قائد اليونيفيل يحذر من صعوبات تسليم المواقع للجيش اللبناني قبل الانسحاب: إسرائيل تسيطر على الغالبية
آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 - 6:43 م بتوقيت القاهرة
رويترز
• اللواء ديوداتو أبانيارا لرويترز: انتقال منظم للمهام ضروري قبل الانسحاب.. ووجود الأمم المتحدة في الجنوب أصبح أكثر أهمية
• قائد القوة يصف عمليات الهدم الإسرائيلية في المنصوري بأنها انتهاك لقرارات مجلس الأمن
قال قائد قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، اللواء الإيطالي ديوداتو أبانيارا، إن تسليم بعض مواقع القوة إلى الجيش اللبناني قد يكون بالغ الصعوبة، موضحًا أن أكثر من نصف مواقع «اليونيفيل» تقع حاليًا داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
وأكد أبانيارا، في حوار مع وكالة رويترز من أحد مواقع القوة الدولية في جنوب لبنان، أهمية ضمان انتقال منظم للمهام التي تتولاها «اليونيفيل» إلى الجيش اللبناني ووكالات الأمم المتحدة الأخرى، قبل بدء انسحاب القوة المقرر في نهاية العام الجاري.
وتعمل «اليونيفيل» في جنوب لبنان منذ نحو خمسة عقود، فيما توسعت مهامها خلال الحرب الأخيرة لتشمل تأمين قوافل المساعدات الإنسانية إلى سكان عدد من البلدات الجنوبية ذات الأغلبية المسيحية، والتي أصبحت محاطة بالقوات الإسرائيلية، في وقت تعرضت فيه مناطق أخرى واسعة من الجنوب للنزوح بفعل الضربات وأوامر الإخلاء الإسرائيلية.
أكثر من نصف المواقع تحت السيطرة الإسرائيلية
وأوضح قائد «اليونيفيل» أن القوة بدأت بالفعل التنسيق مع فريق الأمم المتحدة العامل في لبنان لضمان استمرار وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الواقعة تحت السيطرة الإسرائيلية، إلى جانب تبادل المعلومات مع الجيش اللبناني بشأن المناطق الحساسة وكيفية التعامل معها خلال المرحلة المقبلة.
لكن أبانيارا أقر بأن عملية تسليم عدد من مواقع «اليونيفيل» إلى القوات اللبنانية قد تواجه صعوبات كبيرة، في ظل وقوع أكثر من نصف مواقع القوة الدولية حاليًا داخل مناطق تسيطر عليها القوات الإسرائيلية.
وتثير هذه الوضعية تساؤلات بشأن قدرة الجيش اللبناني على تسلم المواقع والتحرك إليها بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، وكذلك بشأن استمرار الدور الإنساني والأمني الذي تؤديه القوة داخل المناطق التي يصعب الوصول إليها من بقية الأراضي اللبنانية.
وكان مجلس الأمن الدولي قد قرر إنهاء مهمة «اليونيفيل» وبدء انسحابها في نهاية 2026، ما أثار مخاوف بشأن الفراغ الذي يمكن أن تتركه القوة الدولية في جنوب لبنان، واستمرار تدفق المساعدات الإنسانية وآلية مراقبة التطورات الميدانية في المنطقة.
هدم المنازل في المنصوري
وأجرت رويترز الحوار مع قائد «اليونيفيل» من موقع تابع للقوة الدولية يطل على بلدة المنصوري، حيث تواصل القوات الإسرائيلية عمليات هدم منذ مطالبة السكان بالمغادرة في يونيو الماضي.
وقالت الوكالة إن مراسليها شاهدوا آليات حفر تعمل داخل البلدة على إزالة أشجار وهدم مبانٍ متعددة الطوابق.
ووصف أبانيارا عمليات الهدم الإسرائيلية في البلدة بأنها تمثل انتهاكًا جديدًا لقرارات مجلس الأمن المتعلقة بلبنان.
في المقابل، يقول الجيش الإسرائيلي إنه يستهدف ويدمر بنية تحتية تابعة لحزب الله في مناطق مختلفة من جنوب لبنان.
وتأتي عمليات الهدم رغم وقف إطلاق النار، في ظل استمرار الخلافات بشأن الوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب وترتيبات انتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح حزب الله.
مخاوف من فراغ بعد انسحاب اليونيفيل
وتخشى أوساط دبلوماسية من أن يؤدي انتهاء مهمة «اليونيفيل» إلى فقدان الأمم المتحدة أحد أهم مصادر المراقبة الميدانية في جنوب لبنان، خصوصًا في المناطق التي يصعب الوصول إليها مع استمرار السيطرة العسكرية الإسرائيلية عليها.
وأدت القوة خلال العقود الماضية دورًا في مراقبة المواجهات والانتهاكات على جانبي الخط الأزرق، إضافة إلى التواصل بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي والمساهمة في تخفيف التوتر بين الطرفين. كما سمحت خلال الحرب الأخيرة لموظفين أمميين بالوصول إلى مناطق واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية للتحقيق في انتهاكات محتملة.
وبالتوازي مع اقتراب موعد الانسحاب، تجري تحركات دبلوماسية لبحث الشكل الأمني الذي يمكن أن يحل محل «اليونيفيل»، خاصة مع تعثر خطة مدعومة من الولايات المتحدة لنزع سلاح حزب الله وانتشار الجيش اللبناني بصورة كاملة في الجنوب.
وطلب لبنان تمديد مهمة القوة الدولية، بينما ناقشت دول أخرى إمكانية تشكيل بعثة دولية متعددة الجنسيات، لكن طبيعة أي مهمة جديدة وصلاحياتها لم تُحسم حتى الآن.
لبنان يطلب التمديد.. وقائد اليونيفيل: قرار مجلس الأمن حاسم
وقال أبانيارا إن تمديد مهمة «اليونيفيل» سيمثل محل تقدير بالنسبة إلى القوة، لكنه شدد على أن استمرارها يتطلب قرارًا جديدًا من مجلس الأمن، وإلا ستضطر إلى وقف عملياتها بنهاية العام.
وحذر من ضيق الوقت المتاح لتنظيم المرحلة الانتقالية وترتيب تسليم المهام والمواقع وضمان استمرار العمل الإنساني والأمني في الجنوب.
وشدد قائد «اليونيفيل» على أن وجود الأمم المتحدة في جنوب لبنان يظل أساسيًا للاستقرار، معتبرًا أن أهمية هذا الوجود ازدادت في الظروف الحالية مع استمرار التوتر والغموض بشأن الترتيبات الأمنية التي ستعقب انسحاب القوة الدولية.
وتأتي تصريحات أبانيارا بعد أيام من اجتماع قادة عسكريين أوروبيين وعرب في باريس لبحث احتياجات الجيش اللبناني والبدائل المحتملة بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل»، ومن بينها بعثة دولية أو أوروبية جديدة تتولى دعم الجيش اللبناني بالتدريب والمعدات والمعلومات الاستخباراتية، دون التوصل حتى الآن إلى صيغة نهائية.