مشكلة وحدات «الإيجار القديم» المغلقة.. الملاك ينتظرون التنفيذ والمستأجرون يطالبون بالمهلة
آخر تحديث: الأربعاء 17 يونيو 2026 - 6:52 م بتوقيت القاهرة
شريف حربي
- مصدر حكومى: إثبات عدم استهلاك الوحدة للكهرباء أو المياه لمدة عام يتيح للمالك المطالبة باستردادها
- «ائتلاف الملاك»: معظم المستأجرين ملتزمون بالسداد.. و«اتحاد المستأجرين»: الدستورية تؤجل نظر 6 دعاوى والملف ما زال قيد الفحص
لايزال ملف الوحدات المغلقة الخاضعة للقانون الجديد لتنظيم الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، واحدا من الملفات المثيرة للجدل، فى ظل مطالبات ملاك الوحدات بضرورة الاستفادة منها بعدما ظلت مغلقة لسنوات طويلة، بينما يتمسك قطاع من المستأجرين بمنحهم فترات انتقالية وإجراءات أكثر مرونة، فى حين تتجه الدولة إلى التعامل مع الملف بصورة تدريجية تراعى الأبعاد الاجتماعية وتجنب حدوث ضغوط مفاجئة.
«الشروق» رصدت من خلال جولة ميدانية بمحافظتى القاهرة والجيزة آراء عدد من الملاك والمستاجرين حول ملف الوحدات السكنية المغلقة للوقوف على آخر مستجدات هذا الملف.
وقال محمد وصفى، من شبرا مصر بالقاهرة، ومالك لوحدة سكنية مغلقة، لـ«الشروق» إن النص القانونى وضع إطارا واضحا للتعامل مع الوحدات السكنية المغلقة، وبالتالى فإن تأخر الإجراءات التنفيذية يثير تساؤلات حول توقيت الاستفادة الفعلية من الحقوق التى أقرها القانون، خاصة فى الحالات التى ظلت فيها الوحدات غير مستخدمة لسنوات طويلة.
وقال حسين عبد العاطى، صاحب وحدة سكنية مغلقة خاضعة لقانون الإيجار القديم، بمنطقة إمبابة بالجيزة، إنه لا يطالب بإجراءات مفاجئة أو ضاغطة على المستأجرين، لكنه يرى أهمية إعلان جدول زمنى واضح للتنفيذ بحيث يعرف كل طرف حقوقه وإلتزاماته، موضحا: «عشان كمان تقل حالة الانتظار وعدم اليقين».
وأضاف عبد العاطى فى حديثه لـ«الشروق»، أن الدولة حتى الآن لم توجه شركات المرافق لإعطاء الملاك شهادات استهلاك لوحدة السكنية المغلقة للتمكن من معرفة فترة إغلاقها.
وعلى مستوى آراء المستأجرين، يرى حسين القاضى، مستأجر لوحدة سكنية مغلقة، بمنطقة مصر القديمة، بالقاهرة، أن الوحدات المغلقة تحتاج إلى مهلة زمنية مناسبة قبل اتخاذ أى خطوات تنفيذية، معتبرا أن بعض الحالات قد ترتبط بظروف أسرية أو انتقال تدريجى وليس تركا فعليا للوحدة.
واتفق معه مهدى أبو ريا، وهو مستأجر لوحدة سكنية مغلقة، فى المنطقة ذاتها، إن أى تطبيق يحتاج إلى مراعاة الظروف الاقتصادية والاجتماعية مع وجود آليات واضحة للتظلم أو مراجعة الحالات الخاصة قبل اتخاذ قرارات نهائية.
من جانبه، قال مصدر حكومى إن التعامل مع ملف الوحدات السكنية المغلقة، وفقًا لأحكام قانون الإيجار القديم الجديد، يرتبط بصدور توجيهات لشركات المرافق بإصدار بيان استهلاك عن آخر عام. وأضاف أنه فى حال ثبوت عدم وجود أى استهلاك فعلى للوحدة خلال تلك الفترة، يحق للمالك المطالبة باستردادها وفقًا للضوابط القانونية المقررة.
وأضاف المصدر فى تصريحات لـ«الشروق»، أن الحوار بين مختلف الأطراف مازال قائما، وأن الهدف النهائى هو الوصول إلى علاقة إيجارية أكثر استقرارا وتنظيما مع الحفاظ على البعد الاجتماعى فى التنفيذ.
من جهته، نصح مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، المستأجرين بسرعة التقديم قبل انتهاء التقديم فى 14 يوليو المقبل، متوقعا عدم مد الحكومة فترة جديدة لأن التقديم على منصة الإسكان البديل تم مدها 3 مرات بإجمالى 9 أشهر فى نهاية تلك المدة.
وقال عبد الرحمن لـ«الشروق» إن ملاك العقارات القديمة بحاجة إلى منصة إلكترونية خاصة تتيح لهم تسجيل بيانات المستأجرين الراغبين فى الحصول على وحدات من مشروع الإسكان البديل، على أن تتولى الجهات المعنية مراجعة الطلبات والتحقق من استيفاء شروط الاستحقاق.
كما طالب بتسهيلات من الدولة لتسليم الشقق المغلقة من خلال رصد استهلاك عدادات الكهرباء أسوة بالإسكان الاجتماعى التابع لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية.
وأكد أن ملف الإيجار القديم يشهد حالة من الاستقرار بشكل عام، لافتًا إلى التزام معظم المستأجرين بسداد القيمة الإيجارية المقررة، فيما تظل الخلافات والمشكلات القائمة حالات محدودة لا تعكس الوضع العام للملف.
وأشار إلى أن بعض الحالات شهدت بالفعل اتفاقات مباشرة بين الملاك والمستأجرين، سواء من خلال الاستمرار فى الوحدة وفق تفاهمات جديدة أو عدم اللجوء إلى بدائل أخرى، مع الاتفاق على قيم إيجارية يتم تحديدها بصورة توافقية بين الطرفين.
ورجح عبد الرحمن عدم إدخال تعديلات جديدة على قانون الإيجار القديم خلال الفترة الحالية، مشيرًا إلى اقتراب انتهاء دور الانعقاد الحالى لمجلس النواب، إلى جانب وجود تحفظات على إعادة فتح الملف تشريعيًا خشية طرح تعديلات ومقترحات جديدة.
وفيما يتعلق بآخر تطورات الدعاوى المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا بشأن بعض مواد القانون الجديد للإيجار القديم، أوضح شريف الجعار، رئيس اتحاد مستأجرى مصر، أن المحكمة نظرت خلال جلسة أمس الأحد 14 يونيو 6 دعاوى، بينها منازعة تنفيذ وعدد من القضايا المحالة طعنا على مواد قانونية من محاكم مختلفة بينها محكمة بنها.
وأوضح الجعار فى تصريحات لـ«الشروق»، أن المحكمة قررت تأجيل عدد من الدعاوى إلى جلسة 9 أغسطس المقبل، بعضها لاستكمال الإجراءات، وأخرى لكتابة تقرير هيئة المفوضين، مشيرا إلى أن كتابة التقرير تعد مرحلة إجرائية تسبق إحالة الملف إلى محكمة الموضوع، حيث تبدأ مرحلة تداول الدعوى وسماع المرافعات وتقديم المذكرات وصولًا إلى إصدار الحكم النهائى.
وأضاف، أن بعض الجلسات المؤجلة لاستكمال الإجراءات شملت دعاوى مقيدة بأرقام مختلفة لسنة رقم 47 لسنة 2026، قضائية دستورية.
وفيما يتعلق بردود فعل المستأجرين، أشار رئيس اتحاد مستأجرى مصر، إلى وجود حالة من الارتباك لدى البعض نتيجة تداول معلومات غير دقيقة عبر بعض المنصات والأشخاص الذين يروجون لفكرة أن كل جلسة ستكون «جلسة الحسم»، وهو ما يخلق توقعات غير واقعية لدى المستأجرين، ثم يؤدى إلى الإحباط عند صدور قرارات التأجيل.
وأكد، أن المحكمة الدستورية العليا تتعامل مع هذا النوع من القضايا بمنهج قائم على التروى والفحص الدقيق للأوراق ومدى توافق النصوص القانونية المطعون عليها مع مواد الدستور، وهو ما يستلزم إجراءات وتحضيرات قانونية متعددة قبل الوصول إلى الحكم النهائى.
وشدد على أن عدم صدور حكم خلال فترة زمنية محددة لا يعنى سقوط الحقوق القانونية، موضحًا أن أى نزاع يرتبط بالنصوص محل الطعن يظل خاضعا للإجراءات القانونية المتاحة، ومنها طلب وقف التطبيق لحين الفصل فى الدعوى الدستورية.
ونوه إلى أن عددا من القضايا المرتبطة بالنزاعات الإيجارية ما زالت تحقق نتائج إيجابية أمام جهات التقاضى المختلفة، لافتًا إلى أن بعض الدعاوى والطعون شهدت أحكاما بوقف الإجراءات تعليقًا لحين الفصل فى الدعاوى المنظورة أمام المحكمة الدستورية العليا.
وكان القانون الجديد للإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، قد نص على أن الوحدات السكنية يكون لها فترة انتقالية 7 سنوات قبل التحرير الكامل للعقود، لكن هناك حالات إخلاء قبل نهاية المدة لو ثبت ترك الوحدة مغلقة أكثر من سنة بدون مبرر.