خبراء: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة للاقتصاد.. والاستثمار في البيانات والبشر ضرورة
آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 - 11:14 ص بتوقيت القاهرة
محمد حسين
قال الدكتور أحمد سليم، مستشار شئون الهيئات الاقتصادية نائب رئيس مجلس الوزراء للشئون الاقتصادية، إن القرارات التي تحمل أبعادًا مالية، لا سيما المرتبطة بالقطاعات والهيئات الاقتصادية، تحتاج إلى الاعتماد على بيانات دقيقة وتحليلها للوصول إلى نتائج واضحة يمكن البناء عليها.
يأتي ذلك ضمن جلسة من فعاليات "ملتقى الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي"، مساء الجمعة، ضمن النسخة الخامسة من منتدى الابتكار والاستثمار العربي Innovest 2026، واستضافها مركز إبداع مصر الرقمية بالجيزة.
وأشار إلى أهمية الاستفادة من البيانات المتاحة لدى الهيئات الاقتصادية، ومنها الهيئة القومية للأنفاق، من خلال تحليل حركة الركاب والوقوف على أكثر المحطات التي تشهد إقبالًا وحركة، بما يساعد في تكوين صورة أكثر دقة عن أنماط استخدام وسائل النقل.
وأوضح أن البيانات تمثل عنصرًا أساسيًا في فهم النشاط الاقتصادي، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من بيانات الشركات والبنوك، على غرار التجارب التي تعتمد على تحليل بيانات العملاء وحركة النشاط، للوصول إلى مؤشرات ونتائج جديدة.
ولفت إلى أن التحول الرقمي يمكن أن يحقق إقبالًا كبيرًا حتى في الخدمات التي تبدو بسيطة، مستشهدًا بإطلاق مصلحة الضرائب تطبيقًا إلكترونيًا يتيح للمواطنين التعامل مع خدمات مرتبطة بالوحدات السكنية، مؤكدًا أن تبسيط الخدمة وإتاحتها إلكترونيًا يمكن أن يكون له أثر واضح في زيادة الإقبال عليها.
وقال الدكتور علي السمري، أستاذ ورئيس قسم هندسة النظم والحاسبات بكلية الهندسة جامعة الأزهر، إن الذكاء الاصطناعي أصبح "تريند" عالميًا، إلا أن بداياته تعود إلى أواخر أربعينيات القرن الماضي، مشيرًا إلى أن التطور في هذا المجال مر بمراحل متعددة حتى وصل إلى صورته الحالية.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي بدأ يتحول من مجرد تصور للمستقبل إلى جزء من الواقع، لافتًا إلى أن من أبرز المحطات التي كشفت عن قدراته ما حدث في أواخر التسعينيات، عندما تمكن برنامج "ديب بلو" من هزيمة بطل العالم في الشطرنج جاري كاسباروف عام 1997.
وأضاف أن الطفرة الحالية في الذكاء الاصطناعي ارتبطت بصورة أساسية بالتطور الكبير في حجم البيانات المتاحة والقدرة على معالجة كميات ضخمة منها، وهو ما أسهم في الانتشار الواسع لتطبيقاته وتحوله إلى أحد العناصر المؤثرة في الاقتصاد العالمي.
وأشار السمري إلى أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تتطلب توافر 3 عناصر رئيسية، تتمثل في البيانات والقدرة على معالجتها، والبنية التحتية التكنولوجية، إلى جانب الاستثمار في العنصر البشري وتنمية مهارات الشباب في المجالات التقنية.
وأكد أهمية الاستثمار في البنية التحتية ومراكز البيانات اللازمة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى الخطوات التي اتخذتها الدولة في هذا المجال، ومن بينها إنشاء مراكز بيانات في العاصمة الإدارية الجديدة.
وشدد على أن الاستثمار في الشباب والمهارات التقنية يمثل عنصرًا أساسيًا في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي ودعم التنمية المستدامة، إلى جانب ضرورة وجود إطار تشريعي واضح يواكب التطورات التكنولوجية ويضع قواعد للحوكمة وتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي.
وقال الدكتور عبدالعال عبدالله السيد، أستاذ ورئيس قسم تكنولوجيا التعليم بكلية التربية بجامعة المنصورة، إن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة استراتيجية يمكن توظيفها في مواجهة الأزمات والتحديات وتطوير العملية التعليمية، مشيرًا إلى أن تأثير التكنولوجيا في التعليم يمتد إلى مختلف عناصر العملية التعليمية، وفي مقدمتها دور المعلم.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي دور المعلم، وإنما يعيد تشكيله بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية، ليصبح المعلم أكثر تركيزًا على التوجيه والإرشاد وتيسير حصول الطلاب على المعلومات، ومساعدتهم على فهمها وتوظيفها بصورة صحيحة.
وأضاف أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمكن أن يفتحا أمام الطالب مساحات أوسع للإبداع والابتكار، مؤكدًا أن الطالب يظل محور العملية التعليمية، وأن استخدام الأدوات التكنولوجية لا ينبغي أن ينتقص من قدرته على التفكير والتحليل وإنتاج المعرفة.
وأشار إلى أنه لا داعي للتخوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، وإنما يجب التركيز على كيفية توظيفه بصورة صحيحة، حتى لا يتحول الطالب إلى مجرد مستهلك للمحتوى الذي تنتجه الأدوات الذكية.
وشدد على ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره "مساعدًا للتفكير وليس منفذًا للواجبات"، بحيث يستفيد الطالب منه في البحث والتحليل وتوليد الأفكار، دون أن يحل محل تفكيره وإبداعه.
وأوضحت الدكتورة شيرين محمد محرم، رئيس معهد بحوث الإلكترونيات، أن المعهد يعمل على دعم الابتكار وتحويل الأفكار البحثية إلى تطبيقات عملية، بما يسهم في تلبية احتياجات الدولة والمجتمع ودعم الاقتصاد.
وأكدت أن المدينة العلمية تستهدف جمع رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة إلى جانب المؤسسات والكيانات البحثية الكبرى في مساحة واحدة، بما يتيح تبادل الخبرات والمعرفة ويفتح المجال أمام التعاون وتطوير الأفكار والمشروعات.
وأضافت أن المعهد يعمل على تقليص الفجوة بين البحث العلمي وقطاع الصناعة، وهي الفجوة التي وصفتها بأنها "تشبه وادي الموت"، موضحة أن كثيرًا من الأفكار البحثية تواجه تحديات عند الانتقال من مرحلة البحث والتطوير إلى منتجات وحلول قابلة للتطبيق في السوق.
وأكدت أن صاحب الفكرة يجب أن يكون قادرًا على عرض فكرته والترويج لها وتسويقها، إلى جانب تطويرها من الناحية العلمية، مشيرة إلى أن دور المؤسسات البحثية لا يقتصر على توفير الإمكانات، وإنما يمتد إلى توجيه صاحب الفكرة ومرافقته خلال مراحل تطويرها.
وأشارت إلى أن هذا الدعم يجب أن يبدأ من الخطوة الأولى، وليس بعد انتهاء تطوير المشروع، حتى لا يكتشف صاحبه في المراحل النهائية أن فكرته غير مطلوبة في السوق، أو أن هناك بديلًا مستوردًا أقل تكلفة، مؤكدة أهمية دراسة احتياجات السوق منذ البداية وتطوير منتجات قادرة على المنافسة.