تحذير من كارثة إنسانية وصحية وبيئية في غزة نتيجة انهيار خدمات المياه والصرف الصحي

آخر تحديث: السبت 13 يونيو 2026 - 11:33 ص بتوقيت القاهرة

وكالات

حذّرت سلطة المياه وجودة البيئة واتحاد بلديات قطاع غزة من أزمة بيئية وإنسانية وُصفت بأنها «غير مسبوقة»، في ظل تدهور حاد في خدمات المياه والصرف الصحي، نتيجة استمرار الحصار والقيود المفروضة على إدخال الوقود والزيوت وقطع الغيار والمضخات والمعدات اللازمة لتشغيل وصيانة المرافق الحيوية.

وبحسب ما نشرته شبكة «قدس»، قالت في بيان مشترك، إن البلديات ومقدمي خدمات المياه يواجهون تحديات متصاعدة في تشغيل آبار المياه ومحطات التحلية ومحطات ضخ مياه الصرف الصحي، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات اليومية للمياه، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.

وبحسب البيان، فإن مرافق المياه في قطاع غزة تحتاج إلى توفير ما يزيد على 140 ألف متر مكعب يوميًا لتلبية احتياجات أكثر من مليوني مواطن، في حين تعتمد منظومة الصرف الصحي على معالجة نحو 50 ألف متر مكعب يوميًا من المياه العادمة، ما يجعل استمرار التشغيل أمرًا حيويًا لمنع الكوارث البيئية والصحية.

وحذّر البيان من أن النقص الحاد في الوقود والزيوت وقطع الغيار يهدد بتوقف هذه المرافق في أي لحظة، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراكم مياه الصرف الصحي داخل المدن والمخيمات والتجمعات السكنية، وما يرافق ذلك من مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة والحشرات والقوارض وتفاقم التلوث البيئي.

وأشار إلى بركة الشيخ رضوان في مدينة غزة كمثال على حجم الخطر، إذ تستقبل أكثر من 10 آلاف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يوميًا، موضحًا أن أي خلل في محطة الضخ المرتبطة بها قد يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه العادمة وتراكمها، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لعشرات آلاف السكان في الأحياء المكتظة المحيطة.

كما امتدت التحذيرات إلى القطاع الصحي، حيث تعتمد مستشفيات ومراكز طبية على محطات تحلية المياه لتأمين احتياجاتها من المياه الصالحة للاستخدام الطبي، محذّرة من أن توقف هذه المحطات نتيجة نقص الوقود وقطع الغيار سيؤثر بشكل مباشر على خدمات حيوية، خصوصًا غسيل الكلى والرعاية الطبية الحرجة.

وأكد البيان، أن استمرار منع إدخال مستلزمات التشغيل والصيانة ومواد إعادة الإعمار الخاصة بقطاعات المياه والصرف الصحي والطاقة، لا يهدد البنية التحتية فحسب، بل يمسّ بشكل مباشر حق السكان في المياه الآمنة والصحة العامة والبيئة السليمة، ويقوّض الجهود الإنسانية المبذولة لتخفيف الأزمة المتفاقمة.

وأضاف أن استمرار هذا الواقع، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الضغط على الشبكات، قد يؤدي إلى انهيار واسع النطاق في خدمات المياه والصرف الصحي، مع تداعيات صحية وبيئية وإنسانية يصعب احتواؤها.

ودعت الجهات الموقعة على البيان الوسطاء الدوليين والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والمجتمع الدولي إلى تدخل عاجل يشمل: ضمان إدخال الوقود والسولار والزيوت وقطع الغيار والمضخات والكلور والمستلزمات الأساسية لتشغيل وصيانة مرافق المياه والصرف الصحي ومحطات التحلية، ورفع القيود عن إدخال المعدات اللازمة لإصلاح وإعادة تأهيل البنية التحتية للمياه والصرف الصحي والطاقة، وتمكين الطواقم الفنية من الوصول الآمن إلى جميع المرافق، بما فيها المناطق الشرقية من قطاع غزة، لتنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح، وتوفير دعم دولي عاجل ومستدام لضمان استمرار تشغيل خدمات المياه والصرف الصحي وحماية الصحة العامة.

كما طالبت بإطلاق برنامج شامل لإعادة إعمار وتأهيل قطاع المياه والصرف الصحي والطاقة باعتباره قطاعًا حيويًا مرتبطًا بحياة السكان، ورفع الحصار وضمان تدفق المساعدات الإنسانية ومواد البناء بشكل منتظم لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.

وأكد البيان أن ما يشهده قطاع غزة يمثل أزمة بيئية وإنسانية تتناقض مع شعارات يوم البيئة العالمي، مشددًا على أن الحق في المياه الآمنة والصرف الصحي والبيئة السليمة هو حق إنساني أساسي لا يمكن فصله عن حماية البيئة.

واختتم البيان بالقول «إن توفير المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي ليس ترفًا أو خيارًا، بل حق إنساني أساسي، وإن أي تأخير في معالجة هذه الأزمة سيؤدي إلى تفاقم المخاطر الصحية والبيئية والإنسانية على سكان قطاع غزة».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved