كيف نجحت دول العالم في خفض معدلات السكري؟
آخر تحديث: الإثنين 15 يونيو 2026 - 4:50 م بتوقيت القاهرة
سلمى محمد مراد
ناقش الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، في لقاءه مع وزيري الاستثمار والصناعة، آليات خفض الإصابة بالأمراض المرتبطة بالسكر.
وأكد وزير الصحة أهمية وضع تشريع يحمي الصحة العامة ويحد من انتشار الأمراض غير السارية، خاصة تلك المرتبطة بالاستهلاك المفرط للمشروبات مرتفعة السكر، والتي تسهم بشكل مباشر في ارتفاع معدلات السمنة والسكري وأمراض القلب والأوعية الدموية، مشيرا إلى نجاح العديد من الدول في تحقيق نتائج إيجابية بعد تطبيق سياسات مماثلة.
ونناقش خلال هذا التقرير أبرز التجارب الناجحة لبعض الدول التي نجحت في مكافحة الإصابة بالسكري.
السياسات التشريعية والوقائية
بحسب دراسة منشورة في المجلة الطبية البريطانية "BMJ"، كانت المكسيك تعاني من أعلى معدلات السمنة والسكري، لكنها فرضت تطبيق ضريبة استهلاك بنسبة 10% على المشروبات المحلاة، ما أدى إلي انخفاض ملحوظ في استهلاك هذه المشروبات وزيادة الاقبال على المياه الصالحة للشرب.
وبحسب موقع "NIH"، فقد طبقت بريطانيا كذلك ضريبة دفعت الشركات لتخفيض كميات السكر في منتجاتها تجنبا للضريبة.
وأظهرت دراسة الوقاية من داء السكري الفنلندية المنشورة في مجلة "نيو إنجلاند" الطبية، أن التدخل المكثف في نمط الحياة لدى الأشخاص الذين يعانون من ضعف تحمل الجلوكوز قد قلل من معدل الإصابة بداء السكري من النوع الثاني بنسبة 58% على مدى أربع سنوات، والأهم أن هذا التأثير استمر، حيث ركزت فنلندا على التوعية في بيئات العمل والمدارس، من خلال برامج تعديل أسلوب الحياة والتشجيع على فحص مرحلة ما قبل السكري، وتشجيع الأنشطة البدنية وتغيير نمط الغذاء.
تجارب المبادرات القومية والمسح الشامل
ركزت دول أخرى على تبني سياسة الفحص الشامل لأن معظم المصابين بالسكري تقريبا لا يعلمون بإصابتهم، ومنهم مصر؛ فبحسب موقع منظمة الصحة المصرية، نجحت "مبادرة 100 مليون صحة" التي تعتبر من أضخم التجارب للاكتشاف المبكر للأمراض غير السارية في فحص المواطنين مجانا وبناء قاعدة ضخمة من البيانات ساعدت في تحويل الحالات المكتشفة حديثا إلي مراكز العلاج فورا للحد من المضاعفات الخطيرة مثل بتر الأطراف أو الفشل الكلوي.
وبحسب موقع وزارة الصحة العامة في قطر، وضعت دولة قطر استراتيجية متكاملة لتقديم خطة صحية سنوية مخصصة لكل فرد يتم فحصه ويتبين أنه معرض لخطر الاصابة، حيث تعتمد هذه الاستراتيجية على دمج التكنلوجيا وبناء كوادر توعوية مجتمعية لمتابعة المرضي ومرحلة ما قبل السكري، إذ تهدف إلى توعية الجمهور وتحسين تمكين المريض، ومنع حدوث المرض والحد من تطوره، وتقديم رعاية عالية الجودة لمرضى السكري، ووضع برنامج للمعلوماتية وبحوث مرض السكري.
تجارب علاجية جذرية
في سياق آخر، تبنت عدة دول سياسة العلاج الجذري والابتكار وقيادة أبحاث غيرت مفهوم التعامل مع المرض، ومنها الصين التي نجح فريقها الطبي في شفاء مريض مصاب بالسكري تماما باستخدام تقنية زراعة الخلايا المبتكرة المستخرجة من الخلايا الجذعية، ما مكن المريض من الاستغناء عن حقن الأنسولين بعد أسابيع قليلة من العملية.
وبحسب دراسة بعنوان "Diabetes in China part 2: prevention, challenges, and progress"، منشورة في مجلة "لانسيت" للصحة العامة، تهدف استراتيجيات الوقاية الأولية في عموم السكان إلى منع عوامل خطر الإصابة بالسكري من خلال تهيئة بيئة صحية، وتهدف استراتيجيات الوقاية الأولية في الفئات السكانية الأكثر عرضة للخطر إلى منع ظهور السكري من خلال الفحص الموجه، وتغيير نمط الحياة، والتدخل الدوائي، بينما تهدف استراتيجيات الوقاية الثانوية لدى مرضى السكري إلى منع المضاعفات من خلال إدارة عوامل الخطر والأمراض المصاحبة.
وفي انجلترا، توسعت هيئة الخدمات الصحية الوطنية في اعتماد تكنلوجيا البنكرياس الاصطناعي الهجين لمرضى السكري من النوع الأول، وهو جهاز يراقب مستويات الجلوكوز باستمرار ويضخ الأنسولين تلقائيا، ما يغني المريض تماما عن الحقن اليومي اليدوي ويمنع الهبوط الحاد في السكر.
كما أظهرت بيانات النتائج الأولية المنشورة في مجلة "ذا لانسيت" للسكري والغدد الصماء، أن 32% ممن أكملوا برنامج "NHS" للشفاء من داء السكري من النوع الثاني، وخضعوا لقياسين لمستوى الهيموجلوبين السكري في الدم، قد تعافوا من داء السكري من النوع الثاني، مع متوسط فقدان للوزن يقارب 16 كيلو جراما، ما يشير إلى إمكانية تحقيق التعافي من داء السكري من النوع الثاني على نطاق واسع من خلال تقديم خدمات هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).