بعد وفاة 18 شخصا بفرنسا.. لماذا يحصد الحر أرواح الأوروبيين كل صيف؟
آخر تحديث: الثلاثاء 23 يونيو 2026 - 3:43 م بتوقيت القاهرة
أدهم السيد
تعرض المجتمع الفرنسي لصدمة خلال الأسبوع الحالي بعد مصرع 18 شخصا خلال موجة حارة بلغت درجتها 41 مئوية، لتستمر حوادث الوفاة الناتجة عن تغير المناخ في أوروبا في كل صيف أكثر من بقية القارات، حيث تسجل أوروبا 100 ألف حالة وفاة سنويا بسبب الحر، بحسب منظمة الصحة العالمية.
وتستعرض "الشروق" أهم أسباب خطورة الحر الأوروبي وقدرته على حصد الأرواح، وفقا لما ورد في موقع "ICHR" لأخبار التبريد، وجامعتي "هارفارد" و"براون" الأمريكيتين، وقناتي "بي بي سي" و"سي إن إن".
كثرة المسنين وضحايا الحر بالقارة العجوز
تحظى أوروبا بلقب القارة العجوز لقِدم حضارات شعوبها، ولكنها أصبحت أيضا من أكثر المناطق في عدد المسنين؛ إذ تبلغ نسبتهم نحو ربع المجتمع الأوروبي ممن تخطت أعمارهم 65 عاما، لتتصدر دولتا إيطاليا والبرتغال التصنيف من حيث عدد كبار السن.
وتزداد عُرضة المسنين للوفاة بالحر نتيجة لتغير طبيعة أجسامهم، حيث تضعف قوة الغدد العرقية، ما يحبس الحرارة في الجسم، كما يقل الشعور لديهم بالعطش، ما يصعب اكتشافهم لحالات الجفاف وضربات الشمس.
ومن جانب آخر، يحتاج المسنون إلى أدوية الأمراض المزمنة، مثل الدواء الخافض للضغط، والذي يفاقم أعراض الإجهاد الحراري، والدواء المُدر للبول الخاص بأمراض القلب، ويزيد من أعراض الجفاف.
وتم رصد مصرع 3 مسنين بين الـ18 حالة وفاة في موجة الحر الأخيرة بفرنسا.
قيود على المكيفات واستحالة الهروب من الحر
وتحدث أغلب حالات الوفاة الناتجة عن الحر الأوروبي داخل المنازل وليس خارجها، في إشارة إلى تسبب طبيعة البيوت الحابسة للحر وأزمة في عدد المكيفات، حيث تم تصميم أغلب المباني الأوروبية منذ عشرات السنين، حين كانت الموجات الحارة قليلة، لتكون الأولوية لجدران مناسبة لحبس الحرارة في البيوت.
ويواجه الأوروبيون أزمة في المكيفات، حيث لا تتجاوز نسبة امتلاكها في بريطانيا 5% وألمانيا 3% فقط، ويرجع ذلك لحدوث الموجات الحارة في أوقات متقطعة، بينما تزداد أسعار المكيفات وتركيبها في منازل غير مجهزة للمكيفات.
ويتزامن مع ذلك أزمة في الطاقة الكهربائية الأوروبية بسبب مقاطعة الغاز الروسي منذ اندلاع حرب أوكرانيا، لتزداد أسعار الفواتير مقارنة بمتوسط رواتب العاملين.
وبجانب التكلفة العالية، تزداد السياسات المعارضة للمكيفات؛ حيث تحظر بريطانيا تركيبها على واجهات المنازل في بعض المناطق منعا لتشويه المظهر العام، بينما تفرض القوانين الإسبانية منعا لزيادة تبريد المكيفات عند درجة معينة، تجنبا لتأثيرها على البيئة.
الحر المباغت وقلة الاستعدادات
وتقع موجات الحر الشديدة في بدايات الصيف الأوروبي بسبب أنواع من الرياح والكتل الجوية الحارة، حيث ترتفع الحرارة في أوقات غير متوقعة من السنة، لتصبح نسب الوفيات أعلى في بداية الموجات الحارة، ثم تنخفض في أواخرها، بحسب قناة "سي إن إن".
وفي ذلك تلعب الاستعدادات المبكرة دورا في تقليل مخاطر الحر على الحياة، مثل الالتزام بشرب كميات من الماء وارتداء ملابس خفيفة وقطنية، مع تجنب التواجد تحت أشعة الشمس المباشرة أو ترك الأطفال في السيارات دون تهوية، ما يتسبب في احتمال الوفاة، حيث تضمنت حصيلة ضحايا موجة الحر الأخيرة بفرنسا وفاة طفلين بسبب البقاء داخل سيارة مغلقة.