عنصرية الغرب من «نووى» إيران إلى عمر أرتان
أشرف البربرى
آخر تحديث:
الأربعاء 10 يونيو 2026 - 7:15 م
بتوقيت القاهرة
خلال نحو 48 ساعة قدمت الدول الغربية دليلا جديدا على عنصريتها وازدواج معاييرها فى التعامل مع باقى شعوب العالم، لكى تؤكد أن كل ما تردده هذه الأنظمة من كلام عن القانون الدولى ومبادئ الإنسانية والعدالة ليست إلا شعارات ترفعها لكى تبرر بها عدوانها على الدول الضعيفة.
ففى الولايات المتحدة منعت السلطات الأمريكية حكم كرة القدم الصومالى عمر عبدالقادر أرتان، من دخول أراضيها للمشاركة فى تحكيم مباريات كأس العالم المقرر انطلاقها يوم الجمعة المقبل، لمجرد أنه صومالى وأن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قال عن الصومال الشقيق إنه «أسوأ دولة فى العالم».
ولم يخرج من أى دولة غربية انتقاد أو إدانة للموقف الأمريكى المخالف لكل الأعراف والقواعد المنظمة لاستضافة مثل هذه الفعاليات الدولية، بما فى ذلك ضمان حق وصول المشاركين إلى الدولة المضيفة، فى حين عندما رفضت ماليزيا دخول الفريق الإسرائيلى المشارك فى بطولة كأس العالم للإسكواش إلى أراضيها، قرر الاتحاد الدولى للعبة إلغاء البطولة.
فى المقابل رضخ الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» للقرار الأمريكى وأصدر بيانا لم يكن ليصدره لو كان الموقف من أى دولة أخرى غير الولايات المتحدة ورئيسها ترامب الحاصل على «جائزة الفيفا للسلام» قال فيه: «إن إجراءات الهجرة وإصدار التأشيرات تعد من الاختصاصات السيادية للدولة المضيفة، وإنه لا يتدخل فى القرارات المتعلقة بمنح أو رفض التأشيرات لأى شخص، بما فى ذلك الحكام والمسئولون المشاركون فى البطولات التى تقام تحت مظلته».
وبعد أقل من 48 ساعة على هذا الموقف ضد الحكم الصومالى اتفقت الدول الأوروبية والولايات المتحدة على طرح مشروع قرار على مجلس وكالة الطاقة الذرية يتهم إيران بعدم التعاون مع الوكالة، يجبرها على إبلاغ الوكالة بمصير مواقعها النووية التى تعرضت للقصف الأمريكى الإسرائيلى فى الحرب الأخيرة واليورانيوم المخصب الذى كان مخزنا فيها، دون أى إشارة إلى الجريمة التى ارتكبها الأمريكيون والإسرائيليون عندما قصفوا المنشآت النووية الإيرانية بما تحويه من يورانيوم مخصب، وما يمكن أن يؤدى إليه من تلوث إشعاعى يمكن أن يضر ليس فقط بالشعب الإيرانى وإنما بشعوب الدول المجاورة رغم أن القانون الدولى يجرم قصف هذه المنشآت التى كانت خاضعة من الناحية الرسمية للتفتيش من خبراء الوكالة قبل الحرب.
قد تكون إيران غير ملتزمة بمعاهدة حظر الانتشار النووى، وقد لا تكون ملتزمة بقواعد حسن الجوار بالنسبة لدول الخليج، لكن الأمر المؤكد هو أن الموقف الغربى ضد إيران ينطلق من تلك النزعة العنصرية التى لا ترى فى جرائم إسرائيل وامتلاكها لترسانة نووية ورفضها التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووى مشكلة، فى حين ترى أن محاولة أى دولة أخرى امتلاك المعرفة النووية خارج مظلة الغرب جريمة لا تغتفر.
ولم يكن صمت الغرب على حرمان الحكم الصومالى من حقه فى المشاركة فى كأس العالم، ومحاولته إدانة إيران أمام وكالة الطاقة الذرية، سوى تكرار للمواقف العنصرية الغربية التى ترى أن الرجل الأبيض هو وحده صاحب الحق والامتياز، وأن شعوب العالم الأخرى ليس لها أى حق. فعندما غزت روسيا أوكرانيا فى فبراير 2022 انتفضت الدول الغربية ضد موسكو ففرضت عليها العقوبات، واستصدرت من المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال ضد الرئيس الروسى فلاديمير بوتين بتهمة ارتكاب جرائم حرب. وعندما شنت إسرائيل حرب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين فى قطاع غزة بعد هجوم المقاومة الفلسطينية على القواعد والمستوطنات الإسرائيلية فى غلاف القطاع فى أكتوبر 2023 تسابقت الدول الغربية لدعم الجيش الإسرائيلى وتزويده بكل أدوات الإبادة وتوفير الغطاء السياسى لجرائمه، باستثناء بعض الدول الأوروبية التى تبنت مواقف نبيلة مثل حكومتى إسبانيا وأيرلندا.