تسوق وهمي للسيطرة على سلوك الشراء القهري.. ما هي قصة مواقع الدوبامين؟
آخر تحديث: الأحد 21 يونيو 2026 - 3:05 م بتوقيت القاهرة
الشيماء أحمد فاروق
ربطت أبحاث كثيرة بين التسوق والشراء والصحة النفسية، لذلك ركز بعض المهتمين بالتكنولوجيا وربط الأبحاث بتحقيق إشباعات لدى الجمهور، بتقديم منصات رقمية للشراء الوهمي، فما القصة؟.
تُعرف هذه المنصات باسم "مواقع الدوبامين"، وهي تحاكي تجربة التسوق عبر الإنترنت بأكملها، من تصفح المنتجات وقراءة المراجعات إلى ملء سلة التسوق وتتبع عملية التسليم، ولكن لا يتم شراء أي شيء على الإطلاق، ولا يصل أي شيء، فهي عملية وهمية لإرضاء شعور المستخدم فقط، وفقا لمنصة ذا كوريا تايمز.
يتم الترويج لهذا الاتجاه، الذي ظهر في كوريا الجنوبية ويجذب الآن اهتمامًا عالميًا، كبديل خالٍ من الشعور بالذنب للأشخاص الذين يحاولون كبح عادات الإنفاق الاندفاعية المرتبطة بالصحة النفسية أولا وليس رغبة في الشراء الحقيقي.
صُممت هذه المنصات الإلكترونية لتبدو مطابقة تقريبًا لمواقع التجارة الإلكترونية العالمية، حيث يمكن للمستخدمين تصفح صفحات لا حصر لها من المنتجات، وإضافة سلع إلى سلة التسوق، وإدخال عنوان التوصيل، واتمام عملية الدفع، في حالة إيهام كامل بحقيقة الموضوع، بل إن بعض المنصات تقوم بإنشاء ساعي بريد وهمي يظهر وكأنه ينقل الطلب في الوقت الفعلي.
وظهرت هذه المنصات كردة فعل على السلوك الشرائي الاندفاعي الذي أصبح منتشرا عالميا، حيث ربطت الأبحاث التي أجريت حول ما يسمى بـ"سلوك الشراء القهري" وبين الرغبة الشديدة في التسوق وتنشيط نظام المكافأة في الدماغ، وخاصة المسارات المرتبطة بالدوبامين، وهو ناقل عصبي يشارك في التحفيز والمكافأة، وقالت الأخصائية النفسية السريرية ثيا جالاجر لمجلة تايم في نقاش حول سيكولوجية التسوق عبر الإنترنت، إن "غالباً تأتي المتعة الحقيقية في هذا السلوك من حالة الترقب".
ومن المقالات التي فسرت سلوك الشراء القهري، ما ورد عبر منصة سيكولوجي توداي، حيث قالت الأخصائية النفسية سوزان وينشيك: "كشفت إحدى الدراسات أن 76% من الأمريكيين يقولون إنهم يشعرون بحماس أكبر تجاه المشتريات عبر الإنترنت التي انتظروا وصولها عبر البريد مقارنة بالمشتريات من المتاجر، وهذا لأن عدم القدرة على التنبؤ يزيد من الترقب وكمية إفراز الدوبامين".
وفي التقرير المعنون "الدوبامين الرقمي"، قدمت شركة Razorfish نتائج مقابلات واستطلاعات رأي أجريت على 1680 متسوقًا من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والبرازيل والصين في عام 2014. وجاء في التقرير: "يقول 76% من الناس في الولايات المتحدة، و72% في المملكة المتحدة، و73% في البرازيل، و82% في الصين إنهم يشعرون بحماس أكبر عندما تصل مشترياتهم عبر الإنترنت بالبريد مقارنة بشرائها من المتاجر".
ووجدت دراسة نُشرت في 2023 حول "Retail Therapy" أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى الشراء أثناء فترات الضغط أو الأحداث الحياتية الصعبة لتعويض مشاعر فقدان السيطرة أو التوتر، ووجدت الدراسة أن هذا السلوك قد يرتبط بارتفاع مؤقت في تقدير الذات والرفاه النفسي بعد الشراء، بحسب مجلة ساينس دايركت.