مركز بحوث الشرق الأوسط: الحاجة ملحة لمنتج علمي رصين لفهم التحولات المتسارعة
آخر تحديث: الإثنين 15 يونيو 2026 - 3:53 ص بتوقيت القاهرة
عمر فارس
حاتم العبد: استشراف المستقبل يعزز التكيف مع المتغيرات واستثمار الفرص
نظم مركز بحوث الشرق الأوسط والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس فعالية علمية بعنوان "بناء السيناريوهات في الاستشراف الاستراتيجي"، وذلك على هامش مؤتمر "التداعيات الإقليمية في عالم متغير: مقاربات تحليلية ورؤى استشرافية"، عبر منصة Microsoft Teams، استجابةً للتحولات الإقليمية والدولية المتسارعة التي يشهدها العالم في المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية، وانطلاقًا من إيمان المركز بأهمية الدراسات المستقبلية بوصفها أداة فاعلة في دعم صناع القرار وصياغة السياسات العامة القائمة على الرؤية العلمية والاستباقية.
وافتتح الدكتور حاتم العبد الفعالية مرحبًا بالمشاركين، مؤكدًا اعتزازه بانعقاد هذه الفعالية في رحاب جامعة عين شمس، مشيرًا إلى أن الجامعة تمثل صرحًا أكاديميًا عريقًا يفخر جميع منتسبيها بالانتماء إليه. كما أعرب عن سعادته باستضافة الباحثين والمهتمين بمجال الاستشراف الاستراتيجي، لما يمثله هذا المجال من أهمية متزايدة في عالم يشهد تغيرات متلاحقة.
وأكد الدكتور حاتم العبد أن الاستشراف الاستراتيجي لم يعد ترفًا فكريًا أو ممارسة نظرية، بل أصبح ضرورة ملحة تفرضها طبيعة العصر، موضحًا أن هذا المجال يتقاطع مع العديد من المفاهيم والأدوات البحثية، لكنه يحتفظ بخصوصيته كمنهج علمي يقوم على تحليل الاتجاهات الراهنة واستقراء السيناريوهات المستقبلية المحتملة.
وأشار إلى أن المجتمعات والمؤسسات التي تمتلك القدرة على استشراف المستقبل تكون أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات واستثمار الفرص ومواجهة التحديات، مؤكدًا أن الدراسات المستقبلية تمثل إحدى الركائز الأساسية للتنمية المستدامة وبناء السياسات الرشيدة.
وخلال الفعالية، شدد الدكتور حاتم العبد على أهمية إنتاج معرفة علمية رصينة في مجال الدراسات المستقبلية، داعيًا الباحثين إلى الإسهام في تطوير هذا الحقل المعرفي من خلال تقديم أبحاث أصيلة ومنهجية تستند إلى الأدلة والبيانات.
وأكد أن الحاجة أصبحت ملحة إلى "منتج علمي رصين" قادر على الإسهام في فهم التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم المعاصر.
كما تناولت المناقشات عددًا من القضايا البحثية الناشئة، من بينها موضوع "المخدرات الرقمية"، حيث أشار المشاركون إلى أن هذا المجال لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات العلمية الدقيقة لفهم أبعاده وتأثيراته المحتملة. وفي تعقيبه على هذه المناقشات، أوضح الدكتور حاتم العبد أن العديد من القضايا الجديدة تبدأ في مراحلها الأولى قبل أن تتبلور معرفيًا، مؤكدًا أن الباحثين هم أصحاب الدور الأساسي في تأسيس هذه المجالات وتطويرها.
وفي هذا الإطار، دعا الدكتور حاتم العبد الباحثين إلى الانخراط الفاعل في بناء المعرفة المستقبلية، مؤكدًا أن كل باحث قادر على الإسهام في صناعة المستقبل من خلال تخصصه، مشيرًا إلى أن الاستشراف ليس حكرًا على مجال بعينه، بل يمتد إلى التكنولوجيا والقانون والأدب والهندسة والعلوم الإنسانية والاجتماعية وغيرها من الحقول المعرفية.
كما أكد المشاركون أهمية الاستفادة من التطورات التكنولوجية الحديثة، وخاصة أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، في دعم الدراسات المستقبلية وتعزيز دقتها وكفاءتها، مشددين على ضرورة إتاحة الموارد البحثية وتطوير البنية المعرفية الداعمة للبحث العلمي.