بالذكاء الاصطناعي.. عالم قصتي يصطحب زوار معرض أبوظبي للكتاب إلى داخل الحكاية
آخر تحديث: الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 9:24 م بتوقيت القاهرة
شيماء شناوي
يصطحب معرض أبوظبي للكتاب في دورته الـ35 زواره في تجربة مختلفة مع القراءة والكتابة، من خلال مبادرة «عالم قصتي»، التي تستعين بأدوات الذكاء الاصطناعي لتحويل القارئ من متلقٍ للحكاية إلى مشارك في تشكيلها، عبر اختيارات تبدأ من ملامح الشخصية وتمتد إلى مسار الأحداث، قبل أن تنتهي التجربة بكتاب مطبوع يحمل تفاصيل القصة التي أسهم الزائر في بنائها.
وتبدأ المغامرة بمجموعة من الأسئلة الشخصية التي يجيب عنها الزائر، لتُحلل توجهاته الثقافية وفق مقياس أنماط الشخصية «MBTI»، ثم تُستخدم النتائج في رسم ملامح البطل وإنشاء «آفاتار» خاص به، من خلال دمج صورته الشخصية مع اختيارات متنوعة للشخصيات الرئيسة في القصص التي تقدمها المبادرة.
وبعد تحديد الشخصية، ينتقل الزائر إلى المرحلة الثانية من التجربة داخل الجناح، حيث تفتح 12 شاشة تفاعلية، من بينها شاشة مخصصة لأصحاب الهمم، ثلاثة عوالم قصصية أمام الأطفال والكبار، ويصبح الاختيار جزءًا أساسيًا من تطور الحكاية، بحيث لا يسير النص في مسار واحد ثابت.
وتأخذ التجربة مع الأطفال شكلًا تفاعليًا في قصة «عطلة حمدان العجيبة» للكاتبة الإماراتية نادية النجار، إذ يخوض الطفل تجربة بناء الحدث الدرامي بنفسه، من خلال الاختيار بين 18 خيارًا تفاعليًا تحدد سياق القصة وتطور أحداثها. ومع اختلاف الاختيارات، تتغير الحكاية الناتجة، ليصبح الطفل مشاركًا في تحديد مسارها.
أما الكبار، فيلتقون بتجربة الروائي وكاتب السيناريو أحمد مراد من خلال قصته «ما لا تعكسه المرايا»، التي تمنح القارئ مساحة لإضافة نصه ورؤيته الخاصة إلى متن الحكاية. ويتولى الذكاء الاصطناعي صياغة هذه الإضافات ودمجها في القصة، مع الحفاظ على اتساقها مع السياق العام للنص.
وفي «الجن في جبل حفيت» للكاتب الأميركي تود جاليكانو، يدخل الزائر إلى مغامرة مختلفة، يحدد خطوطها العريضة من خلال مجموعة من النصوص والخيارات، فيشارك في توجيه مسار الأحداث داخل العالم الذي رسمه الكاتب.
وتواصل «عالم قصتي» رحلتها من الشاشة إلى الورق؛ فبعد الانتهاء من القصة وإرسالها، تنتقل إلى غرفة الطباعة داخل الجناح، حيث يُطبع الكتاب كاملًا، بالغلاف، خلال نحو أربع دقائق فقط. ويخرج الزائر من التجربة حاملًا نسخته الخاصة، التي تتضمن صورته على الغلاف الخلفي، إلى جانب إهداء من الكاتب صاحب العمل الأصلي في بداية الكتاب.
واستغرق تطوير المبادرة تسعة أشهر، بإشراف مركز أبوظبي للغة العربية وبالتعاون مع شركة «لينادور»، راعي الأنظمة التقنية الرسمي للمعرض، وشارك في تنفيذها أكثر من 100 متخصص، توزعوا على خمسة فرق شملت الهندسة التقنية، والتصميم الأدبي، والترجمة، والتدقيق، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب فرق التسجيل الصوتي التي جمعت بين الأداء البشري والتقنيات الذكية.
ولا تتوقف الاستعانة بالتقنيات الذكية عند صناعة القصة؛ إذ تقدم المبادرة للزائر خريطة طريق تساعده في الوصول إلى الكتب والعناوين التي تتناسب مع اهتماماته، والتعرف إلى أماكن وجودها داخل المعرض، إلى جانب ترشيح الجلسات الحوارية والأمسيات التي تتوافق مع ذائقته.
وتقدم «عالم قصتي» نموذجًا لتجربة تضع الكتاب في نقطة التقاء بين النص والتقنية والقارئ؛ فمن الإجابة عن الأسئلة وتكوين الشخصية، إلى اختيار مسار الأحداث، ثم طباعة الناتج في صورة كتاب، يمر الزائر بمراحل متتابعة تتيح له اختبار النص من الداخل والمشاركة في تشكيله.
وتأتي المبادرة ضمن فعاليات الدورة الـ35 من معرض أبوظبي للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، بمشاركة ناشرين ومثقفين ومتخصصين ومؤسسات معنية بالكتاب والنشر، إلى جانب برنامج ثقافي ومعرفي ومهني وتعليمي وإبداعي.