عملاء مزيفون يروجون للمنتجات.. كيف غير الذكاء الاصطناعي قواعد التسويق الرقمي؟
آخر تحديث: الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 10:57 ص بتوقيت القاهرة
رنا عادل
- تحقيق للجارديان: شركات تستخدم مؤثرين مولدين بالذكاء الاصطناعي للترويج لمنتجاتها
تعد مقاطع الفيديو القصيرة من أكثر أدوات التسويق الرقمي فاعلية في جذب انتباه الجمهور وتعزيز التفاعل مع العلامات التجارية، ومع التوسع المتسارع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي بدأت هذه الأدوات تترك بصمة على صناعة المحتوى التسويقي بطرق جديدة؛ فقد كشف تحقيق لصحيفة "الجارديان" أن بعض الشركات باتت تعتمد على مقاطع فيديو مولدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي تجارب العملاء الحقيقيين بدلا من الاستعانة بمستخدمين فعليين لعرض آرائهم وتجاربهم، فيما أثار هذا التوجه تساؤلات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على مصداقية المحتوى التسويقي ومدى شفافية العلامات التجارية في التعامل مع جمهورها.
النماذج التي رصدها التحقيق
كشف التحقيق عن لجوء بعض العلامات التجارية إلى استخدام شخصيات ومؤثرين مولدين بالذكاء الاصطناعي في محتواها التسويقي دون الإفصاح عن ذلك للجمهور، وكان من بين الأمثلة التي رصدها التحقيق تطبيق "Once" للتصوير الفوتوغرافي، والذي نُشرت له مقاطع فيديو تظهر عروسا تتحدث عن تجربتها الإيجابية مع التطبيق خلال حفل زفافها، وأشارت تحليلات متخصصة في كشف التزييف العميق إلى أن هذه الشخصية قد تكون مولدة بالذكاء الاصطناعي.
كما استخدمت شركة "Maket" المتخصصة في تصميم وتخطيط المشاريع السكنية باستخدام الذكاء الاصطناعي محتوى ترويجيا ظهرت فيه امرأة وهي تشيد بالتطبيق، قبل أن توضح الشركة أن استخدام المؤثرين الافتراضيين كان جزءا من تجاربها التسويقية لاختبار الأفكار الإبداعية.
وظهرت في بعض الحالات علامات واضحة على استخدام الذكاء الاصطناعي، فقد نشرت دار الأزياء "Ashle" صورا لعارضة ترتدي منتجاتها، لكن إحدى الصور أظهرت إصبعا إضافيا في يد العارضة، وبعد استفسارات صحفية حول الصور، حذفت الشركة بعض المنشورات، مؤكدة أن الملابس المعروضة حقيقية وأن استخدام الذكاء الاصطناعي اقتصر على بعض المواد التسويقية خلال مرحلة الإطلاق.
الاتحاد الأوروبي يستعد لتطبيق قواعد منظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي
وتتزايد المخاوف بشأن انتشار المحتوى المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي في التسويق الرقمي، خاصة مع غياب قواعد واضحة تلزم الشركات بالإفصاح عن استخدام هذه التقنيات، حيث قالت كلاريسا مانسبريدج، المتخصصة في إنشاء شخصيات افتراضية للعلامات التجارية، إن حوالي نصف المحتوى الذي تنشره العلامات التجارية مصنوع بواسطة الذكاء الاصطناعي، لكن بعض الشركات تطلب من صُناع المحتوى التوقيع على اتفاقيات عدم إفصاح تمنعهم من الحديث عن استخدام الذكاء الاصطناعي في الحملات التسويقية.
وتعزز هذه المخاوف نتائج دراسة أجرتها مجموعة حماية المستهلك "ويتش؟"، والتي أظهرت أن نحو 70% من المشاركين لم يتمكنوا من التمييز بشكل صحيح بين المقاطع الحقيقية والمزيفة التي عُرضت عليهم، ما يزيد احتمالية تعرضهم للتضليل أو الوقوع ضحية لعمليات احتيال مع تطور تقنيات إنتاج الصور والفيديوهات الاصطناعية، ولهذا السبب يستعد الاتحاد الأوروبي لتطبيق قواعد جديدة ضمن قانون الذكاء الاصطناعي اعتبارا من أغسطس المقبل، تُلزم الشركات بوضع علامات واضحة على المحتوى المُنشأ أو المُعدل بالذكاء الاصطناعي.
خفض التكاليف وراء الإقبال المتزايد
وبحسب الخبراء، يُعد خفض النفقات أحد أبرز دوافع الشركات للاعتماد على المؤثرين الافتراضيين، فبدلا من إنفاق عشرات الآلاف من الدولارات على جلسات التصوير التقليدية والاستعانة بمؤثرين ومصورين محترفين، يمكن إنتاج محتوى مشابه باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بتكلفة أقل بكثير.
ورغم دفاع بعض العاملين في المجال عن استخدام الذكاء الاصطناعي باعتباره وسيلة أكثر كفاءة لإنتاج المحتوى، فإن آخرين يرون أن هذا التوجه يهدد مصداقية المحتوى الرقمي.
ومن بين الرافضين لهذا الأسلوب الفنان البريطاني زاك روسيتر، الذي تلقى عرضا من وكالة تسويق لإنتاج فيديو يساعده في الترويج لمنتجاته باستخدام الذكاء الاصطناعي، لكنه رفض التعاون معها، مؤكدا أنه يفضل الاعتماد على أشخاص حقيقيين بدلا من محتوى مزيف يوحي للمستهلكين بأنه تجربة واقعية.