الأوقاف: ندوات تثقيفية بالمساجد الكبرى في 4 محافظات

آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 11:07 م بتوقيت القاهرة

فهد أبو الفضل

واصلت وزارة الأوقاف تنفيذ برنامجها العلمي والتثقيفي عقب صلاة الجمعة بالمساجد الكبرى، حيث نظمت عددًا من الندوات العلمية بمحافظات القاهرة والجيزة والدقهلية وأسيوط، تحت عنوان: «أنزلوا الناس منازلهم – احترام الرموز»، وذلك في إطار جهود الوزارة في ترسيخ القيم الأخلاقية والاجتماعية، وتعزيز ثقافة الاحترام والتقدير، والتأكيد على مكانة الرموز وأصحاب الخبرات والعلم وأهل الفضل في المجتمع، وبناء وعي رشيد يقوم على معرفة قدر الناس ومراعاة مكانتهم، بما يسهم في تعزيز التماسك المجتمعي وترسيخ آداب التعامل والحوار.

وأكد المشاركون في الندوات أن من مكارم الأخلاق أن يعرف الإنسان قدر من أمامه، وأن ينزل الناس منازلهم، فيوقر الكبير، ويحترم العالم، ويقدر صاحب الخبرة، ويعطي كل ذي فضل فضله، مشيرين إلى أن احترام الرموز ليس تقديسًا للأشخاص، وإنما هو تقدير لما يمثلونه من علم أو خبرة أو عطاء أو مكانة اجتماعية ووطنية، وأن المجتمعات الراقية تقوم على التوقير المتبادل، وحفظ الحقوق، وصيانة الكرامة الإنسانية.

وأوضح المشاركون، أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "أنزِلوا النَّاسَ مَنازِلَهم" تضمن أصلًا عظيمًا من أصول التعامل الراقي، يقوم على مراعاة اختلاف الناس في أعمارهم وعلمهم وخبراتهم ومكانتهم، مؤكدًا أن الحكمة تقتضي مخاطبة كل إنسان بما يناسب حاله، وإعطاء أصحاب الفضل والاختصاص ما يستحقونه من تقدير واحترام، دون غلو أو تجاوز.

ففي مديرية أوقاف القاهرة، تناول الدكتور محمود محمد أحمد إسماعيل، المحاضر بمركز القاهرة للتنمية البشرية، خلال محاضرته بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه، أهمية احترام أصحاب الخبرات والكفاءات، مؤكدًا أن المجتمعات لا تتقدم إلا حين تقدر العلم والخبرة والتجربة، وأن الاستفادة من خبرات الكبار تفتح الطريق أمام الأجيال الجديدة، داعيًا إلى الجمع بين احترام السابقين والاستفادة من تجاربهم، وتشجيع الشباب على التعلم والعطاء.

كما تناول الدكتور عادل عبد الهادي، المحاضر بمركز تدريب ديوان عام محافظة القاهرة، خلال محاضرته بمسجد السيدة زينب رضي الله عنها، آداب التعامل مع العلماء وأهل الفضل، مبينًا أن توقير العلماء وأصحاب المعرفة من علامات حسن الخلق، موضحا أن احترام المتخصصين وتقدير جهودهم يعزز الثقة في أهل العلم والخبرة، ويمنع الفوضى التي تنشأ حين يتصدر غير المتخصصين للحديث فيما لا يحسنون.

وأوضح الدكتور محمد محسن رمضان، مستشار الأمن السيبراني، خلال محاضرته بمسجد سيدنا عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن احترام الرموز والشخصيات العامة ينبغي أن يقوم على الموضوعية والإنصاف، مؤكدًا أن الاختلاف في الرأي لا يبرر الإساءة أو الانتقاص من الأشخاص، وأن الحوار الراقي يحفظ للإنسان كرامته، ويصون للمجتمع تماسكه.

وفي مديرية أوقاف الجيزة، أكد الدكتور أنس عطية محمد محمد، نائب رئيس جامعة مصر لشئون التعليم، خلال محاضرته بمسجد الحصري، أكتوبر، أن احترام أصحاب المكانة العلمية والاجتماعية والوطنية يمثل قيمة حضارية، موضحًا أن تقدير الرموز وأهل العطاء يعكس وعي المجتمع بفضل من أسهموا في بنائه، وأن غرس هذه القيمة في نفوس النشء يسهم في بناء جيل يعرف قدر العلم والعمل والخبرة.

كما تناول الشيخ عبد السميع محمد أمين، إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، خلال محاضرته بمسجد خاتم المرسلين، مفهوم التوقير في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية، مبينًا أن الإسلام أرشد إلى حسن الأدب ومراعاة مراتب الناس، وأن من صور ذلك توقير الكبير، واحترام العالم، وتقدير أصحاب الفضل، وإعطاء كل ذي حق حقه، مؤكدًا أن الأخلاق الإسلامية لا تقوم على المساواة في إلغاء الفوارق الطبيعية بين الناس، وإنما على العدل في التعامل ومعرفة قدر كل إنسان.

وأوضح الشيخ عبد الرحمن محمود محمد، إمام وخطيب ومدرس بوزارة الأوقاف، خلال محاضرته بمسجد مصطفى محمود - المهندسين، دور الأسرة في غرس قيمة احترام الكبير وتقدير أصحاب الفضل في نفوس الأبناء، مؤكدًا أهمية التربية على حسن الاستماع، وأدب الحوار، وعدم السخرية من الآخرين أو الانتقاص منهم، وتعويد النشء على الاستفادة من تجارب الآباء والمعلمين وأهل الخبرة.

وبيّن الدكتور مجدي محمود رشاد، أستاذ بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، خلال محاضرته بمسجد محمد عماد راغب، أن احترام الرموز وأصحاب المكانة العلمية والوطنية يسهم في بناء بيئة مجتمعية إيجابية، مؤكدًا أن التقدير الحقيقي لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالإنصات إلى أهل الاختصاص، والاستفادة من خبراتهم، وحفظ مكانتهم، وتشجيعهم على مواصلة العطاء.

وفي مديرية أوقاف الدقهلية، استعرض الدكتور محمد السيد عبد الحميد والي، مدرس بقسم العقيدة والفلسفة كلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة - جامعة الأزهر الشريف، خلال محاضرته بمسجد النصر، أثر الكلمة في حفظ مكانة الناس وصيانة كرامتهم، موضحًا أن اللسان قد يبني جسور الاحترام وقد يهدمها، وأن من مقتضيات الأدب ألا يتعمد الإنسان الانتقاص من الرموز أو التشهير بهم، وأن الاختلاف ينبغي أن يظل في إطار الاحترام وحسن الخطاب.

وفي مديرية أوقاف أسيوط، تناول الدكتور أحمد محمد محمد حسن البريري، الأستاذ بقسم تنظيم المجتمع وعميد كلية الخدمة الاجتماعية الأسبق، خلال محاضرته بمسجد ناصر، البعد الاجتماعي لقيمة احترام الرموز وأصحاب المكانة، مؤكدًا أن المجتمعات التي تحفظ لأهل العلم والخبرة والعطاء مكانتهم تكون أكثر قدرة على نقل الخبرات بين الأجيال، وتعزيز روح التعاون والتقدير المتبادل، وترسيخ الاستقرار الاجتماعي.

وفي ختام الندوات، أكد المشاركون أن قيمة احترام الرموز وأهل الفضل تمثل منهجًا متكاملًا في التعامل مع الآخرين، يجمع بين التوقير والعدل والاعتدال، ويؤكد ضرورة وضع كل إنسان في موضعه الذي يليق بعلمه وخبرته وعطائه، مع البعد عن الغلو في الأشخاص أو الانتقاص منهم، بما يعزز بناء الإنسان، وترسيخ الوعي الديني الرشيد، ونشر ثقافة الاحترام والتقدير، والإسهام في بناء مجتمع أكثر تماسكًا ورقيًا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved