تنقلات جياني إنفانتينو تثير الجدل.. هل أصبح مونديال 2026 الأكثر تلويثًا؟

آخر تحديث: الإثنين 22 يونيو 2026 - 11:04 ص بتوقيت القاهرة

رنا عادل

أثار ظهور رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو، في أكثر من مباراة يوميًا خلال كأس العالم 2026 تساؤلات واستغراب عدد من الجماهير والمتابعين، الذين حاولوا معرفة كيف يتمكن من التنقل بين مدن تفصل بينها مئات أو آلاف الكيلومترات خلال ساعات قليلة. لكن في الوقت نفسه برزت زاوية أخرى للنقاش تتعلق بالأثر البيئي لهذه الرحلات، خاصة مع اعتماد إنفانتينو على طائرة خاصة في بطولة توصف بالفعل بأنها الأكثر اتساعًا جغرافيًا في تاريخ كأس العالم.

طائرة خاصة ومسافات شاسعة

وفقا لتقرير France 24، تنقل إنفانتينو منذ انطلاق البطولة بين عدد من المدن في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، من بينها مكسيكو سيتي وجوادالاخارا ولوس أنجلوس وسان فرانسيسكو وفانكوفر وسياتل وكانساس سيتي وهيوستن. وساعدته طائرة خاصة مقدمة ضمن شراكة رعاية بين الفيفا والخطوط الجوية القطرية على حضور عدد كبير من المباريات خلال فترة زمنية قصيرة.

ورغم أن اعتماد إنفانتينو على الطائرات الخاصة ليس جديدًا، إذ كشف موقع جوسيمار الاستقصائي عام 2024 أنه قطع نحو 600 ألف كيلومتر على متن طائرة خاصة خلال 3 سنوات، فإن توسع كأس العالم 2026 إلى 48 منتخبًا وإقامة مبارياته في 3 دول وعلى مسافات جغرافية شاسعة ضاعف من الجدل حول الأثر البيئي لهذه التنقلات.

500 طن من ثاني أكسيد الكربون

وبحسب التقرير، أعادت هذه التنقلات الجدل بشأن البصمة الكربونية للبطولة. حيث توصلت شركة "جرينلي" المتخصصة في قياس الانبعاثات، إلى أن الساعة الواحدة من الطيران على متن طائرة خاصة قد ينتج انبعاثات تعادل ما يطلقه شخص عادي خلال عام كامل.

كما قدرت الشركة أن استمرار إنفانتينو في حضور مباراتين يوميًا حتى نهاية دور الـ16 ثم متابعة بقية مباريات الأدوار الإقصائية، قد يؤدي إلى انبعاث ما بين 300 و500 طن من ثاني أكسيد الكربون من رحلاته الجوية وحدها طوال البطولة، وهو ما يعادل البصمة الكربونية السنوية لنحو 35 إلى 55 شخصًا في فرنسا.


تعارض مع الخطاب الداعي إلى خفض الانبعاثات

وبينما اعتمد الفيفا على ملاعب قائمة بالفعل بدلًا من بناء منشآت جديدة انطلاقا من مبدأ الاستدامة، أدى انتشار هذه الملاعب عبر 3 دول ومسافات هائلة إلى زيادة الاعتماد على السفر الجوي وهو ما يرفع الانبعاثات المرتبطة بالبطولة، ويتعارض مع الخطاب الداعي إلى خفض الانبعاثات ومواجهة تغير المناخ.

كما انتقد مدير حملات المحيطات في منظمة جرينبيس بالولايات المتحدة، هذه الممارسات معتبرًا أن استخدام الطائرات الخاصة الملوثة بهذا الشكل يدل على أن مسئولي الفيفا لا يدركون مسئوليتهم تجاه مواجهة تغير المناخ.

وفي المقابل، أكد الفيفا أن اختيار وسائل النقل يتم وفق اعتبارات الكفاءة والتكلفة، وأن الرحلات تتم بحسب متطلبات العمل والتنظيم، مع تحمل الاتحاد تكاليف السفر الخاصة بمسئوليه.

"الأكثر تلويثًا" في تاريخ البطولة


ووفقا للجارديان، لا تقتصر الانتقادات البيئية على رحلات إنفانتينو، فبسبب المسافات الشاسعة بين المدن المستضيفة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وصف معهد الطقس الجديد كأس العالم 2026 بأنه الحدث الأكثر تلويثًا على الإطلاق. كما أنه من المتوقع أن تتسبب البطولة في انبعاث نحو 9 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، يأتي نحو 7.7 مليون طن منها من السفر الجوي وحده. ويعادل ذلك أكثر من 4 أضعاف متوسط الانبعاثات الكربونية المسجلة في بطولات كأس العالم التي أقيمت بين عامي 2010 و2022.

المشكلة لن تنتهي مع نهاية البطولة

وبحسب France 24، لن تنتهي هذه المشكلة مع نهاية البطولة الحالية لأن النسخ المقبلة من كأس العالم ستقام على نطاق جغرافي واسع أيضًا، بما في ذلك كأس العالم للسيدات في البرازيل العام المقبل، ثم كأس العالم 2030 الذي تستضيفه المغرب وإسبانيا والبرتغال مع إقامة مباريات في أمريكا الجنوبية. بالإضافة إلى أن استخدام الطائرات الخاصة لا يقتصر على مسئولي الفيفا، بل يمتد إلى بعض المشاهير والمشجعين الأثرياء الذين يتنقلون بين المدن المستضيفة، مما يزيد من البصمة الكربونية الإجمالية للبطولة ويعزز الجدل حول تكلفة استضافة الأحداث الرياضية الكبرى على البيئة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved