الحكومة تبدأ في صياغة حزمة حوافز صناعية جديدة مع المالية والبنك المركزي
آخر تحديث: السبت 20 يونيو 2026 - 6:07 م بتوقيت القاهرة
محمود مقلد
• وزير الصناعة: المرحلة المقبلة تتطلب حلولا عملية تسهم فى رفع تنافسية الصناعة المحلية
تعكف الحكومة ممثلة فى وزارء المجموعة الاقتصادية والبنك المركزى فى إعداد وصياغة حزمة جديدة من الحوافز والمبادرات التمويلية، بهدف دعم القطاع الصناعى وتعزيز قدرته على التوسع والإنتاج.
خالد هاشم وزير الصناعة أشار إلى أن تلك الحوافز جاءت بعد عقد العديد من الجلسات المهمة مع مجتمع الاعمال والشركات خلال الفترة الأخيرة فى مختلف المحافظات، وهو ما يضمن توافقها مع الاحتياجات الفعلية للمستثمرين والقائمين على العملية الإنتاجية، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب حلولًا عملية تسهم فى رفع تنافسية الصناعة المحلية.
ولفت هاشم إلى أن الدولة تعمل على تبنى سياسات صناعية مرنة تستهدف تحويل التحديات الحالية إلى فرص استثمارية حقيقية، نستعد لإطلاق أول صندوق للاستثمار الصناعى فى مصر خلال الفترة الممتدة بين نهاية أغسطس ومطلع سبتمبر المقبل، فى خطوة تُعد الأولى من نوعها بالسوق المحلى، وذلك بالتعاون مع عدد من المؤسسات المالية الكبرى.
تتجه الدولة حسب هاشم نحو بناء «قطاع صناعى تقدمى» يضع مصر على خريطة التصنيع والتكنولوجيا العالمية، لافتًا إلى العمل على إنشاء وحدة جديدة للتنمية الصناعية تتولى دور المستشار للمستثمرين، من خلال توجيههم إلى الفرص الواعدة وتيسير الحصول على الأراضى والتسهيلات التمويلية اللازمة لضمان نجاح المشروعات.
وتعمل الوزارة على إعداد برنامج جديد يستهدف معالجة أوضاع المصانع المتعثرة والمتوقفة عن العمل، من خلال آلية تعتمد على التشبيك بين أصحاب المصانع غير المستغلة والمستثمرين الجدد الراغبين فى الدخول إلى القطاع الصناعى.
ورحب المستثمرين ورجال الاعمال بعزم الحكومة اقرار المزيد من الحوافز لدعم القطاع الصناعى وزيادرة قدراته التنافسية بما يضمن التوسع والانتاج والتصدير.
على عيسى رئيس جمعية رجال الاعمال المصريين ثمن بشدة استمرار الحكومة فى دعم القطاع الخاص وحل مشاكلة وزيادة قدراته التنافسية وبالتالى زيادة حجم صادراته.
واضاف عيسى ان الوقت مثالى لاقرار تلك الحوافز، نظرا للظروف الصعبة التى يعشها مجمتع رجال الاعمال بسبب ارتفاع التكلفة والقروض، ناهيك عن زيادةشدة المنافسة من قبل الاسواق الخارجية.
خالد ابو المكارم رئيس الملجس التصديرى للصناعات الكمياوية قال ان تلك الحوافز ستسهم فى تسريع وتيرة عمليات الانتاج والتصنيع وبالتالى التصدير وهو ما سيعمل على تحقيق خطط الدولة الرامية الى الوصول الى 100 ملبار دولار صادرات.
واضاف ابو المكارم ان الفترة الماضية شهدت مشاورات ولقاءات كثيرة مع مجتمع رجال الاعمال، قدمنا طلبات وعرضنا مشكلات وخطط، نثمن تجاوب الحكومة ورؤيتها الثاقبة لدعم مجمتع الاعمال حسب كلام ابو المكارم.
الدكتورة عبلة عبد اللطيف، المدير التنفيذى للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية، قالت أن تطوير القطاع الصناعى فى مصر يتطلب تنفيذ تحول هيكلى شامل يتجاوز الاعتماد على الصناعات التقليدية، ويركز على الصناعات الاستراتيجية والتكميلية وصناعات إعادة التدوير، بما يسهم فى زيادة القيمة المضافة وتعزيز المكون التكنولوجى والمهارى للاقتصاد.
وأوضحت خلال ندوة حضرها وزير الصناعة والتجارة خالد هاشم، أن هناك ضرورة للتركيز على منتجات محددة وفق أكواد صناعية دقيقة (4-digit codes)، باعتبارها فرصًا واعدة للاستثمار والتصدير، خاصة فى قطاعات الصناعات الهندسية والإلكترونيات، مشددة على أن الصناعة تمثل الركيزة الأساسية لتعزيز القدرات التصديرية لمصر.
وأشارت عبد اللطيف، إلى أن القطاع الصناعى ما زال يواجه عددًا من التحديات الهيكلية، فى مقدمتها تداخل الاختصاصات بين الجهات والوزارات المعنية بملفات الصناعة والاستثمار، وهو ما يؤدى إلى اختلاف الأولويات وغياب الرؤية الموحدة، إلى جانب الحاجة إلى رفع كفاءة بعض الجهات التنفيذية وعلى رأسها هيئة التنمية الصناعية وتوفير الموارد اللازمة لتنفيذ خطط التطوير.
وأكدت عبلة أن غياب التكامل المؤسسى يمثل عائقًا أمام التعامل مع الصناعة باعتبارها محورًا رئيسيًا للتنمية الاقتصادية، لافتة إلى أن زيادة الصادرات تتطلب أولًا بناء قاعدة إنتاجية قوية وقادرة على المنافسة.
وفيما يتعلق بالسياسات الصناعية، حذرت عبد اللطيف من تأثير عدم التنسيق بين الأهداف الاقتصادية المختلفة، موضحة أن دعم أو حماية بعض الصناعات، مثل الحديد، قد ينعكس على صناعات أخرى مثل الصناعات الهندسية، إذا لم يتم وضع سياسات متكاملة تضمن تحقيق التوازن بين مختلف القطاعات.
وأضافت عبلة أن نقص الأراضى الصناعية المرفقة يمثل أحد أبرز التحديات أمام جذب الاستثمارات الجديدة، رغم وجود اهتمام متزايد بالسوق المصرية، داعية إلى وضع إطار واضح يحدد العلاقة بين تعميق التصنيع المحلى وتنظيم الاستيراد، بما يضمن توفير مستلزمات الإنتاج الضرورية لدعم الصناعة والتصدير.
علاء أبوالخير، رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، قال أن تطوير القطاع الصناعى يمثل أولوية رئيسية خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى ضرورة اقرار المزيد من الحوافز لتسريع وتيرة النمو والتوسع.
واوضح رئيس غرفة الصناعات المعدنية أن التطوير الصناعى لم يعد خيارًا بل أصبح ضرورة ملحة لتعزيز قدرة المصانع على المنافسة فى الأسواق المحلية والعالمية، لافتًا إلى أن تبنى التكنولوجيا الحديثة يسهم فى تحقيق عدة أهداف رئيسية، من بينها خفض تكاليف الإنتاج، وزيادة الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات.
وأكد حرص الغرفة على دعم جهود تحديث القطاع الصناعى وتمكين المصانع من الوصول إلى أفضل الممارسات العالمية، بما يتماشى مع توجهات الدولة نحو تعزيز النمو الصناعى وزيادة القيمة المضافة للإنتاج المحلى.
المهندس محمد سالم، رئيس شعبة أجهزة الاتصالات والإلكترونيات بغرفة الصناعات الهندسية، قال إن مصر تمتلك فرصة كبيرة لتصبح مركزًا إقليميًا لتصميم وتصنيع وتصدير المنتجات الإلكترونية إلى أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا، خاصة فى ظل توجه الشركات العالمية إلى إعادة توزيع سلاسل الإمداد وعدم الاعتماد الكامل على الصين ودول جنوب شرق آسيا.
وأوضح سالم ان اقرار المزيد من الحوافز وتوفير فرص تمويلية باساعر مخفضة يشجع الشركات على التوسع والنمو، وبالتالى المزيد من فرص العمل والصادارات.
وشدد سالم على ضرورة حل مشاكل تداخل الاتجاهات والمصالح، مصنعى الإلكترونيات يتعاملون مع عدد كبير من الجهات الحكومية، من بينها وزارة الصناعة، وهيئة التنمية الصناعية، ومصلحة الجمارك، والهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات، والجهاز القومى لتنظيم الاتصالات، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، والهيئة العامة للاستثمار، وصندوق دعم الصادرات، وهيئة الرقابة المالية، مؤكدًا أهمية تعزيز التعاون والتنسيق مع هذه الجهات لتسهيل نمو القطاع حسب كلام سالم.
وأشار سالم إلى عدد من التحديات التى تواجه القطاع، من بينها الصورة النمطية حول اعتبار صناعة الإلكترونيات مجرد صناعة تجميعية منخفضة القيمة المضافة، مؤكدًا أن المصانع المصرية تقوم حاليًا بنفس الأدوار التصنيعية التى تنفذها الشركات العالمية فى الدول المختلفة، إلى جانب امتلاكها قدرات إنتاجية ومنتجات حاصلة على شهادات جودة عالمية.
وقال سالم وضعنا خطة طموحة واستراتيجية شاملة لحصر المصانع والإمكانيات والقدرات التصنيعية المتاحة داخل مصر، بهدف تحقيق التكامل بين الشركات وتعميق التصنيع المحلى وزيادة القيمة المضافة.
كذلك نعمل على تحديد حجم الطلب على المكونات المستخدمة فى الصناعات الإلكترونية المختلفة، بما يفتح المجال أمام إنشاء صناعات مغذية جديدة للمكونات الإلكترونية والبلاستيكية والشواحن وغيرها، إلى جانب التعاون مع الدولة لإنشاء معامل عالمية للقياس والمعايرة وإصدار شهادات الجودة داخل مصر.
محمود بزان، رئيس المجلس التصديرى للصناعات الغذائية، توقعان تسهم الحوافز الجديدة فى زيادة عدد المشروعات الجديدة، وفتح شهية المستثمرين على التوسع والإنتاج.
وأضاف بزان أن تلك التسهيلات سوف تسهم أيضًا فى استمرار زيادة معدلات صادرات القطاع التى نمت بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 جاء مدفوعًا بأداء قوى لعدد من الأسواق والسلع الرئيسية.
وأشار بزان إلى ضرورة معاجلة كل التحديات التى تواجة القطاع الصناعى، لأن ذلك يعمل على تحقيق كل خطط الدولة الرامية إلى النمو وخفض معدلات البطالة والتضخم.
وأضاف رئيس المجلس التصديرى للصناعات الغذائية أن قطاع الصناعة هو قطار التنمية الحقيقى للاقتصاد، معدلات النمو الكبيرة التى حققتها معظم المجالس التصديرية تؤكد قدرة القطاع الخاص على قيادة الاقتصاد المصرى إلى بر الأمان.
تعتزم الصناعة إطلاق مبادرة لتوفير قروض ميسرة لتمويل رأس المال العامل للكيانات الجديدة الناتجة عن عمليات التشبيك، بما يضمن استقرار التشغيل واستمرار الإنتاج.
كذلك تسعى لإطلاق منصة إلكترونية جديدة خلال الفترة المقبلة، تتيح للمصانع المتعثرة رفع ملفاتها الفنية والمالية، على أن تتم دراستها من خلال مركز تحديث الصناعة (IMC)، تمهيدًا لطرحها أمام المستثمرين.