وسط حضور جماهيري.. عرض سالب صفر ضمن المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية

آخر تحديث: الثلاثاء 7 يوليه 2026 - 4:34 م بتوقيت القاهرة

قدمت فرقة مصطفى كامل عرضها المسرحي "سالب صفر"، على مسرح السامر بالعجوزة، وذلك ضمن فعاليات المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية في دورته الثامنة والأربعين، المقام برعاية وزيرة الثقافة، الدكتورة جيهان زكي، وتنظمه الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، في إطار دعم الإبداع المسرحي بالمحافظات.

أقيم العرض وسط حضور جماهيري، ولفيف من النقاد والمسرحيين، فضلا عن حضور لجنة التحكيم التي تضم الدكتور طارق مهران، والدكتور وحيد السعدني، والمخرج أحمد البنهاوي، والناقد جرجس شكري، والفنان محمد يونس.

عرض "سالب صفر" من تأليف مصطفى طلعت، ودراما حركية وإخراج أشرف علي، وأداء كل من أكرم نجيب، ونانسي نصر، وعمر فوزي، وعبدالرحمن هريدي، ويوسف جيكا، ومينا جرجس، ومعتز خليل، وحسين محمد، ومحمد جابر، وثريا حمدي، ويوسف خميس، وحبيبة عصام، والطفلة كارما، والطفلة جودي، ومحمد حسين، وصمم الديكور والملابس دنيا عزيز، والإضاءة إبراهيم الفرن، والفيديو مابينج إبراهيم أبو بكر، وتأليف الموسيقى يوسف الحداد، وتنفيذ الموسيقى هنا رأفت، والماكياج ساندي أسامة، وتنفيذ الديكور شريف طارق.

ويناقش العرض تأثير التكنولوجيا على حياة الإنسان، ويطرح عدة تساؤلات، منها: ماذا لو تطورت التكنولوجيا؟ هل يفقد الإنسان آدميته؟ وهل يمكن أن يتحول إلى آلة؟.

وفي كلمته عن العرض، أوضح المخرج أشرف علي أن الفكرة تنطلق من قضية الشرائح الإلكترونية وإمكانية تأثيرها في الإنسان، وما قد تتيحه من فرص للتحكم في السلوك البشري، موضحا أن العرض يطرح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين التقدم العلمي والمسئولية الأخلاقية، وخطورة توظيف التكنولوجيا لتحقيق مصالح تهدد مستقبل البشرية.

وأضاف أن أحداث العرض تدور حول عالم الفيزياء "دكتور إرنست"، الذي يكرس حياته للعلم على حساب حياته الشخصية، ما يدفعه إلى ابتكار شريحة إلكترونية يعتقد أنها قادرة على تغيير العالم وتقويم سلوك البشر، من خلال نشر الخير والتخلص من العادات والصفات السلبية.

وأشار إلى أن الأحداث تشهد تصاعدا دراميا مع ظهور منظمة سرية تستغل اختراع العالم لتحقيق أهدافها، بعدما تتلاعب بأفكاره وتدفعه إلى تطوير الشريحة لخدمة مخططها للسيطرة على البشرية، عبر نشر فيروس مميت يهدد حياة الملايين، مشيرا إلى أن المشروع الذي بدأ بهدف خدمة الإنسان يتحول إلى أداة خطيرة تستخدمها المنظمة لفرض نفوذها وتحديد من يستحق الحياة ومن لا يستحقها.

وقال الفنان حسين سلطان إنه يجسد شخصية "سام"، الذي يؤمن بالخالق وبأهمية الاختلاف بين البشر، ويرى أن هذا الاختلاف هو سر جمال الحياة.

وأضاف أن "سام" يدخل في مناظرة فكرية مع بطل العرض، وتتصاعد الأحداث في إطار يجمع بين الخيال العلمي والإثارة حول مخاطر إساءة استخدام التكنولوجيا، مضيفا أن هذه الشخصية تؤكد أن الإنسان ليس من حقه التدخل في طبيعة البشر أو فرض نمط واحد من التفكير؛ لأن الاختلاف سنة كونية وإرادة إلهية.

وعن دورها بالعرض، قالت الفنانة نانسي نصر، بطلة العرض، إنها تجسد شخصية زوجة عالم الفيزياء، موضحة أن الشخصية تعاني من الإهمال نتيجة انشغال زوجها الكامل بأبحاثه العلمية وسعيه المستمر وراء أفكاره واختراعاته، على حساب أسرته ومسئولياته تجاه منزله.

وأوضحت أن "الزوجة" تحاول طوال الوقت لفت انتباهه وإقناعه بمنحها وأسرتها قدرا أكبر من الاهتمام، إلا أن هوسه بالعلم يمنعه من الالتفات إلى حياته الشخصية، وهو ما يؤدي إلى تصاعد الخلافات بينهما.

وأشار الفنان مينا جرجس إلى أنه يجسد شخصية "إدوارد"، وهو رجل مسن كفيف، مشيرا إلى أن الشخصية تخضع لتجربة داخل مختبر عالم الفيزياء، تتيح له الإبصار بصورة مؤقتة من خلال الشريحة والروبوت، فيعتقد أنه استعاد بصره بالفعل، قبل أن يكتشف لاحقا أن ما يراه لم يكن سوى واقع افتراضي صنعته التكنولوجيا.

