يتصدر محركات البحث رغم العزلة التي فرضها على نفسه.. طارق التلمساني مدير تصوير أشاد به منافسوه قبل جمهوره
آخر تحديث: السبت 4 يوليه 2026 - 8:11 م بتوقيت القاهرة
حاتم جمال الدين
- محمود عبدالسميع: فنان ينتمى إلى مدرسة المضمون
- سعيد شيمى: يمتلك موهبة استثنائية فى صناعة الصورة
- محسن أحمد: أحد أهم الموهوبين.. والمنافسة الإيجابية جمعتنا دائمًا
تمثل مسيرة مدير التصوير والفنان طارق التلمسانى تجربة بصرية متفردة فى تاريخ السينما المصرية، فهو صانع صورة استثنائى، استطاع أن يضيف بعدًا جماليًا ودراميًا عبر العديد من الأعمال السينمائية والتليفزيونية المهمة، ومنها فيلم «المواطن مصرى»، و«أيام السادات»، و«عفاريت الأسفلت»، «بحب السيما» و«عرق البلح».
ورغم العزلة التى فرضها على نفسه بعد إصابته بأزمة صحية قبل سنوات؛ تصدر اسمه خلال الأيام القليلة الماضية محركات البحث على الشبكة العنكبوتية، وذلك عقب نشر خبر عن حالته الصحية، التى أثرت على بصره وهى الحالة التى عكست اهتمامًا حقيقيًا بفنان أعطى الكثير لفن السينما، ووضع بصمة مميزة لأسلوبه الفنى، وأشاد به منافسيه قبل جمهوره.
فى السطور التالية نستعرض شهادات عدد من كبار مديرى التصوير المصريين حول تجربة طارق التلمسانى الفنية والإنسانية، وما يمثله من قيمة راسخة فى تاريخ الصورة السينمائية.
أكد مدير التصوير السينمائى والمخرج د. محسن أحمد على تأثير طارق التلمسانى فى السينما المصرية، ويصفه بأنه أحد أهم الموهوبين فى التصوير، مشيرًا إلى المنافسة الإيجابية التى ربطت بينهما، والتى كانت سببًا فى تطور تجربته الإبداعية.
فيما شدد على علاقة الاحترام التى تجمعهما، ووصف التلمسانى بأنه واحد من أعز الزملاء فى الوسط الفنى، مشيرًا إلى قيامه بإهداء كتاب تكريمه فى مهرجان الإسكندرية السينمائى لمدير التصوير لطارق التلمسانى؛ وعندما سأله الناقد طارق الشناوى فى ندوة توقيع الكتاب: كيف تهدى كتابك لمنافس؟ قال له: «لولا طارق التلمسانى لما كانت تجربة محسن أحمد».
أضاف أن كليهما مدير تصوير متحقق على الساحة، وهما أيضًا يمثل كل منهما حالة فنية خاصة، مشيرًا إلى العائلة السينمائية العريقة التى ينتمى إليها طارق التلمسانى، فهو نجل مدير تصوير الكبير حسن التلمسانى، وعمه المخرج التسجيلى الكبير عبدالقادر التلمسانى، جاء طارق ليستكمل مسيرة العائلة الفنية عبر أفلام مهمة كمدير تصوير، وتجارب جيدة فى التمثيل.
وألمح د. محسن أحمد إلى وجود أوجه تشابه بينه وبين زميله طارق التلمسانى، ومنها الحالة المرضية، حيث أصيب بجلطة فى المُخ قبل 7 سنوات، أثناء حضوره ندوة فى الهناجر، وبعدها بعدة أشهر علم بإصابة التلمسانى بجلطة فى المخ كانت بداية الحالة المرضية التى يعانى منها، والتى تتطلب دعم وتشجيع كل المحيطين به، معربًا عن أمنياته الطيبة له.
ويقول مدير التصوير محمود عبدالسميع عن أسلوب طارق التلمسانى كمصور، إنه ينتمى إلى مدرسة المضمون، فهو لا يصور مناظر بقدر تصويره للموضوع، وهو أسلوب يفضله عبدالسميع ويعمل به، ويراه الأنسب للعمل السينمائى.
ويشير إلى أن طارق التلمسانى شق طريقه كمدير تصوير فى ساحة السينما بنفسه، وذلك بعد دراسته لفن التصوير السينمائى فى روسيا، وأصبح أحد النجوم اللامعة فى هذا المجال، حيث قدم مجموعة من الأفلام على مستوى فنى عالى من حيث الصورة.
وأشار عبدالسميع إلى فيلمه «عرق البلح» مع المخرج رضوان الكاشف، والذى قدم من خلاله صورة على مستوى عالى تناسب موضوع الفيلم.
ومن جانبه أوضح مدير التصوير سعيد شيمى ان طارق التلمسانى بعد تعرضه لأزمة صحية؛ اختار الابتعاد عن الأضواء، وحدد علاقاته بالوسط الفنى، وقرر العيش فى محيط دائرة من المقربين، ومنهم ابنته وبنت عمه الكاتبة مى التلمسانى، والتى يتواصل معها بشكل مستمر للاطمئنان عليه.
ومن وجهة نظرة يعتبر سعيد شيمى أن طارق التلمسانى واحد من أهم مديرى التصوير فى تاريخ السينما المصرية، مؤكدًا أنه من المصورين المتميزين، والذين يمتلكون موهبة كبيرة فى صناعة الصورة السينمائية.
وقال إن طارق التلمسانى حالة إبداعية خاصة، فهو بطبيعته فنان متأمل، قليل الظهور، والكلام، وعاشق للجمال، والضوء، وتلك الصفات فى شخصيته انعكست على أسلوب حياته، وألقت بظلالها على شكل بيته فى عمق الريف القديم بالقرب من منطقة الأهرامات، والذى استمد تفاصيله من مفردات التراث المعمارى المصرى.
وأشار الشيمى إلى كتابة «طارق التلمسانى.. أضواء وظلال» والذى صدر عن مهرجان الإسكندرية السينمائى فى عام 2021 ضمن فعاليات تكريم مدير التصوير الكبير للدورة الـ37، موضحًا أنه عقد مع التلمسانى عددًا من الجلسات آنذاك للحديث عن محتوى الكتاب، والذى يتناول فيه مسيرة التلمسانى الإنسانية والإبداعية، والبيئة الفنية التى نشأ فيها وكيف أثرت فى تكوينه الفنى، وكيف ارتبط اسمه بأعمال جيل كامل من المخرجين المهمين فى فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين.
وأوضح أنه كان قاسم مشترك فى أعمال مخرجى الطليعة المصريين، مثل محمد خان وخيرى بشارة وداود عبدالسيد، لكنه شارك أيضًا فى العديد من الأعمال الأولى لمخرجين جدد ظهروا فيما بعد، من بينهم محمد النجار الذى صور له طارق أول أفلامه كمخرج «زمن حاتم زهران» سنة 1987 وتعاون معه أيضًا فى أفلام مثل «الصرخة» سنة 1991، و«الهجامة» فى 1992، وكذلك المخرج أسامة فوزى الذى صور التلمسانى 4 أفلامه بدأها بـ«عفاريت الأسفلت» سنة 1996، وبعدها عاش التلمسانى حالة من الاستقرار والانتعاش الفنى، بدأ مرحلة الاستكشاف والابتكار والمغامر، حيث انتشر صيته كمدير تصوير سينمائى وفنان له بصمة، بل وله رأى يحترم، ويحتذى به فى البلاتوه، وهو فضلًا على ذلك سعى للتنوع فى مهنته، وتجاوز حدود التصوير لإخراج الإعلانات وأيضًا لإخراج فيلمه الوحيد «ضحك ولعب وجد وحب» فى عام 1993، قبل أن ينتقل للتمثيل فى السينما والتليفزيون.
ويؤكد الشيمى، أنه رغم نجاحه كمخرج وممثل ظل طارق التلمسانى فخورًا بصفة كمدير تصوير، واستمرار عمله مع الصديقين محمد خان وخيرى بشارة من ناحية، ومع اثنين من أيقونات السينما العربية، هما: يوسف شاهين وصلاح أبوسيف من ناحية أخرى؛ وقام بتصوير أربعة أفلام روائية مع محمد خان، وستة أفلام طويلة، وثلاثة أفلام قصيرة مع خيرى بشارة، وكذلك فيلمان مع داود عبدالسيد.