غثيان قبل الذهاب المدرسة.. متى يكون قلقًا نفسيًا ومتى يحتاج لطبيب؟
آخر تحديث: الإثنين 21 سبتمبر 2026 - 12:13 م بتوقيت القاهرة
رنا عادل
يشكو بعض الأطفال من شعور متكرر بالغثيان أو الدوخة أو الصداع وآلام البطن، خاصة قبل الذهاب إلى المدرسة، وبينما قد تكون لهذه الأعراض أسباب عضوية، يمكن أن يرتبط بعضها أيضا بالقلق والتوتر الناتجين عن الدراسة أو الخوف من الفشل أو عدم الارتياح في بيئة المدرسة.
-كيف يميز الأهل بين الأعراض المرتبطة بالقلق ومتى تستدعي زيارة الطبيب؟
• توقيت الأعراض قد يكشف علاقتها بالقلق
قال الدكتور ماجد أرنست، استشاري الأمراض العصبية والنفسية، في تصريحات خاصة لـ"الشروق"، إن الضغوط المرتبطة بالدراسة والامتحانات يمكن أن تظهر في صورة أعراض جسدية حقيقية، إذ يمكن للقلق أن يؤثر في الجهاز العصبي ووظائف المعدة والنوم ويؤدي إلى ظهور أعراض مثل الغثيان والدوخة والصداع وآلام البطن، خاصة قبل المدرسة أو الامتحانات.
وأضاف أن ملاحظة توقيت الأعراض وعلاقتها بالمواقف الدراسية يمكن أن تساعد في معرفة مدى ارتباطها بالحالة النفسية، مثل ظهور الغثيان أو الدوخة قبل الذهاب إلى المدرسة أو قبل الامتحانات، بالتزامن مع وجود خوف أو قلق واضح لدى الطفل من المدرسة، ولكن إذا كانت الأعراض شديدة أو مستمرة أو ظهرت بشكل جديد وواضح، أو صاحبها فقدان في الوزن أو إغماء متكرر أو ارتفاع في درجة الحرارة أو ألم شديد أو اضطراب في الرؤية أو أعراض عصبية، فيجب تقييم الطفل طبيا أولا لاستبعاد الأسباب العضوية.
• تغيرات في سلوك الطفل قد تكون علامة
وأوضح أرنست أن هناك مجموعة من التغيرات السلوكية التي قد تشير إلى معاناة الطفل من القلق أو التوتر، خاصة إذا ظهرت بشكل ملحوظ مقارنة بطبيعته المعتادة، ومنها العصبية والانفعال السريع وكثرة البكاء، أو الخوف من الذهاب إلى المدرسة، وصعوبة النوم والكوابيس.
ولفت إلى أن تراجع التركيز، وفقدان الاستمتاع باللعب أو التواصل مع الأصدقاء، وانخفاض الأداء الدراسي رغم امتلاك الطفل قدرات جيدة، يمكن أن تكون أيضا من العلامات المصاحبة، لأن بعض الأطفال لا يكونون قادرين على التعبير عن القلق بالكلام، لذلك قد يظهر ما يشعرون به في صورة شكاوى جسدية متكررة.
• أعراض أخرى قد تصاحب التوتر
وبين أرنست أن الأعراض الجسدية المرتبطة بالتوتر لدى الأطفال لا تقتصر على الغثيان والدوخة، حيث قد تشمل آلام البطن وفقدان الشهية أو تغيرها، والقيء أو الإسهال أو الإمساك، بالإضافة إلى خفقان القلب وسرعة التنفس والشعور بضيق النفس. كما يمكن أن تظهر أعراض أخرى، مثل التعرق والرعشة وآلام العضلات والإرهاق واضطرابات النوم، فيجب عدم التعامل مع الطفل باعتباره يتوهم المرض، وتقييم الأعراض طبيا وفقا لحالة الطفل، للتأكد من عدم وجود سبب عضوي واضح.
وفي حال عدم وجود سبب عضوي، أوضح أرنست أن التعامل مع الحالات البسيطة يبدأ بتخفيف الضغوط وتنظيم النوم وتشجيع النشاط والحركة، إلى جانب تحسين طريقة تعامل الأسرة مع الدراسة والامتحانات. أما إذا كان القلق شديدا أو مستمرا، أو بدأ يؤثر في حياة الطفل أو دراسته، فقد يحتاج إلى تقييم لدى أخصائي نفسي أو طبيب نفسي للأطفال، لتحديد طبيعة المشكلة ووضع خطة مناسبة للتعامل معها.