وزير التخطيط: رأس المال العالمي أصبح أكثر انتقائية.. ونجاح الاستثمار يقاس بنقل التكنولوجيا

آخر تحديث: الجمعة 17 يوليه 2026 - 5:07 م بتوقيت القاهرة

أميرة عاصي

- رستم: التوترات الجيوسياسية والتحولات التكنولوجية المتسارعة جعلت رأس المال أكثر انتقائية وتركيزا على الأمن الاقتصادي
- نجاح الاستثمار لا يقاس بحجمه فقط بل بقدرته على نقل التكنولوجيا وتعزيز الإنتاج وزيادة التنافسية

شارك أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، بكلمة رئيسة في الجلسة التي عقدها مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) -عبر تقنية الفيديو- لإطلاق النسخة الإفريقية من "تقرير الاستثمار العالمي 2026"، وذلك ضمن فعاليات المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة (HLPF 2026) بنيويورك.

وأكد رستم الأهمية الاستثنائية لتوقيت إطلاق التقرير، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي. وأوضح أن بيئة اتخاذ قرارات الاستثمار قد تغيرت بشكل جذري؛ فعلى الرغم من تعافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا لتصل إلى نحو 1.6 تريليون دولار، إلا أن التوترات الجيوسياسية، وعدم اليقين التجاري، والتحولات التكنولوجية، والاهتمام المتزايد بالأمن الاقتصادي، جعلت رأس المال اليوم أكثر انتقائية وتركيزا على الاستثمارات الاستراتيجية.

وأشار وزير التخطيط إلى أن معايير جذب الاستثمار لم تعد تقتصر على انخفاض تكلفة الإنتاج أو سهولة الوصول إلى الأسواق، بل أصبحت تعتمد بدرجة كبرى على التقدم التكنولوجي، وقوة سلاسل الإمداد، والقدرات الصناعية، مشددا على أن النجاح بات يُقاس بجودة الاستثمارات ومدى قدرتها على تعزيز الإنتاج، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص عمل لائقة، وتشجيع الابتكار.

ولفت وزير التخطيط إلى أن إفريقيا تمتلك اليوم مقومات قوية تؤهلها للاستفادة من هذه المتغيرات؛ فرغم حالة عدم اليقين العالمي، نجحت القارة في جذب نحو 70 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، ما يعكس استمرار ثقة المستثمرين.

وأوضح أن القارة السمراء تتمتع بموارد استراتيجية تشمل المعادن الحيوية، وإمكانات هائلة في الطاقة المتجددة، وقوة بشرية شابة، وسوقا استهلاكية متسعة.

وأضاف أن تفعيل "اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية" يمثل خطوة حاسمة لبناء سلاسل قيمة إقليمية، ما يمنح إفريقيا فرصة تاريخية لتتحول من مجرد مُصدر للموارد الطبيعية إلى مركز إقليمي وعالمي للصناعة والخدمات.

وتطرق رستم إلى التجربة المصرية في تهيئة مناخ الاستثمار، مشيرا إلى أنها ترتكز على ثلاث أولويات رئيسة، هي: تحسين مناخ الاستثمار، عبر توفير تشريعات واضحة، وتبسيط الإجراءات الإدارية، مستشهدًا بمبادرات "الرخصة الذهبية" ومنصة "نافذة" الرقمية للجمارك، كنماذج عملية لتسهيل ممارسة الأعمال، وربط الاستثمار بالتنمية الصناعية، وهو ما يتجلى في الاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية (2026–2030)، وفي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تجمع بين الصناعة والخدمات اللوجستية ضمن منظومة متكاملة، واستدامة ثقة المستثمرين، من خلال استقرار السياسات، وتطوير الأطر القانونية، وتوفير آليات تمويل قادرة على جذب استثمارات القطاع الخاص طويلة الأجل.

وفي ختام كلمته، أكد رستم أن فترات التحول العالمي، رغم ما تحمله من تحديات، تفتح آفاقا واسعة وفرصا جديدة، مؤكدا أن إفريقيا تمتلك جميع المقومات لتصبح الوجهة الأهم للاستثمار الاستراتيجي على مستوى العالم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved