التضامن تستعرض تجربة تكافل وكرامة في توظيف التكنولوجيا لتحقيق العدالة الاجتماعية أمام مؤتمر عربي بتونس
آخر تحديث: الجمعة 6 نوفمبر 2026 - 11:38 ص بتوقيت القاهرة
آية عامر
شارك رأفت شفيق، مساعد وزيرة التضامن الاجتماعي للحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي والتنمية البشرية، في أعمال المؤتمر العربي حول «إعلان مبادئ مستقبل الموارد البشرية في ظل الثورة التكنولوجية»، الذي عُقد بمنطقة قمرت في الجمهورية التونسية، بمشاركة ممثلي وزارات التنمية والشؤون الاجتماعية والعمل في الدول العربية.
ونُظّم المؤتمر بالتعاون بين وزارة الشؤون الاجتماعية التونسية وجامعة الدول العربية، ممثلة في قطاع الشؤون الاجتماعية والأمانة الفنية لمجلس وزراء الشئون الاجتماعية العرب، وبالتنسيق مع منظمة العمل العربية.
ويأتي انعقاد المؤتمر تفعيلا لقرار القمة العربية الصادر في 17 مايو 2025، بشأن اعتماد «إعلان المبادئ»، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها عالم العمل بفعل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والرقمنة، وما أحدثته من تغييرات في طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة.
واستهدف المؤتمر بحث سبل تطوير المهارات بما يتواكب مع متطلبات التحول الرقمي ووظائف المستقبل، وتسليط الضوء على الاستثمار في الموارد البشرية والاندماج الاجتماعي باعتبارهما ركيزتين أساسيتين للتنمية، إلى جانب ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة وإعادة التأهيل، وتعزيز التعاون العربي وتبادل الخبرات في مجال تنمية المهارات البشرية.
وافتُتحت أعمال المؤتمر بكلمة عصام الأحمر، وزير الشؤون الاجتماعية التونسي، أعقبتها كلمة جامعة الدول العربية التي ألقاها الوزير المفوض طارق نبيل النابلسي، مدير إدارة التنمية والسياسات الاجتماعية، ثم كلمة منظمة العمل العربية.
وتناولت المناقشات خمسة محاور رئيسية، شملت الاستثمار في الموارد البشرية والاندماج الاجتماعي، ومستقبل المهارات والوظائف والعمل اللائق، والتعلم مدى الحياة وقابلية التشغيل، ودور مشروعات الأسر المنتجة والأشخاص ذوي الإعاقة في التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال، فضلاً عن دور التعاون العربي في تنفيذ إعلان المبادئ.
وخلال مشاركته، أكد رأفت شفيق أن الميكنة ونظم المعلومات أصبحتا العمود الفقري لمنظومات الحماية الاجتماعية الحديثة، موضحاً أن التكامل بين الهوية الرقمية والسجلات الاجتماعية الديناميكية ومنظومة المدفوعات الإلكترونية يسهم في تبسيط إجراءات التسجيل والتحقق من الاستحقاق وتقديم الخدمات، وخفض التكاليف الإدارية، بما يتيح توجيه مزيد من الموارد إلى زيادة المزايا وتوسيع نطاق الوصول إلى الفئات الأولى بالرعاية.
واستعرض شفيق تجربة برنامج «تكافل وكرامة» للدعم النقدي المشروط، باعتبارها نموذجاً تنموياً اعتمد منذ انطلاقه على أحدث تطبيقات التكنولوجيا ونظم المعلومات لترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية في تقديم خدمات الدعم النقدي التي توفرها وزارة التضامن الاجتماعي.
وأوضح أن البرنامج يستند إلى منظومة متكاملة تجمع بين البرمجيات وأدوات الشمول المالي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تحسين دقة الاستهداف، وتوفير آليات للرد الآلي على استفسارات المواطنين وشكاواهم، والتحقق من صحة البيانات الاجتماعية والاقتصادية للمتقدمين للحصول على الدعم.
وأشار إلى أن عمليات التحقق تتم من خلال ربط السجل الاجتماعي الوطني، الذي يضم بيانات 13 مليون أسرة تمثل نحو نصف عدد الأسر في مصر، بـ27 قاعدة بيانات حكومية، عبر الرقم القومي.
وشدد شفيق على أن الذكاء الاصطناعي يمثل أداة مكملة للأساليب التقليدية وليس بديلاً عنها، مؤكداً ضرورة أن تقوم منظومة الحماية الاجتماعية الرقمية على التكامل بين قواعد البيانات الوطنية والشمول المالي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع ضمان الإشراف البشري ووجود إطار تشريعي يحمي الخصوصية ويكفل حق التظلم، إلى جانب الحفاظ على قنوات تقديم الخدمات الحضورية.
وأكد أن تحقيق هذه المعادلة يجعل التكنولوجيا أداة للإنصاف وصون الكرامة الإنسانية، ويسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
واختُتمت أعمال المؤتمر بتوزيع شهادات المشاركة، وإعلان مجموعة من التوصيات، أبرزها وضع استراتيجيات وطنية للتعلم مدى الحياة، وربط التمويل بالنتائج، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل عمال المنصات الرقمية والعاملين بنظام العمل الحر، إلى جانب إرساء قواعد حوكمة مسؤولة للحماية الاجتماعية الرقمية، والعمل على «أنسنة الذكاء الاصطناعي» لضمان بقائه أداة للتمكين وخدمة الإنسان وتحقيق انتقال رقمي عادل.