والمعاناة. نحن أطفال غزة نريد أن نعيش مثل باقي أطفال العالم".
وتكمل ربا القول: "نريد أن نفرح ونلعب ونشعر بالأمان. هذه الدبكة تجعلنا نعبر عن أنفسنا وتوصل صوتنا إلى الخارج".
ومع انتهاء التدريب، تواصل الفتيات تقديم فقرات من الدبكة في ساحة مفتوحة بين الخيام، بينما يتابعهن أطفال ونساء من القاطنين في المخيم.
وبشكل متكرر ينفذ فلسطينيون مبادرون ومؤسسات محلية وأممية فعاليات ترفيهية للأطفال داخل مخيمات النزوح في مناطق مختلفة من القطاع.
هذه الفعاليات التي تهدف بمجملها للتخفيف من الأوضاع النفسية للأطفال، تشمل "أنشطة وألعاب ترفيهية وتدريب على الغناء والدبكة الشعبية".
وفي نوفمبر 2025، قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" إن كل طفل في غزة يحتاج عاجلا إلى شكل من الدعم النفسي والاجتماعي.
وتابعت في بيان: "خلّفت سنتان من العنف والنزوح المتواصلين آثاراً مدمرة على العائلات في قطاع غزة، حيث عانى مليون طفل من أهوال يومية لمجرد محاولتهم البقاء على قيد الحياة. وتعرض جميع أطفال القطاع للعنف الذي زعزع شعورهم بالأمان والاستقرار وطفولتهم".
وأشارت إلى أنه قبل اندلاع الحرب، كان نصف أطفال قطاع غزة بحاجة إلى شكل من أشكال الدعم النفسي جراء الأوضاع الصعبة والتصعيد المتكرر على القطاع.