هآرتس: إسرائيل تضخ أكثر من 40 مليون دولار لمواجهة تراجع الدعم الشعبي لها في الولايات المتحدة
آخر تحديث: الخميس 18 يونيو 2026 - 1:51 م بتوقيت القاهرة
وكالات
كشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي قررت توسيع حملات التأثير الإعلامي والرقمي داخل الولايات المتحدة، عبر رفع ميزانية إحدى أكبر حملاتها الدعائية الموجهة للجمهوريين والإنجيليين إلى أكثر من 40.5 مليون دولار سنويًا، في محاولة لاحتواء التراجع المتسارع في الدعم الشعبي والسياسي لـ«إسرائيل»، خاصة داخل القاعدة المحافظة التي طالما شكلت أحد أبرز معاقل التأييد لها.
وبحسب الصحيفة، ارتفعت قيمة العقد المبرم مع شركة العلاقات العامة التابعة لبراد بارسكيل، المدير السابق للحملات الرقمية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من 1.5 مليون دولار شهريًا إلى 4.5 ملايين دولار شهريًا، أي بزيادة تبلغ ثلاثة أضعاف الميزانية الأصلية، ليصل إجمالي الإنفاق إلى 40.5 مليون دولار خلال عام واحد.
كما وقعت إسرائيل عقدًا إضافيًا مع شركة إنتاج إعلامي في نيويورك، بقيمة تقارب مليون دولار، لإطلاق حملة «سرد رقمي» تستهدف الرأي العام الأمريكي، وذلك وفقًا لما نشرته شبكة «قدس» الإخبارية.
ويأتي هذا التصعيد الدعائي في وقت تواجه فيه إسرائيل تراجعًا حادًا في صورتها داخل الولايات المتحدة. وتشير استطلاعات الرأي التي استندت إليها «هآرتس» إلى أن 60% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، مقارنة بـ53% العام الماضي و42% فقط عام 2022، ما يعكس تحولًا متسارعًا في المزاج العام الأمريكي تجاه دولة الاحتلال.
كما أظهرت البيانات أن التراجع لم يعد مقتصرًا على الديمقراطيين أو المستقلين، بل امتد إلى صفوف الجمهوريين أنفسهم، حيث بات 41% من الجمهوريين ينظرون إلى إسرائيل بصورة سلبية، بينما ترتفع النسبة إلى 57% بين الجمهوريين الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا، وهو مؤشر يثير قلقًا متزايدًا في الأوساط الإسرائيلية بالنظر إلى أن هذه الفئة تمثل الجيل القادم من الناخبين المحافظين.
وفي موازاة ذلك، تراجعت ثقة الأمريكيين برئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، إلى مستويات غير مسبوقة، إذ أظهرت الاستطلاعات أن نحو 60% من الأمريكيين لا يثقون بقراراته في السياسة الخارجية، مقارنة بـ52% في العام الماضي ونحو 40% قبل ثلاثة أعوام.
وتشير «هآرتس» إلى أن الحملة الجديدة جاءت في ظل تصاعد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لسياسات نتنياهو، وخاصة بعد الحرب على غزة والتوترات الأخيرة مع إيران، حيث تتزايد الاتهامات داخل أوساط اليمين الأمريكي بأن حكومة الاحتلال دفعت إدارة ترامب إلى الانخراط في مواجهة عسكرية مع طهران.
وفي إطار الحملة الموسعة، أطلقت إسرائيل موقعًا إلكترونيًا جديدًا بعنوان «The Truth About Iran» يركز على تقديم إيران بوصفها تهديدًا مباشرًا للأمن الأمريكي، ويسعى إلى تبرير الحرب الأخيرة معها أمام الجمهور الأمريكي. كما وسعت شبكة المواقع المرتبطة بالحملة هجماتها الإعلامية ضد قطر والصين، في محاولة لبناء سردية تربط بين هذه الدول وإيران باعتبارها محورًا معاديًا للولايات المتحدة والغرب.
ووفق الوثائق التي كشفتها الصحيفة، فإن جزءًا مهمًا من الميزانية الجديدة سيُخصص للتعاقد مع مؤثرين وشخصيات إعلامية أمريكية وإنتاج مقاطع فيديو ومنشورات رقمية موجهة لمنصات التواصل الاجتماعي، بهدف التأثير على الرأي العام الأمريكي وتعزيز الرواية الإسرائيلية بين الجمهور المحافظ.
وتشير المعطيات إلى أن هذه الجهود تأتي ضمن حملة دعائية أوسع تقودها إسرائيل منذ سنوات داخل الولايات المتحدة، إذ سبق أن أنفقت عبر شركات تسويق وإعلانات دولية أكثر من 100 مليون دولار منذ عام 2018 على مشاريع دعائية وتحسين الصورة والتأثير في الجمهور الأمريكي.
ويرى مراقبون أن رفع الإنفاق الدعائي إلى هذا المستوى يعكس حجم القلق الإسرائيلي من التراجع المتواصل في التأييد الأمريكي، خاصة مع اتساع فجوة المواقف بين الأجيال الشابة في الولايات المتحدة وبين الحكومات الأمريكية المتعاقبة تجاه الحرب على غزة والسياسات الإسرائيلية في المنطقة.