الواحات البحرية تواجه فاقد مياه الري بالمواسير المدفونة
آخر تحديث: السبت 19 سبتمبر 2026 - 7:00 م بتوقيت القاهرة
مجدي أبو الفتوح:
• «المياه الجوفية»: تطوير 50% من مراوي الآبار.. وخطة لاستكمال الباقي
• مدير الزراعة: تفتيت الحيازات يعوق تطبيق الري الحديث في الأراضي القديمة بدلا من الغمر
تواصل وزارة الموارد المائية والري أعمال تطوير منظومة الري في الواحات البحرية بمحافظة الجيزة، من خلال تحويل المساقي الترابية والخرسانية والمكشوفة إلى شبكات مواسير مغلقة ومدفونة، بهدف الحد من فاقد المياه ورفع كفاءة استخدام المياه الجوفية في الأراضي الزراعية.
وقال محمد خواص، أحد المزارعين بقرية الزبو، إن تحويل المساقي القديمة إلى مواسير مغلقة يوفرمن مياه الري التي كانت تتعرض للفقد نتيجة التبخر والتسرب، خاصة مع طبيعة التربة الرملية التي تتميز بها الواحات البحرية.
وأوضح خواص، الذي يمتلك 5 أفدنة تُروى من بئر «الدولاب البحري» بالقرية، أن مياه البئر تخدم مساحة إجمالية تقدر بنحو 190 فدانًا، لافتًا إلى أن المساقي المكشوفة كانت تتسبب في معدلات مرتفعة من الفقد المائي، ما يؤثر على كفاءة منظومة الري.
وأشار خواص إلى أن مشروع تطوير المساقي حقق نتائج إيجابية للمزارعين في المناطق التي جرى تنفيذ الأعمال بها، إلا أن الأعمال توقفت خلال العام الماضي قبل استكمال جميع المراحل المخطط لها.
وأضاف أن بئر «الدولاب البحري» كان يحتاج إلى تنفيذ خطوط مواسير بإجمالي أطوال تصل إلى 3.5 كيلومتر لتغطية مختلف الاتجاهات، ومنها الشرقي والبحري والغربي، إلى جانب المجرى الرئيسي، بينما لم يتجاوز ما تم تنفيذه نحو كيلومتر واحد.
وطالب خواص، باستكمال أعمال تطوير المساقي في المناطق المتبقية لتحسين كفاءة توزيع مياه الآبار وتقليل الفقد المائي لطبيعة التربة الرملية.
من جانبه، أكد المهندس أحمد صادق، رئيس قطاع المياه الجوفية بوزارة الموارد المائية والري، أن منظومة الري المعتمدة على الآبار الجوفية في الواحات البحرية تضم نحو 139 بئرًا حكوميًا، تتولى الوزارة تشغيلها وصيانتها، من خلال توفير المعدات والمهندسين والفنيين اللازمين لضمان انتظام التشغيل واستدامة أعمال الصيانة.
وقال صادق لـ«الشروق» إن الوزارة نفذت خلال السنوات الماضية أعمالا لتطوير منظومة الري في نحو 50% تقريبا من المراوي الآخذة من هذه الآبار، وذلك من خلال تنفيذ شبكات مواسير وتحويل المساقي الترابية والخرسانية المكشوفة إلى مواسير مدفونة تحت سطح الأرض.
وأوضح صادق، أن أعمال التطوير تستهدف الحد من فاقد المياه المستخدمة في ري الأراضي الزراعية ورفع كفاءة منظومة توزيع المياه، مشيرًا إلى أن تنفيذ هذه الأعمال يتم بالتعاون والتنسيق مع المزارعين وروابط مستخدمي المياه.
وأضاف صادق، أن الإدارة العامة للمياه الجوفية تستهدف خلال الفترة المقبلة، بالتعاون مع المزارعين وروابط مستخدمي المياه، استكمال تطوير باقي المراوي بصورة تدريجية، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من الموارد المائية المتاحة.
وأشار صادق إلى أن أعمال التطوير المنفذة انعكست بصورة إيجابية على منظومة الري، حيث لمس المزارعون تحسنًا في حالة الري وانخفاضًا في الفواقد المائية بعد تحويل المساقي التقليدية إلى شبكات مواسير مطورة.
«فتيت الحيازة» يعوق الري الحديث في الأراضي القديمة
أوضح المهندس أحمد حامد جوهر، مدير الإدارة الزراعية بالواحات البحرية، أن هناك أسبابًا فنية واجتماعية تحول دون التوسع في تطبيق نظام الري بالتنقيط في الزراعات القديمة، وفي مقدمتها تفتيت الحيازات الزراعية.
وقال جوهر لـ«الشروق» إن الفدان الواحد في الأراضي القديمة غالبًا ما يكون مقسمًا بين 4 أو 5 ملاك، وقد يصل عدد المالكين في بعض المساحات إلى ما بين 20 و30 شخصًا من عائلات مختلفة، بحيث يمتلك كل منهم حوضًا صغيرًا غير متصل بملكية جاره.
وأضاف أن هذا التفتت، إلى جانب عدم انتظام مسافات زراعة الأشجار في الأراضي القديمة، يجعل تطبيق شبكات الري الحديثة أكثر تعقيدًا من الناحية الفنية، فضلًا عن ارتفاع تكلفتها وصعوبة التوصل إلى اتفاق جماعي بين المالكين لتحمل تكاليف إنشاء الشبكات.
وأشار مدير الإدارة الزراعية إلى أن مزارعي الأراضي القديمة يعتمدون بشكل أساسي على مواتير وآبار الحكومة في الري بنظام الغمر، وهو النظام الذي اعتادوا استخدامه منذ سنوات طويلة.
الري الحديث إلزامي في الأراضي الجديدة
في المقابل، أكد المهندس أحمد حامد جوهر، مدير الإدارة الزراعية بالواحات البحرية، أن الأراضي والزراعات الحديثة في المناطق الجديدة بالواحات البحرية تعتمد كليا على وسائل الري الحديثة، سواء بالتنقيط أو بالرش، موضحًا أن كل مزارع يمتلك مساحته الخاصة ويقوم بإنشاء شبكة الري ونظام الطاقة الشمسية اللازم لتشغيل البئر.
وشدد جوهر، على أن القوانين المنظمة لتقنين الأراضي، ومنها القانون رقم 144 والقانون المعدل رقم 168، تشترط وجود منظومة ري حديثة، وتحظر استخدام الري بالغمر في الأراضي الجديدة.
وأشار جوهر إلى الجهود التي ينفذها قطاع المياه الجوفية لتطوير المساقي وتنظيم التناوب بين الآبار، إلى جانب تنفيذ الآبار العميقة والسحارات، بما يسهم في ضبط توزيع ونقل المياه وتقليل الفواقد.
