الغيرة ليست عيبًا أخلاقيًا.. بل أمانًا نفسيًا

صحافة عالمية
صحافة عالمية

آخر تحديث: الجمعة 6 نوفمبر 2026 - 7:00 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع «Psyche» مقالا للكاتبة كارلا مارى مانلى، تؤكد فيه أن الغيرة ليست «عيبا أخلاقيا» أو شعورا يجب استئصاله والتمرد عليه، بل هى جرس إنذار عاطفى طبيعى ينبه صاحبه إلى الشعور بالتهديد فى علاقاته الإنسانية.. نعرض من المقال ما يلى:


الشعور بالغيرة له أشكال عديدة؛ فهل شعرتَ يوما بالانزعاج والضيق لأن شريكك أبدى اهتماما «زائدا» بشخص آخر؟ أم ربما تملكك القلق عندما خطط صديقك المقرب أو أحد أفراد عائلتك لنشاط اجتماعى لم يشملك؟ فى مثل هذه المواقف، قد تنهكك مشاعر الغيرة صمتا دون إبداء رد فعل ظاهرى، أو قد يتملكك ألم شديد يدفعك للانفعال على من تحب.


الغيرة عاطفة طبيعية، وكغيرها من المشاعر، قد تؤثر فينا بطرق صحية أو غير صحية. وفى أسوأ حالاتها، تبقيك أسير السلبية والغضب والاستياء. لكن عند إدارتها بحكمة، تتحول إلى أداة مفيدة وتنبيه يُعلمك بأنك تشعر بالتهديد بصورة ما. الغيرة مفهوم واسع ينطوى على الكثير من اللبس؛ وكلما تعلمتَ فهم مشاعرك أكثر، قلّت احتمالية إلحاق المعاناة أو الألم بنفسك أو بالآخرين.


ما الغيرة؟


تنشأ الغيرة عندما تشعر بأن الحب أو الاهتمام الذى تتلقاه من شخص ما بات مهددا، وغالبا لأنك ترى فى وجود شخص آخر أو تصرفاته منافسة لك. ورغم استخدام مفهمومى «الغيرة» و«الحسد» كمرادفين، إلا أن الحسد يتعلق برغبة امتلاك ما يملكه الآخرون، بينما تشير الغيرة إلى نقص الشعور بالأمان فى العلاقة؛ أى إنها تتأثر بالخطر الذى يهدد صلتك بالآخرين، سواء كان هذا الخطر واقعيا أو وهما، فالذهن لا يفرق غالبا بينهما.


عندما تظهر الغيرة ردا على حدث واقعى - كالاعتراف بالخيانة - يُطلق عليها الأطباء النفسيون «الغيرة التفاعلية». على سبيل المثال، عند اكتشاف شخص محادثة شريكه مع «حب قديم» عبر وسائل التواصل؛ ورغم عدم تطور الأمر لخيانة فعلية، سيشعر الطرف الآخر بالطعنة. هنا تعد الغيرة بمثابة جرس إنذار عاطفى يشير إلى خطر يهدد العلاقة.


أما «الغيرة القائمة على الشك» فتختلف عن التفاعلية؛ إذ تنبع من انعدام الأمان الشخصى لا من حدث ملموس. فقد تظهر حتى لو لم يقدم الشريك أى دليل على عدم إخلاصه. وإذا كنت تميل للغيرة رغم صراحة الطرف الآخر وشفافيته، فقد تكون مصابا بهذا النوع.


احذر عزيزى القارئ إذا أصبحت الغيرة لديك مزمنة، فإنها تضر الثقة بالنفس، وتزيد الضغط النفسى، وتدمر الصداقات والعلاقات سواء كانت أسرية أو عاطفية.


إذن ما الحل، إليك عزيزى القارئ عدة خطوات عملية لإدارة الغيرة:


• الغيرة جرس إنذار: تُنبّهك لتهديد يمس الحب أو الاهتمام، سواء كان واقعيا (تفاعليا) أو نابعا من الشك.


• تعاطف مع نفسك: جلد الذات لا يفيد؛ استبدل اللوم بعبارات مشجعة مثل: «أنا أطور من نفسى».


• تعرّف على مشاعرك: استكشف الغيرة بفضول دون أن تدعها تحركك، ولاحظ تأثيرها الجسدى.


• حدد مثيرات الغيرة: راجع تاريخك العاطفى لتفهم ما إذا كانت مشاعرك الحالية مرتبطة بمواقف حاضرة أم بجراح قديمة.


• ميّز بين الخطر الحقيقى والخيالى: استعن برأى طرف محايد تثق به لتحديد ما إذا كانت الغيرة تستند لواقع أم لشكوك.


• اختر استجابتك بحكمة: اسأل نفسك عما تحاول الغيرة إخبارَك به، وعبّر عن احتياجاتك أو اطلب المساعدة النفسية عند الحاجة.


• تحدث عن غيرتك بشفافية: شارك مشاعرك مع الشريك بأسلوب خالٍ من اللوم لتعزيز التواصل الصحى.

 

إعداد وتحرير: وفاء هانى عمر
النص الأصلى:

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved