الآن أتكلم .. عن دورى المعلوم فى كتاب «كوكو شانيل وقوت القلوب»

سيد محمود
سيد محمود

آخر تحديث: السبت 11 يوليه 2026 - 6:55 م بتوقيت القاهرة

بحكم عملى الصحفى، تجمعنى بوزيرة الثقافة السابقة الدكتورة جيهان زكى علاقة مهنية بدأت خلال فترة عملها فى الأكاديمية المصرية بروما، وقد استمرت هذه العلاقة قائمة بعد استقرارها فى القاهرة وتعيينها عضوًا فى البرلمان المصرى خلال دورته السابقة .


وأثناء تلك المدة أخبرتنى الدكتورة جيهان بعملها على تأليف كتاب يقارن بين مصممة الأزياء الفرنسية كوكو شانيل والكاتبة المصرية قوت القلوب الدمرداشية، وقبل أن تنتهى من كتابة المسودة النهائية لكتابها، أعلن عن صدور كتاب المؤلفة سهير عبد الحميد حول (قوت القلوب الدمرداشية)، وبعدها بأيام تلقيت اتصالا منها تطلب الحصول على رقم هاتف ناشر كتاب (قوت القلوب) لكى تحصل على نسخة من الكتاب ضمن مراحل جمع مادة كتابها، إذ لم تتمكن من الوصول إليه فى منافذ التوزيع التى قصدتها، وقد أرسلت لها الرقم، ثم علمت فيما بعد أنها قابلت الناشر والمؤلفة فى جلسة تعارف انتهت بحصولها على نسخة موقعة.


وبعد أن انتهت الدكتورة جيهان من كتابة الكتاب، طلبت منى كتابة مقدمة له قبل أن تدفع به للطبع، وهو إجراء معتاد، إذ قمت من قبل بكتابة مقدمات لمؤلفات أخرى، وتركزت المقدمة التى تصدرها اسمى على فكرة التاريخ المقارن، ومدى قابلية المقارنة بين شخصية تنتمى إلى الثقافة الغربية وأخرى تنتمى إلى الثقافة الشرقية، فضلًا عن طريقة معالجة الفكرة .


بطبيعة الحال، انتبهت إلى ذكر اسم الأستاذة سهير عبد الحميد فى أكثر من موضع، كما ورد اسم كتابها أكثر من مرة داخل المتن الرئيس، وتصدر قائمة المراجع التى جاءت فى خاتمة الكتاب، وبالتالى لم تكن لدى شكوك فى نسب النص لمؤلفته، ولم تكن مهمتى تقتضى البحث فى مدى مطابقة المحتوى، أو مقارنة نسب الاقتباس، أو كشف عدد الفقرات التى ضمنتها الدكتورة جيهان فى كتابها، خاصة أننى لم أطلع على كتاب الأستاذة سهير.


ومع بداية عام 2025، تلقيت دعوة من الهيئة المنظمة لمعرض الكتاب لمناقشته كتاب (كوكو شانيل وقوت القلوب) بوصفى كاتب المقدمة، ووجدت اسم الزميلة العزيزة، مؤلفة كتاب (قوت القلوب الدمرداشية)، مدرجًا ضمن أسماء المتحدثين، لكنها لم تشارك رغم قبول الدعوة وتأكيد الحضور فى الندوة التى ضمت حشدًا من المثقفين والإعلاميين ونواب البرلمان، وتحدثت فيها عما أوردته فى مقدمة الكتاب ودورى المعلوم فى قراءة المخطوط ونشرت بعض المواقع بعضا مما قلته وقتها.


بعد تلك الواقعة أخبرنى ناشر آخر عن أسباب غياب الأستاذة سهير عن الندوة، مشيرا إلى أنها اكتشفت ما اعتبرته اعتداء صارخًا على صفحات من كتابها وباشرت بعدها إجراءات التقاضى للحصول على تعويض مناسب وحكم قضائى يقضى بمصادرة كتاب الدكتورة جيهان زكى ووقف توزيعه، وقد ذكرت أمامه ما أعرفه عن وجود كتاب الزميلة من بين المراجع، لكن حكم أول درجة صدر لصالحها، وقام الدكتور أحمد بهى الدين، الرئيس السابق لهيئة الكتاب، بتنفيذ الشق الخاص بالهيئة ومنع توزيع الكتاب، فى حين لجأت الدكتورة جيهان إلى استئناف الحكم ومواصلة إجراءات التقاضى.


بعد أن تولت الدكتورة جيهان زكى منصبها الوزارى، نشرت تهنئة لها على صفحتى الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعى، متوقعًا لها النجاح استنادًا إلى مسيرتها الوظيفية السابقة، غير أن قضية الاتهام بسرقة الكتاب أثيرت من جديد، وراجت مزاعم حول دورى كـ«مؤلف ظل» تولى تأليف الكتاب لصالح الوزيرة السابقة، مقابل أموال دفعت بالعملة الصعبة (500 يورو).


وطوال الشهور السابقة، فضلت الصمت رغم أن الدكتور محمد الباز دعانى، مشكورًا، لتقديم شهادة حول حقيقة دورى فى تأليف أو تحرير الكتاب أو سرقته، متسائلا: لماذا يصمت سيد محمود؟ رأيت وقتها أن أية شهادة ستكون على طريقة «شاهد ما شافش حاجة»، فلا شأن لى بالقضية، ولا ناقة لى فيها ولا جمل» وبالتالى ليس من حق أحد أن يدخلنى إلى المسرح لأؤدى دورا ليس لى.


والآن أتكلم، بعد أن راجت الإشارة إلى دور خفى فى تأليف الكتاب وهو دور لم أؤده مطلقًا سواء لصالحها أو لصالح غيرها طوال مسيرة مهنية تمتد لأكثر من ربع قرن حافلة بالجوائز والمسؤليات المهنية والتكريمات وعضوية لجان تحكيم داخل مصر وخارجها . 
إن صمتى طوال الشهور السابقة لم يكن ضعفًا أو تعاليًا أو قلة حيلة، لكنه التزام بمبدأ أن المعركة ليست معركتى.


شخصيا لا أحب خوض المعارك التى يُزج باسمى فيها طالما أنها ليست لى، ولا يبرر وجود اسمى على المقدمة الانزلاق إلى مثل هذه الحفرة.  


أتفهم تمامًا دوافع بعض من استسلموا للظن بأنى «مؤلف الظل»، لأن هذا الظن ربما استند إلى وجود اسمى فى المقدمة، أو جاء استجابة لنشوة النميمة التى يفضلها البعض، أو تفاعلًا مع شائعات مررها أحدهم، لكنى أؤكد مرة أخرى، وبشكل قاطع، أنه لا صلة لى بالكتاب سوى ما ذكرته هنا، وأؤكد أمام الله وحده، وليس أمام عباده، أن أية مزاعم أخرى غير صحيحة جملة وتفصيلًا، وأتحدى من يثبت غير ذلك بأية صورة من الصور.


ومن جهة أخرى تستحق التطورات الأخيرة أن أبدى حسرة مهنية على أداء زملاء وأصدقاء ارتاحوا لهذا الزعم، ولم يبذلوا أى جهد مهنى فى التحقق أو الاستقصاء، أو حتى سؤالى بشكل شخصى، ومنهم من فضل استعمال منصات التواصل الاجتماعى أدواتٍ للتعبير أو التشهير أو «فش الغل» وأسوأ ما فى هذه الأساليب أنها تعمل بدوافع شخصية تمامًا، وتعكس بعض الصراعات والمنافسات أو المشاعر السلبية المعتادة، فنحن فى نهاية الأمر لا نعمل بين ملائكة.


إن الوسط الثقافي، شأنه شأن غيره من الأوساط الأخرى، حافل بصور المنافسة والصراع والتواطؤ أيضًا، لكن المثقفين، بخلاف غيرهم، يمتلكون ما لا يمتلكه الآخرون من أدوات تعبير وحرفة تيسر إعلان المواقف؛ لذلك فإنهم الأعلى صوتا، خاصة أن الفرص المتاحة أمامهم شحيحة، كما أن ظروف إنتاج أعمالهم تزداد صعوبة، وبالتالى لا يتوقفون عن كتابة التعليقات عبر مواقع التواصل التى تحولت إلى ما يشبه (غرف المدخنين) فى المطارات حيث لا شىء فيها سوى أشخاص محبوسة فى أقفاص زجاجية وتختنق إثر أنفاس ضيقة وهواء ملوث.


قبل أيام سألنى مجموعة من الأصدقاء: «متى يمكن أن تدخل معركة مع خصم؟» فأجبت: «إذا ضمنت أن تكون معركة نزيهة ومستقلة، وللأسف فإن ما يحدث يفتقر لهذين الشرطين».


أخيرًا: أحمل تقديرًا شخصيًا لمهن: المحرر، ولكتاب الظل، والمراجعين، لأنها مهن ضرورية فى صناعة النشر، وليس فيها ما يخجل إطلاقًا لمن يمارسها بالفعل، كما لا يوجد قيد أو شرط يمنع ذكر أسماء أصحاب هذه الأدوار على الكتب التى يقفون خلفها، وهو ما تفعله بعض دور النشر فى مصر وخارجها، وأعرف أن بعض هؤلاء يؤلفون الكتب عن تجاربهم ويكتبون ذكرياتهم عن كتب ساهموا فى إنتاجها وكنت أظن أن المثقفين على علم بهذه الأمور.


أكتب هذا التعليق لأعلن صراحة أننى سوف أقاضى كل من يذكر اسمى بغير دليل يعزز اتهامه، سواء على مواقع التواصل أو المواقع الإلكترونية وذلك حفاظا على سمعتى وحماية لسمعة أفراد عائلتى، كما أعلن أننى سوف ألجأ إلى نقابة الصحفيين للحصول على إذن خصومة إذا صدرت هذه الإساءة من أى زميل ينتسب إليها.


 تحضرنى هنا جملة قرأتها للرئيس البوسنى السابق على عزت بوجوفيتش: «لا كراهية لدى، لكن لدى مرارة».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved