الاحتلال يسلّح مراقبته للضفة بالذكاء الاصطناعي.. «ياناي» يرصد تحركات الفلسطينيين لحظة بلحظة
آخر تحديث: الأحد 20 سبتمبر 2026 - 11:04 ص بتوقيت القاهرة
وكالات
بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي إدخال نظام جديد قائم على الذكاء الاصطناعي يحمل اسم «ياناي» إلى الخدمة في الضفة الغربية، في خطوة توسّع اعتماد الاحتلال على التقنيات الرقمية في مراقبة الميدان ورصد التحركات وتوجيه جيش الاحتلال.
وبحسب وكالة «شهاب»، يعمل النظام، الذي طُوّر داخل قوة حماية الحدود التابعة لجيش الاحتلال، على جمع كميات كبيرة من البيانات الواردة من وسائل المراقبة المنتشرة في الميدان، بينها الكاميرات وأجهزة التصوير الحراري والرادارات والطائرات المسيّرة، ثم دمجها في صورة عملياتية واحدة يفترض أن تساعد المراقبين على فهم ما يجري بصورة أسرع.
رصد وإنذار
ولا يقتصر دور «ياناي» على تجميع المعلومات، إذ يستخدم تقنيات الرؤية الحاسوبية والذكاء الاصطناعي لرصد التحركات التي يصنفها النظام على أنها غير اعتيادية، وإطلاق إنذارات فورية بشأنها، قبل تحويل المعلومات إلى بيانات تحدد الموقع وإرسالها إلى القوات والمركبات الموجودة في الميدان.
وبحسب التقرير الإسرائيلي، يمكن للنظام التعامل مع أحداث يصفها الاحتلال بأنها تهديدات، مثل العبوات الناسفة وإلقاء الحجارة ومحاولات التسلل، مع تقليص الفاصل الزمني بين اكتشاف الحدث ووصول القوات إلى الموقع.
ويعتمد «ياناي» على دمج مصادر متعددة للمعلومات بدل التعامل مع كل كاميرا أو رادار بصورة منفصلة، بما يمنح غرفة المراقبة صورة موحدة عن المنطقة.
وتقول المصادر الإسرائيلية إن هذه الآلية يفترض أن تساعد المراقبين، ولا سيما المجندات العاملات في غرف المراقبة، على فرز المعلومات المتدفقة أمامهم والتركيز على الأحداث التي تستدعي التدخل.
وتبرز أهمية هذه الخاصية في الضفة الغربية، التي يصفها التقرير «الإسرائيلي» بأنها منطقة معقدة وكثيفة الحركة، تشهد في الوقت نفسه حركة مركبات وأعمالًا زراعية ووجود حيوانات وتحركات بشرية، وهي عوامل يمكن أن تنتج عددًا كبيرًا من الإنذارات غير المهمة.
ويعمل النظام على تصفية ما يعتبره الاحتلال «ضجيجًا عملياتيًا»، بحيث لا يضطر المراقبون إلى التعامل يدويًا مع كل الإشارات الواردة، وإنما يتلقى المراقب تنبيهًا عندما يرصد النظام نمطًا يعتبره غير اعتيادي.
ووفق المعطيات المنشورة، لم يأت تطوير «ياناي» من شركة تقنية مدنية، بل جرى تطويره داخل قوة حماية الحدود، على يد قادة وضباط قال التقرير إنهم صمموا النظام استنادًا إلى خبراتهم واحتياجات الوحدات العاملة في الميدان.
وكان النظام قد بدأ العمل بصورة أولية قبل نحو عام في إحدى وحدات دوريات الحدود، قبل أن يبدأ توسيع استخدامه ليشمل وحدات عملياتية أخرى في الضفة الغربية.
ويأتي توسيع استخدام النظام في الضفة في سياق تصاعد الاعتماد الإسرائيلي على أنظمة الذكاء الاصطناعي والرصد الآلي في العمل العسكري والأمني، حيث تتحول كميات ضخمة من الصور والإشارات القادمة من الكاميرات والمجسات والطائرات المسيّرة إلى بيانات يجري تحليلها بصورة آلية.
عين في الميدان
ومن بين الوظائف التي أوردها التقرير الإسرائيلي أن «ياناي» لا يكتفي بإطلاق التنبيهات أثناء وقوع الأحداث، وإنما يحتفظ بسجل رقمي لمراحلها، بما يسمح بالعودة إلى البيانات لاحقًا لدراسة ما جرى، وتحديد الأنماط المتكررة، والاستفادة منها في توزيع القوات وانتشارها.
وبذلك يتحول النظام من أداة مراقبة آنية إلى قاعدة بيانات عملياتية تراكمية، يمكن استخدامها لتحليل التحركات التي يعتبرها جيش الاحتلال تهديدات وتطوير آليات التعامل معها.
ونقلت القناة 12 عن مصدر عسكري «إسرائيلي» قوله إن المراقب كان «عين القوات في الميدان»، وإن الهدف من «ياناي» هو منحه قدرة أكبر على معالجة المعلومات ورصد الظواهر غير الاعتيادية بصورة أسرع ونقل صورة أدق للقوات في الوقت الفعلي.
وأضاف المصدر أن كثافة المعلومات الواردة من الضفة تجعل من الصعب التعامل مع كل حركة باعتبارها تهديدًا، ولذلك يساعد النظام، بحسب الرواية العسكرية الإسرائيلية، في فرز المعلومات وتوجيه انتباه المراقبين إلى ما يستدعي المتابعة.
ويكشف إدخال «ياناي» إلى الخدمة عن اتجاه متزايد لدى الاحتلال نحو نقل جزء من مهام المراقبة من العنصر البشري إلى أنظمة قادرة على معالجة الصور والبيانات بصورة آلية، ثم تحويل نتائج التحليل إلى تنبيهات ميدانية قابلة للتنفيذ.
ولا يعني ذلك أن النظام يعمل بصورة مستقلة عن القوات؛ فالمعلومات المنشورة عنه تتحدث عن استخدامه لمساعدة المراقبين على اتخاذ القرار ونقل المعلومات إلى القوات، وليس عن منح النظام قرارًا مستقلًا باستخدام القوة. وهذه نقطة مهمة، خصوصًا مع اتساع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في البيئات العسكرية والأمنية.
لكن الجانب الأبرز في تجربة «ياناي» يتمثل في حجم منظومة المراقبة التي يعمل داخلها: كاميرات، وتصوير حراري، ورادارات، وطائرات مسيّرة، وبرمجيات للرؤية الحاسوبية، ثم نظام واحد يعالج هذه البيانات ويحدد ما يعتبره تحركًا غير اعتيادي ويوجه الانتباه إليه.
وبحسب ما أعلنته المصادر «الإسرائيلية»، بدأ النظام العمل في قطاع الضفة الغربية بالفعل، فيما يجري توسيع نطاق استخدامه، ما يجعل «ياناي» جزءًا جديدًا من البنية التقنية التي يعتمد عليها الاحتلال في مراقبة الأراضي الفلسطينية والسيطرة على المجال الميداني فيها.