ومن جهته، أكد إبراهيم أبو بكر، مصمم ومنفذ الفيديو مابينج للعرض، أن فريق العمل حرص منذ البداية على تقديم تجربة تقنية متكاملة من خلال تصميم بيئة مختبر متطورة تعكس طبيعة الأحداث، مع توظيف الفيديو مابينج لصناعة حالة بصرية تخدم الحالة الدرامية.

وأشار إلى أن الفيديو مابينج لم يكن مجرد عنصر بصري، بل شكل جزءا أساسيا من السينوغرافيا، وأسهم في بناء الفضاء المسرحي، مشيرا إلى أن تصميمه اعتمد على التنسيق بين الفيديو والإضاءة والرؤية الإخراجية، حيث ساعد في تحقيق حالة من الإبهار البصري، وجعل الفيديو مابينج عنصرا رئيسيا في التكوين البصري للعرض.

وكشف إبراهيم الفرن، مصمم الإضاءة، أن النص ينتمي إلى المدرسة المستقبلية، وهو ما دفعه إلى التفكير بشكل مختلف في تصميم الإضاءة، من خلال اختيار ألوان دقيقة وتوظيف التقنيات الحديثة بما يتناسب مع طبيعة العالم الذي تدور فيه الأحداث.

وأضاف أن أجهزة الإضاءة لم تستخدم كعناصر جمالية، بل كانت جزءا أساسيا من اللغة البصرية للعرض؛ لأنها تعبر عن الطابع التكنولوجي الذي يسيطر على الأحداث، مضيفا أن استخدامها جاء بصورة منسجمة مع السياق الدرامي.

وأشار شريف طارق، منفذ الديكور، إلى أن تصميم الديكور، الذي أعدته المهندسة دنيا عزيز، استند إلى طبيعة العرض الذي تدور أحداثه في إطار مستقبلي، وهو ما استلزم البحث عن خامات غير تقليدية تتناسب مع هذا العالم.

وأوضح أن تنفيذ الديكور اعتمد على التكامل مع تقنية الفيديو مابينج، بحيث يعمل العنصران معا لتجسيد الرؤية البصرية للعرض، موضحا أن هذا التناغم أسهم في خلق حالة بصرية متماسكة عززت من أجواء العمل.

وأشار إلى أن الديكور ابتعد عن الخامات التقليدية، مثل الخشب والبانوهات، واعتمد على مواد حديثة تتلاءم مع الفكرة التي يطرحها العرض، كما جرى توظيفها كشاشات وعناصر عرض بصرية تدعم المشاهد وتخدم تطور الأحداث.

الندوة النقدية

وأقيمت ندوة نقدية عقب العرض شارك فيها الناقد أحمد خميس، والناقد محمد عبدالوارث.

وأوضح الناقد أحمد خميس أن العرض يطرح قضية معاصرة تتعلق بمستقبل الإنسان وعلاقته بالتكنولوجيا، من خلال مناقشة فكرة زرع الشرائح الإلكترونية داخل جسم الإنسان، موضحا أن الذكاء الاصطناعي أصبح يمتلك قدرات معرفية واسعة تتجاوز محركات البحث التقليدية "جوجل"، وهو ما يجعل الفكرة التي يناقشها العرض قريبة من الواقع.

وأضاف أن الرؤية الإخراجية عكست وعيا واضحا بالقضية التي يتناولها العرض، مضيفا أن المؤلف نجح في بناء عالم افتراضي متماسك من خلال ربط تطور الأحداث بالعلاقات الإنسانية، وفي مقدمتها علاقة البطل بأسرته، إلى جانب طرح أفكار عميقة حول تأثير التكنولوجيا في الإنسان.

وأشار إلى أن ثقافة الصورة كانت حاضرة بقوة من خلال توظيف الممثلين والديكور والإضاءة والفيديو مابينج في بناء المشهد المسرحي، مشيرا إلى أن الفيديو مابينج لعب دورا حيويا في تجسيد العالم المستقبلي وإيصال رسالة العرض إلى الجمهور بصورة مؤثرة.

وأوضح الناقد محمد عبدالوارث أن العرض يستند إلى خلفية علمية وفكرية واضحة، لافتا إلى أن اختيار اسم بطل العرض جاء نسبة إلى أحد تلاميذ العالم ألبرت أينشتاين، فيما يحمل عنوان "سالب صفر" دلالة علمية ترتبط بالمعادلات الفيزيائية والكيميائية، بما يعكس طبيعة الفكرة التي يناقشها العمل.

وأضاف أن العرض يطرح الجانب الخفي للتطور التكنولوجي، وفي مقدمته غياب الضوابط الأخلاقية التي قد تحول الإنسان إلى مجرد فأر تجارب تحكمه رؤية نفعية.

وأشار إلى أن العرض تميز بانضباط أداء الممثلين، ووضوح الصورة المسرحية والتشكيلات البصرية، وتوافق إيقاعها مع الرسالة التي يقدمها العمل، موضحا أن حركة الكشافات وتعدد اتجاهاتها أحدثا، في بعض المشاهد، حالة من الارتباك لدى المتلقي، وأن ثبات بعض الشرائح الديكورية لفترات طويلة قد يصيب الجمهور بشيء من الملل.

ويقام المهرجان من خلال الإدارة المركزية للشئون الفنية والإدارة العامة للمسرح، وتقدم عروضه مجانا للجمهور، ويقام حفل الختام في الثامنة مساء غد الأربعاء بمسرح قصر ثقافة روض الفرج.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved